أعلنت اللجنة المنظمة لمهرجان دبي السينمائي العالمي في مؤتمر صحافي عقد في مدينة جميرا صباح أمس عن برنامج الدورة الثانية للمهرجان التي ستقام ما بين 11 و17 الشهر المقبل، بمشاركة 98 فيلماً من 46 دولة وحضور نخبة من نجوم السينما العربية والعالمية.

وتتميز الدورة الثانية للمهرجان من حيث الكم والنوع، فتضاعف عدد الأفلام المشاركة عن السنة الماضية، وتنوعت وتوسعت الاختيارات إلى حد شمل القارات الخمس.

إضافة إلى أن بعض الأفلام المشاركة حازت على جوائز عديدة من كبرى المهرجانات العالمية مثل »كان« و»برلين« و»لندن« و»تورنتو« و»صندانس« إلى جانب العديد من الأفلام المرشحة للتنافس ضمن جوائز »الأوسكار العالمية« المقبلة.

وقد تم اختيار فيلم »الجنة الآن« ليكون العرض الأول من ضمن فاعلية »الليالي العربية« وهو من إخراج الفلسطيني هاني أبو أسعد، الذي استطاع أن يقدم شريطاً عميقاً من الشباب الاستشهاديين على أرض فلسطين المحتلة.

والأسباب التي تدفعهم إلى القيام بعمل انتحاري بعد أن يفقدوا الأمل بحياة كريمة وحرة.والفيلم حائز على جائزة »بلو انجيل« من مهرجان برلين لأفضل فيلم أوروبي.

مما حدا بشركة وورنر العالمية للإنتاج والتوزيع السينمائي أن تتبنى توزيع »الجنة الآن« في الصالات العالمية. ومن الجدير ذكره أن الفيلم يعرض لأول مرة في الشرق الأوسط من خلال مهرجان دبي السينمائي.

ومن ضمن فاعلية »المقهى الأوروبي« يقدم المهرجان في عرضه الأول الفيلم البلجيكي الطفل الحائزة على جائزة السعفة الذهبية من مهرجان »كان« السينمائي للعام 2005 وهو من إخراج الشقيقين جان بيير ودوك داردان.

واختير فيلم »ماء« ليكون العرض الأول من ضمن فاعلية »سينما شبه القارة الهندية« للمخرجة الكندية الهندية الأصل ديبا ميهيتا التي قدمت في الدورة الأولى لمهرجان دبي السينمائي الدولي الفيلم الكوميدي »هوليوود بولوود«.

وفي إطار فاعلية »تكريماً لإفريقيا« يعرض فيلم »كارمن في اينمايلتشا« للمخرج البريطاني دورنفورد المقيم في جنوب إفريقيا بصورة دائمة. والشريط حاز هذا العام على جائزة »الدب الذهبي« من مهرجان برلين السينمائي.

ويقدم المخرج الأميركي ديفيد بيرك من ضمن برنامج »السينما العالمية المعاصرة« في عرض أول فيلمه المثير »اديسون« من بطولة كيفن سبيسي وجستن تمبرلك والمخضرم مورغان فيرمان.

تدور حكاية الفيلم حول علاقة صحافي برئيسه في العمل وأسلوبه في التعامل مع مواضيع غامضة يندفع للتحقق منها.وفي نهاية المطاف للعرض الأول يعرض فيلم »عيد ميلاد سعيد« للمخرج الفرنسي كريستيان كاريون من ضمن فاعلية »عملية جسور ثقافية«.

وقال نيل ستيفنسون المدير التنفيذي للمهرجان »إن هذا التنوع العالمي للأفلام المشاركة يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الهدف الرئيسي للمهرجان والمتمثل في مد جسور التواصل الثقافي بين الشعوب، إذ إن المهرجان يعمل على مد هذه الجسور باتجاهين، فيستضيف أفضل الإنتاجات العالمية، ويهدي للعالم خلاصة النتاج السينمائي العربي في آن معاً.

وتعكس باقة البرامج الخاصة بإفريقيا وآسيا وأوروبا والعالم العربي، التزامنا التام بمد هذه الجسور عن طريق الفن السابع. فالسينما تعتبر لغة عالمية للتثقيف والتنوير.

وفي رده على سؤال حول غياب الجوائز عن الدورة الثانية للمهرجان كما حصل في الدورة الأولى قال سيتفنسون: »المهرجان لا يزال يافعاً، وهو لم يضع حتى الآن من ضمن أهدافه الوصول إلى غاية تنافسية كل أهميتها. فيقيم اعتباراً للتواصل الثقافي بين الشعوب أكثر من أي شيء آخر.

ومن الممكن في المستقبل حين يرسخ المهرجان مفاهيمه ويحقق أهدافه على أهميتها بما ذكرت يمكن أن توجد مساحات معينة ومحددة للتنافس على جوائز أو غيرها«.

وقال السينمائي مسعود أمر الله مسؤول إعداد برنامج »الليالي العربية: ما هي الصورة التي يجب أن تنقلها الأفلام المدرجة في قسم »الليالي العربية« إلى العرب وعن العرب؟

ففي الوقت الذي أخذت فيه صورة العربي تأخذ حيزاً متزايد الأهمية تحت أضواء الإعلام العالمي، ويزداد فيه اهتمام العالم بالشرق الأوسط بشكل مطرد وأكثر من أي وقت مضى، لم نشأ اختيار أفلام تقدم بيانات أو خطابات سياسية مباشرة.

وهكذا جاء اختيارنا للأفلام بحيث لا تقتصر مواضيعها على معالجة القضايا السياسية فقط وإنما تتناول أيضاً الصراعات الثقافية والمشكلات الأخلاقية التي يعيشها العالم العربي، في إطار من الروايات الإنسانية البعيدة عن الجدلية.

وتتراوح الأفلام التي اخترناها لكم بين أفلام جريئة نعرضها في حفلنا الافتتاحي الساهر، أمثال »الجنة الآن« الذي يتناول ظاهرة الشبان الاستشهاديين الفلسطينيين.

وفيلم »دنيا« المصري الذي يروي قصة القيود التي تواجهها حرية المرأة من خلال قصة راقصة شابة. كما نعرض عليكم فيلم »باب الويب« الذي يروي قصة أحلام شاب جزائري فقير يسعى لإقامة علاقة عاطفية عبر الانترنت،.

وفيلم »البوستة« الذي تتحدى فيه مجموعة من السينمائيين اللبنانيين الشبان التقاليد.. وتتزامن هذه الأفلام مع حيوية المخرجين الذين اخترنا أفلامهم والذين يصطحبوننا إلى المغرب وباريس (في الماضي والحاضر) وطنجة.

ونحن نعتقد أن القصص التي ترويها أفلام »الليالي العربية« قادرة على استقطاب اهتمام واستثارة مشاعر المتفرجين على اختلاف جنسياتهم، ونأمل أن توفر لهم منبراً للحوار والتفاهم المتبادل.وأضاف: »من الممكن أن تكون هناك جائزة مخصصة للأفلام العربية في الدورة الثالثة للمهرجان في العام المقبل«.

وقالت د. أمينة الرستماني مديرة استوديوهات دبي للإنتاج الفني: »مهرجان دبي السينمائي الدولي يشكل بفاعليته الكثيرة قفزة نوعية في تاريخ المهرجانات العربية.

من حيث تقديمه فرصة للسينمائيين العرب ليتشاركوا مع سينمائيي العالم بالأفكار والرؤى التي هي جوهرة الرسالة السينمائية كونها لغة عالمية في فضاء مشبع بالثقافة والإبداع«.

وفي ردها على سؤال حول تجاهل إدارة المهرجان للراحل مصطفى العقاد قالت د. رستماني: »نحن بصدد تحضير مفاجأة تكريمية للراحل الكبير مصطفى العقاد، ولا يمكن أن نتجاهله ونتجاهل أعماله ذات القيمة الفنية العالية التي أدت دوراً بارزاً في مد الجسور بين الثقافات العربية والعالمية«.

عروض للمرة الأولى

تشمل قائمة الأفلام التي سيتم عرضها عالمياً لأول مرة، الفيلم المنتظر »البحث عن الضحك في العالم الإسلامي« وفيلماً وثائقياً حول الحرب بعنوان »كوسوفو: يد الصداقة«، والفيلم الهندي »رقصة الحب«.

والفيلم الدرامي السيرلانكي »من التراب« الذي تم تصويره عقب كارثة تسونامي، والفيلم الفلسطيني القصير »أغنية ياسمين« بالإضافة إلى الفيلم الوثائقي الإماراتي »تحت شمس الصحراء« والذي يتناول الحياة البرية في العالم العربي.

يأتي في مقدمة ضيوف المهرجان الممثل الأميركي الشهير مورغان فريمان الحائز على جوائز أوسكار عدة والذي يستضيفه المهرجان للمرة الثانية، والمنتج الهندي الكبير ياشا تشابورا، والنجم المصري اللامع عادل إمام.

وتضم قائمة الضيوف المتميزين في المهرجان نجوم مصر نور الشريف ويسرا وحنان ترك ومنى زكي والنجمة التونسية هند صبري ونجم موسيقى الراي الجزائري ـــ الفرنسي فوديل، والمخرج اليوناني كونستانتين كوستا ـــ جافراس.

والمخرج البريطاني مايكل كاتون جونز، والممثلين الأميركيين ألبرت برووكس وديلان ماكديرموت وجون تيني والممثل البريطاني هيو دانسي والنجمين الهنديين جون أبراهام وليزا راي والموسيقي العالمي بوب جيلدوف.ومن المتوقع أن يؤكد نجوم آخرون حضورهم خلال الأيام المقبلة بعد إنهاء إجراءات سفرهم.

دبي حسين قطايا: