حذر عدد من الخبراء ورجال الأعمال من مغبة الإفراط في التفاؤل حيال عملية انضمام المملكة العربية السعودية لمنظمة التجارة العالمية بعد أكثر من اثني عشر عاماً من المفاوضات المضنية.
وطالبوا بضرورة مواجهة هذا التحدي الجديد بسرعة التكيف وتطوير آليات العمل وتحسين الكفاءة لتطوير المنتج الوطني حتى يستطيع أن يضع قدميه أمام المنافسة العالمية القادمة للسوق السعودي.
وقالوا في استطلاع أجرته معهم »البيان« انه سيتم فتح أبواب أسواق 148 دولة أمام المنتجات السعودية المختلفة بما فيها البتروكيماوية الأمر الذي يتطلب زيادة درجة نوعيتها من حيث الجودة ومطابقتها للمقاييس العالمية لتقف أمام سلع مختلف الدول العالمية.
وتوقع خالد حسين العمودي مدير عام شركة »عطر البحرين« السعودية أن تتواصل الجهود خلال المرحلة المقبلة من قبل مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية.
والغرف التجارية الصناعية وخصوصاً الموجودة في المدن الرئيسية، لتوعية رجال الأعمال والشركات والمصانع، وبالذات المتوسطة والصغيرة منها، إذ أن الكثيرين منهم لا يعرفون تأثيرات انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية.
مؤكداً أنه يجب توضيح وشرح التأثيرات المتوقّعة والمحتملة على أعمالهم ونشاطاتهم ومواجهة التحدّيات المقبلة من خلال تنفيذ العديد من الدراسات والندوات وحلقات النقاش، مع ضرورة التأكيد على الدور المهم الذي يقع على عاتق المصانع والشركات الصناعية السعودية لرفع قدراتها التنافسية بتعزيز الجودة وتقليل التكاليف وتحسين خدمات ما بعد البيع في الأسواق الداخلية والخارجية.
ومن جانبه توقع محمد عبد التواب مسئول شركة التأمين الأهلية في المملكة أن يشهد سوق التأمين تطوراً كبيراً بدخول شركات أجنبية إلى المملكة، مما سيزيد المنافسة، وبالتالي تبقى الشركات ذات المصداقية والكفاءات العالية والخدمات الممتازة الأمر الذي سيصب بالنهاية في مصلحة المواطن الذي تتاح أمامه فرص أكبر من الخيارات.
أما عمران المالكي مدير عام شركة دسار للتجارة والتسويق فقال أن انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية يتطلب من جميع المصانع الوطنية العمل على سرعة التكيف لتطوير آليات عملها وتحسين كفاءتها بهدف تطوير المنتج الوطني على صعيدي الجودة والسعر حتى تستطيع المنافسة التي ستواجهها في أسواقها.
واعتبر المالكي أن هناك بعض التأثيرات السلبية لانضمام المملكة التي ستكون محدودة مقارنة بالايجابيات الكبيرة لهذا الانضمام والتي تتمثل بالاقتصاد الحر والأسواق المفتوحة أمام جميع الصادرات والواردات.
معتبراً أن المنتجات السعودية قد أثبتت وجودها وقدرتها التنافسية في الأسواق المحلية التي تضم سلعاً ومنتجات ذات مواصفات عالية وأسعار منافسة من مختلف أنحاء العالم، وكثير منها مصدّرة من دول لها دور الريادة في التجربة الصناعية.
ويقول الدكتور عاصم السعيد من جامعة الأمير سلطان، ان استعداد المصانع الوطنية وتكيفها لن يكون بالأمر الصعب مع متطلبات عضوية منظمة التجارة العالمية، إلا ان المنافسة ستكون حادة .وشرسة ولا يمكن مواجهتها إلا من خلال جودة المنتج والتي تعتبر السلاح الوحيد، إذ ان أسواقنا السعودية مغرية للآخرين، وإن كانت هناك أسواق أخرى تفوقنا في الكثافة السكانية والاستهلاك.
إلا أن القوة الشرائية ومستويات الاستهلاك عالية وقادرة على إعادة التصدير وأيضاً أن الصادرات السعودية ستدخل أسواقاً جديدة بفضل الانضمام لمنظمة التجارة العالمية ما كان لها ان تدخلها لولا قواعد منظمة التجارة العالمية.
أما محمد عشميل، وهو خبير ومستثمر سعودي في مجال تقنية المعلومات فيقول معلقاً على انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية »لا يخفى على الجميع أن هذا الانضمام يعد حدثاً اقتصادياً بارزاً للبلاد، الذي سينعكس إيجابيا على جميع القطاعات الاقتصادية.
بما فيها قطاع تقنية المعلومات والاتصالات الذي يمتاز بتطور سريع يتطلب السرعة في تبني الأنظمة والتشريعات التي من شأنها فتح أفق واسع يستطيع الفرد وبالتالي المجتمع من خلاله تحقيق الاستفادة القصوى من مخرجات هذا القطاع .
مضيفاً أن تقنية المعلومات والاتصالات لم تعد ترفاً اجتماعياً، بل أصبحت ضرورة اقتصادية واجتماعية على كل المستويات، ولهذا فقد أصبحت صناعة البرمجيات وتقنية المعلومات والاتصالات من أكثر الصناعات نمواً وتطوراً، في ظل تزايد الاعتماد على التقنية وثورة الاتصالات التي يشهدها العالم«.
مؤكداً على دور الحكومة في المملكة التي تعمل على تكثيف الاهتمام بهذه الصناعة التي يرون أنها ستسهم بشكل كبير في رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج الوطني، وأنها فرصة جيدة لإيجاد المزيد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المتخصصة في هذا المجال، في حال توفر الدعم والمناخ الملائم لقيام هذه الصناعة.
معتبراً في الوقت نفسه أن غياب الدعم الحكومي والبنية التحتية اللازمة من الإمكانيات المادية والأنظمة والتشريعات القانونية إنما يمثل عائقاً كبيراً أمام تطور صناعة البرمجيات وتقنية المعلومات، التي يمكن أن يصل حجم استثماراتها في المملكة إلى 70 مليار ريال في ظل التوجه العالمي نحو التقنية.
ويرى محمد عبد العزيز السرحان نائب رئيس مجموعة الفيصلية أن انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية سيتيح لها الكثير من المميزات أهمها المشاركة في هذا التجمع العالمي وفتح الأسواق العالمية أمام المنتجات الوطنية .
وأيضاً الاستفادة من تشريعات وأنظمة المنظمة التجارية لحماية التجارة السعودية من التقليد والرسوم التعسفية والحواجز الجمركية وغيرها من العوائق.وأكد السرحان على أن من أهم متطلبات المرحلة الراهنة تطوير مفاهيم التسويق .
وبذل المزيد من الجهد في تطبيق المعايير العالمية للتسويق لدى الشركات السعودية كي تتفق ومتطلبات منظمة التجارة العالمية وأن النجاح الكبير الذي حققته الكثير من الشركات العالمية يعود إلى اهتمامها بدراسة الأسواق التي تدخل إليها .
ورصد الميزانيات لإجراء الدراسات والخطط التسويقية لتكفل للمنتج والخدمة منافسة عالية، كما أن التعامل مع المنافسة الحقيقية فرض عليها التطوير المستمر للأهداف التسويقية التي تعمل من خلالها.
وذكر السرحان أن الاقتصاد السعودي بحكم كونه اقتصاداً حراً مفتوحاً فلا يمكن أن نتصور أن تكون هنالك تأثيرات سلبية عليه من أثر الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، بل نجد أن الانضمام للمنظمة سوف يكون حافزاً للجودة وعلينا البحث عن مميزات منتجاتنا الوطنية وإبرازها.
وان نسعى جادين لتطوير البيئة الاقتصادية بحيث تكون جاذبة للاستثمارات وأن نزيل كافة عوائق الاستثمار، كما يجب على الشركات الصناعية التركيز على الجودة وتطوير الموارد البشرية وتشجيع الاندماجات بين الشركات والكيانات الصغيرة والتوجه للتصدير بشكل أكبر.
وأضاف أن نتائج انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية قد ظهرت بالفعل حتى قبل الإعلان عن توقيع الاتفاقية حيث ترتب على شروع المملكة في الانضمام لمنظمة التجارة العالمية تعديل العديد من الأنظمة التجارية والاستثمارية.
وتفعيلها ولا شك أن توقيع المملكة على الاتفاقية وانضمامها للمنظمة سيفرض عليها الإسراع في تفعيل تلك الأنظمة وقد يتطلب الأمر تعديل البعض في المستقبل القريب وهذه ولا شك تعد نتائج إيجابية في مجملها.
ويؤكد محمد عبد الرحيم الفهيم المدير التنفيذي لمجموعة شركات سارة المالكة لباريس غاليري بالمملكة أن انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية سيفتح الأبواب والأسواق الدولية أمام الصادرات السعودية .
وستعمل على بناء مقدراتها وطاقاتها البشرية من خلال زيادة فرص العمالة الوطنية والقضاء تدريجياً على البطالة في المملكة وكذلك مضاعفة فرص الاستثمارات الحقيقية.
وأوضح الفهيم أن الجودة في الإنتاج والسعر المتوازن المقبول للمستهلكين هما الأساس الذي ينبغي أن تسعى لتحقيقه صادراتنا التجارية والصناعية فسياسة الإغراق في المجال التجاري والتي تمارسها علينا الدول الصناعية هي الأخطر على صادراتنا، مع العلم بأننا نتفوق عليها في السلع الاستراتيجية مثل صناعة البتروكيماويات.
كما أكد الفهيم على أن المملكة ومن خلال عضويتها لمنظمة التجارة العالمية ستلعب دوراً هاماً في توسيع التدفقات التجارية وتشجيع الإصلاح الاقتصادي وإزالة الكثير من المعوقات أمام المستثمر الأجنبي ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في الاقتصاد السعودي الواعد.
بالإضافة إلى زيادة قدرة المنتجات السعودية والخدمات للوصول إلى الأسواق العالمية، وسينعكس هذا الانضمام إيجاباً على مستوى معيشة الفرد السعودي في المدى المتوسط والطويل.
مشيراً إلى أن الفرد السعودي سيحظى بفرص عمل اكثر من خلال تقليل البطالة أو من جانب طرح فرص وظيفية أفضل كما سيفرض على الشباب السعودي أن يكون قادراً على المنافسة النوعية والتأهيلية والكفاءة المهنية العالية.
ونوه إلى أهمية تكثيف الندوات والمحاضرات والمؤتمرات العلمية المتخصصة عن أبعاد انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية ووضع الخطط والاستراتيجيات اللازمة ودعم الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز اندماجها لمواجهة تحدي الشركات العالمية والمنافسة الناجحة معها.
ويقول رجل الأعمال فهد العذل: تتمثل موافقة انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية تتويجاً للجهود التي بذلتها المملكة مدى الثلاثة عشر عاماً الماضية للانضمام إليها والذي ينطوي على العديد من الالتزامات والمحاسبة المهمة.
وتعد هذه الالتزامات جزءا من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه المملكة برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والهادف إلى تحفيز النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، وأن يحفز الانضمام المزيد من تحرير التجارة في المملكة ويعزز المنافسة المفيدة للمستهلكين والمنتجين .
وتوسيع الأسواق سواء أسواق الواردات أو أسواق الصادرات بشكل خاص والتي بلغت حوالي 40 مليار ريال خلال هذا العام والمتوقع أن يرتفع هذا الرقم بعد الانضمام.
وسيحصل المنتجون السعوديون »الصادرات السعودية« على معاملة الدول الأولى بالرعاية التي نظمتها اتفاقيات المنظمة لأعضائها ومن ذلك الاستفادة من خفض الرسوم الجمركية والتزامات فتح الأسواق في قطاعات الخدمات التي التزمت بها الدول.
وتوقع العذل استفادة المستثمرين السعوديين من فتح الأسواق والمعاملة غير التمييزية في أسواق الدول الأعضاء، كما يتوقع أن تسهم عضوية المملكة في المنظمة في تشجيع الاستثمار ومن ذلك جذب الاستثمارات الأجنبية ونقل التقنية.
الرياض – مهدي أبوفطيم: