تحاول دبي أن تبني نفسها لتكون مدينة عالمية في المستقبل وخلال هذه العملية أصبحت أكبر تجربة معمارية على وجه الأرض، كان هذا تعليق صحيفة الجارديان البريطانية على انشاء جزر العالم وجزر نخيل في دبي.
فقال تقرير للصحيفة، مرحباً بك في جرينلاند، حيث الشمس مشرقة، وتمتد جزيرة على شكل نخلة على مسافة 100 متر فقط من جرينلاند.
ويمكنك أن ترى على البعد كندا، وحتى تستطيع ان تسبح إليها خلال بضع دقائق، لكن في الوقت الحالي لا توجد إلا الرمال. لكن على جزيرة جرينلاند يوجد مكيفات هواء في فيلا فاخرة لم يسكنها أحد بعد.
وتستطرد الصحيفة بأن هذا ليس هو العالم الحقيقي بل هو جزر العالم في دبي، التي تقع على مسافة أميال قليلة عن الساحل بجوار جزيرة النخلة العملاقة التي اكتسبت شهرة وأثارت جلبة إعلامية من عامين عندما اشترى ديفيد بيكهام ولاعبا كرة قدم بريطانيان آخران شققاً أو فللاً على هذه الجزيرة.
وتقوم شركة نخيل العقارية بتطوير المشروعين، وتقول في إعلاناتها الترويجية لبيع هذه العقارات »النخلة تضع دبي على الخريطة، والعالم يضع الخريطة على دبي«.
انها ليست خريطة للعالم بمعنى الكلمة. فقد تم تكوين قنوات بين الجزر التي تمثل فرنسا أو اسبانيا، من أجل خلق جزر جذابة للمشترين، وتكلفك جزيرة بريطانيا نحو 32 مليون دولار إذا أردت الشراء، لكنها قد بيعت بالفعل لمشتر لم يفصح عن شخصيته.
وقامت مجموعة شركات خاصة بشراء جزر استراليا (استراليا وآسيا) مثلا لتحويلها الى منتجع للعطلات. وتنوي المجموعة تغيير شكل الجزيرة تماما، وتوصيلها بجسور وبناء فندق من 12 طابقاً على الجزيرة الجنوبية نيوزيلاندا.
وجزر العالم هو أحدث مشروع انشائي في سلسلة من المشروعات التي جعلت من دبي ثاني اكبر الإمارات العربية وأثرى وأغنى تجربة معمارية على كوكب الأرض.
وتقوم دبي بلا كلل أو ملل وبسرعة غير عادية، ببناء سمعة وشهرة وأهمية عالمية لنفسها، وتتحول من قطعة أرض صحراوية فضاء إلى النسخة الإسلامية من سنغافورة ولاس فيجاس. يتم إضافة مزيد من الأرض في مياه الخليج، إلى مساحة دبي، حيث تخلق البحيرات الصناعية والقنوات واجهة معمارية مائية في قلب الصحراء.
لا يبدو أن هناك مستحيلاً بالنسبة لدبي التي بنت فندقاً تحت المياه وحلقة تزلج مغلقة (جليد) تحتوي على جليد حقيقي وسط الصحراء، وحديقة ملاه هي دبي لاند، ضعف مساحة ديزني لاند، ثم برج دبي الأعلى من نوعه في العالم، فإن دبي لا تعرف المستحيل.
وفندق برج دبي بناء خاص جداً في شخصيته، فهو أعلى فندق في العالم. ولم يذكر أحد بدقة من قبل كم سيبلغ ارتفاع برج دبي، حتى لا يسبقه منافس آخر، لكن التخطيط يوضح أن المصعد يصل إلى الطابق رقم 189.
ويقول فريق المبيعات في شركة اعمار التي تطور البرج إن من يقف على سطح البرج، يمكنه أن يرى ساحل ايران، على الجانب المقابل من الخليج العربي.
صمم البرج شركة سيكدمور أوينجر وميريل وهو يرتفع في جسم ثلاثي رشيق انيق محلى بأنابيب فضية اللون، الجسم الرئيسي يحتوي على 12 طابقا ويتقدم البناء فيه بمعدل طابق كل اسبوع. وحول البرج هناك شقق سكنية تتسع لنحو 150 ألف شخص.
وأيضاً يوجد أكبر مركز تسوق في العالم، ويقال عن هذه المنطقة »أغلى كيلومتر مربع في العالم«. ويقول محمد العبار رئيس شركة »إعمار« ان البرج قطعة من المستقبل فقط ويقول للعالم عن أهل دبي »لقد وصلنا، إننا هنا«.
ومن الطبيعي القول أن وراد هذه النهضة أموال البترول باهظ السعر منذ فترة، غير أن الوضع، بالنسبة لدبي ليس هكذا، فعائدات البترول تمثل 6% فقط من دخل دبي، التي تحتل مكانة تاريخية تجارية مهمة، فطالما كانت نقطة العبور للتجارة بين شرق آسيا وأوروبا، ومن خلال جهود حكومتها والظروف الجيوبولوتيكية المواتية، تستعيد دبي هذا الدور التجاري التاريخي.
وتوضح خريطة بريطانية تعود للقرن التاسع عشر في المتحف الوطني دبي كمدينة صغيرة مسورة على الخور وبها بعض أشجار النخيل المتناثرة هنا وهناك.
وتم اكتشاف البترول بكميات متواضعة في دبي في الستينات، واستغلت حكومة دبي هذه الثروة الجديدة لتحسين الموانئ ومقومات التجارة الحرة، النتيجة اليوم هي أن انفتاح دبي جذب مؤسسات وشركات عالمية وسائحين.
وتقاليدها الإسلامية جذبت أموالاً عربية ايضاً، وتستمر النهضة بقيادة حكومة دبي وعبارة »كل شيء ممكن« التي يؤمن بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع.
فأنشأ مدينة دبي للانترنت لجذب شركات تكنولوجيا المعلومات، فضلاً عن مدينة دبي الإعلامية لتكون مركزاً لشركات البث التلفزيوني الفضائي. كما أنشأ مركز دبي المالي العالمي ليكون المحطة الرئيسية في دورة المال اليومية العالمية.
وبدأت قصة حب دبي مع المشروعات المعمارية المتميزة منذ عام 1999، بافتتاح برج العرب، المكون من 56 طابقاً من تصميم شركة اتكينز البريطانية ومن بنات أفكار سمو الشيخ محمد بن راشد.
إن دبي تعطي الأولوية دائماً للتخطيط المستقبلي، وفيما تتجه الدول المتقدمة نحو مستقبل ينخفض فيه الاعتماد على العامة، يوجد في دبي كمية من الطاقة الرخيصة (الشمس) لا تقاس بمقياس، فضلاً عن رؤية عظيمة تنفذها.
وقال بعض الخبراء ان فقاعة دبي سوف تنفجر خلال عقود قليلة، لكن الشواهد والظواهر الحالية تفيد بأن هذا غير حقيقي في ظل الانشاءات العقارية الهائلة.
والعمالة التي تحتاج إليها (80% من سكان دبي البالغ عددهم 1.2 مليون هم من الأجانب). السؤال الآن اذا كانت بقية أجزاء العالم تستطيع اللحاق برؤية دبي، التي تعتمد بعد كل شيء على هذه الأجزاء، أم أن دبي تختبر الواقع.
ترجمة: أشرف رفيق