اختتم مهرجان دمشق السينمائي دورته الرابعة عشرة المقامة تحت عنوان »تحيا السينما«، وأقيم ليلة أمس حفل توزيع الجوائز الذي انتهى في وقت متأخر في قصر المؤتمرات خارج العاصمة السورية دمشق.

وعرضت المؤسسة العامة للسينما أول من أمس ثالث أفلامها داخل المسابقة الرسمية بعنوان: »علاقات عامة« وسط حضور جماهيري كثيف في دار الأوبرا وذلك لعدة أسباب أهمها أن المخرج سمير ذكرى مهد إعلامياً قبل عرض الفيلم بأن هناك تحولاً جذرياً في علاقته مع السينما.

ويشارك في الفيلم ثلاثة من نجوم السينما السورية فارس الحلو وسلوم حداد وسلافة المعمار الوجه الجديد وعنصر الجذب بالنسبة للشباب، ودخل الجمهور الصالة، وفي ذهنهم مسبقاً أنهم سيحظون بفرجة ممتعة.

وقد حصل هذا حينما فرض فارس الحلو على الفيلم إيقاعاً كوميدياً ساخراً، وبذريعة هذا الإيقاع تم التعرض للكثير من المحرمات اللفظية، والفكرية التي لم يكن وارداً التحدث فيها داخل أفلام هذه المؤسسة الجادة.

أما الفيلم الآخر الأكثر تميزاً حتى الآن، فهو بعنوان »شجرة الصفصاف« القادم من إيران التي عودت جمهور دمشق على سوية عالية من الأفلام، وهكذا كان أمر شجرة الصفصاف إخراج ماجد ماجدي.

وتمثيل بارفيس باراستوي، رويا تايموريان، عفرين عبيس، محمد أمير ناجي. والفيلم يحكي عن يوسف (بارفيس باراستوي) بالمقاييس كلها على أنه رجل يملك كل شيئاً. فيوسف بروفيسور يعلم الشعر الفارسي في جامعة طهران .

ويعيش مع زوجته الشغوفة به (رويا تايموريان) وابنتهما (مالكة إسلاتي) في منزل جميل يقع في الضواحي. مع أن يوسف فقد بصره منذ زمن بعيد بسبب حادث تعرض له في طفولته، إلا ان هذا لم يعقه عن تحقيق النجاح والاستمتاع بحياته على أكمل وجه. يصاب يوسف بمرض فتاك ويرسل على أثرها إلى باريس للمعالجة.

تبين الفحوصات أن الخطر زال عن يوسف وبأنه أصبح مؤهلاً لإجراء عملية زرع قرنية تمكنه من استرداد بصره. لا يكف يوسف عن الدعاء كي يرى النور من جديد.. وبالفعل يسترد يوسف بصره. لدى عودته إلى إيران تبهره الأحاسيس المرئية والعاطفية.

لكنه سرعان ما يبدي الجحود بكل ما حصل عليه ويرى بأن حياته كانت سلسلة من التجارب قد سلبت منه بسبب فقدان بصره لسنين طويلة، ثم يدير ظهره لزوجته المتفانية التي كرست حياتها لأجله ويصبح مهووساً بجمال امرأة لا يكاد يعرف عنها شيء.

عندما يقع نظره على بعض الأشياء التي اعتاد رؤيتها في طفولته تتحول حالته النفسية إلى ذلك الطفل ذي الأعوام الثمانية عندما سبب له الحادث فقدان البصر.

يشعر يوسف بالرهبة لعجزه عن التكيف وعدم تمكن الآخرين من تفهم حالته فيضطر للانسحاب لكن اضطرابه العاطفي لا يجد مخرجاً سوى العدوانية.. وتكتمل الحلقة بعودة يوسف للعمى بعد أن أعلن جسده عن عدم تقبله لقرنيته الجديدة فيعينه.

فيلم مشغول بحس درامي عال وحسبما علمنا فإن تكلفته لم تتجاوز الخمسة عشر ألف دولار وبذلك يكون من الأفلام ذات الميزانيات المتدنية والفعالية العالية.

والمخرج ماجد ماجدي برز اهتمامه بعدة أفلام سينمائية كممثل منها (المقاطعة) (1985) للمخج محسن مخملباف، و(تير باران) (1986) للمخرج علي أصغر شادروان.

أما أول عمل له كمخرج وكاتب سيناريو كان في فيلم (بادوك) (1992) وهو أول أفلامه الروائية التي عرضت في تظاهره (أسبوعي المخرج) في مهرجان كان وفاز بعدة جوائز على المستوى القومي أيضاً.

قام ماجد بعدها بكتابة وإخراج عدة أفلام نالت استحساناً عالمياً، ومن أهمها (أطفال السماء) (1997) الذي نال ترشيحاً عن أوسكار أحسن فيلم أجنبي، وفيلم (لون الجنة) (1999) الذي حقق رقماً قياسياً في شباك التذاكر كفيلم آسيوي.

وعلى هامش المهرجان يعقد يوم السبت يحيى الفخراني مؤتمراً صحافياً يتحدث فيه عن أحدث أعماله وهو فيلم سينمائي جديد عن حياة محمد علي باشا الذي حكم مصر والمفاجأة أن الفيلم الجديد سيحمل توقيع المخرج السوري حاتم علي .. وسنوافيكم بتفاصيل أشمل عن الفيلم لاحقاً.

دمشق ـ جمال آدم: