تحت رعاية وحضور الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا، تم صباح أمس افتتاح ملتقى الاردن الاقتصادي الثاني في فندق لورويال بمشاركة حشد من كبار المسؤولين الأردنيين والعرب إضافة إلى رجال الأعمال والمستثمرين.

وشكلت جلسة الافتتاح تظاهرة اقتصادية استثمارية كبيرة حيث بلغ عدد المشاركين في الملتقى 1200 مشارك ضاقت بهم قاعة الاحتفالات الكبرى.

وتولى تعريف المتحدثين في حفل الافتتاح بهيج أبي غانم. ثم تحدث مدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبوزكي فقال: »إن رعاية جلالة الملك لهذا الملتقى وتفضله – مشكوراً - بالحضور، ما هي إلا تأكيد على أن الأردن ماض في رسالته التنموية، ساع بكل تصميم إلى أن يبقى واحة للاستثمار وملتقى للأعمال.

خاصة وأن الأردن متميز باستقراره السياسي والأمني والاجتماعي، وفي سياسة الانفتاح وإقامة أفضل العلاقات مع البلدان الشقيقة والصديقة. وإذا حصلت حادثة معينة، ومهما كان حجمها، فإنها لن تغير المسار العام. وهذا يؤكد مناعة الأردن وقدرته على صون أمنه والحفاظ على استقراره وحماية الاستثمار والمستثمرين فيه«.

وقال: »لقد راهنت مجموعة الاقتصاد والأعمال ومعها عدد كبير من المستثمرين على الأردن، فعقدنا الملتقى الأول في العام 2003. وها نحن في الملتقى بمشاركة تجاوزت الألف. وجاء الرهان في محله.

إذ نجد في الأردن نمواً اقتصادياً بمعدلات عالية، وتدفقات استثمارية كبيرة تتجسد في مشاريع ضخمة ستساهم في تحقيق نقلة نوعية في مسار التنمية وفي خلق فرص العمل على امتداد مساحة هذا البلد الذي بات بوابة عبور في محيطه ومركزاً إقليمياً للتجارة والأعمال«.

وأضاف: »ان ما حققه الأردن في سنوات قليلة من قدرة على اجتذاب الاستثمارات، إنما يطرح قضية الاستثمار العربي وهي قضية مركزية تكتسب أهميتها من الحاجات التنموية المتزايدة في البلدان العربية وفي ظل تزايد سكاني بمعدلات عالية.

كما تكتسب أهمية خاصة في ظل تراكم الفوائض المالية الجاهزة للاستثمار، فإيرادات دول الخليج النفطية سترتفع هذه السنة إلى نحو 380 مليار دولار. وإذا استمر منحى الارتفاع في سعر النفط.

ومع الزيادة المخططة في صادرات الغاز الطبيعي، فان هذه الايرادات قد تصل إلى 700 مليار دولار. ومثل هذا النمو في الإيرادات سيؤدي إلى نمو موازٍ في الفوائض مضافاً إلى ما تحقق خلال العامين الماضيين.

ومثل هذا الفائض يفوق احتياجات التنمية في الخليج، وعليه فإن جزءاً كبيراً منه سيجد طريقه إلى الخارج. فهل سيكون للعالم العربي حصة ذات أهمية من هذه الفوائض، والتي قد تبلغ 1.5 تريليون دولار؟«.

وأكد أن هناك بالتأكيد فرصاً كبيرة للاستثمار المباشر المربح في العالم العربي. وبقاء جزء ملحوظ من الفوائض في المنطقة يساعد بالتأكيد على تطوير هذه الفرص وتنويعها.

أما أسواق المال العربية فقد تطورت بسرعة وهي تعاني من تخمة في السيولة ولكنها قادرة ايضاً على التطور تبعاً للنمو الاقتصادي وتوسع القاعدة الانتاجية بفعل الاستثمارات المباشرة.

لكن جميع هذه الاعتبارات تبقى ذات فائدة محدودة في غياب البيئة الاستثمارية المرحبة والحرة والضامنة لحقوق المستثمر والخالية من العراقيل. فهل هذه البيئة متوفرة بالفعل في العالم العربي بشكل عام؟

لقد تحقق تقدم هام، لكنه غير كاف خاصة بالنسبة للدول العربية المحتاجة للرساميل. والمطلوب من الجميع مجاراة الاقتصاد الحديث بكل متطلباته وإلا أضاع العالم العربي فرصة جديدة لاستغلال موارده واستمرت الرساميل العربية في الهجرة.

وتحدث باسم القطاع الخاص الأردني العين حيدر مراد رئيس غرفة تجارة عمان فقال: »لقد شكل القطاع الخاص الذراع القوية لعملية البناء والتنمية في الأردن محققاً الكثير من الإنجازات على مدى العقود الماضية وفي مختلف القطاعات.

وقد شهدت مؤسسات القطاع الخاص تطورا كبيراً في بلد لا يمتلك الكثير من الموارد الطبيعية ولكنه يمتلك القيادة الحكيمة الملهمة والإمكانات البشرية المتعلمة والمبدعة التي شكلت أساساً لانطلاقة الاقتصاد الأردني الذي حقق معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات الأخيرة.

حيث تجاوزت 7,5 في المئة خلال الشهور التسعة الأولى من العام الحالي وزيادة في حجم الاستثمار أكثر من 64 في المئة خلال العشرة شهور وارتفعت المستوردات بأكثر من 30 في المئة خلال نفس الفترة وتعزز الاستثمار بالأسهم في بورصة عمان التي ارتفعت أسعارها 85 في المئة خلال 9 شهور. كما تعزز احتياطات البنك المركزي .

وهي تزيد حالياً على 5 مليارات دولار، وقد كان القطاع الخاص محركاً رئيسياً للاستثمار مستفيداً من الاتفاقيات التجارية التي بذلتم جلالتكم جهوداً كبيرة لتوقيعها مع أهم دول العالم«.

وبعد توجيه التحية إلى الشهيد رفيق الحريري رئيس مجلس الوزراء اللبناني السابق، تحدث الشيخ بهاء رفيق الحريري باسم القطاع الخاص العربي فقال: »إنني إذ أقف اليوم وعلى هذه الأرض الطيبة، أرض المملكة الأردنية الهاشمية، ينتابني شعور متناقض: حزن على أرواح الشهداء الأبرياء التي أزهقتها أعمال إرهابية مستنكرة.

وفرح بهذا الحشد المميز الذي جاء ليعبر عن دعمه ومحبته للأردن ملكاً وحكومة وشعباً وليؤكد استمراره في المساهمة في مسيرة التنمية الشاملة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ويعطيها الكثير من وقته وجهده وامتنانه«.

وأضاف: »ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي نتذكره اليوم ضيف شرف ومتحدث رئيسي في ملتقى الأردن الاقتصادي الأول الذي انعقد عام 2003، أحب الأردن كثيراً وصمم أن يساهم في إنمائه بما امتلك من خبرة ورؤية، تعبيراً منه على هذه المحبة. ونحن اليوم ومن هذا الملتقى، نؤكد التزامنا الكامل تجاه الأردن ورهاننا على اقتصاده ومستقبله مصممين المضي قدماً في مشاريعنا.

فهذا البلد أصبح وجهة استثمارية وسياحية فريدة وفتح ذراعيه أمام الاستثمارات العربية، ووفر لها مناخا ملائماً يستند إلى مجموعة متكاملة من السياسات والإجراءات نابعة من رؤية شاملة وواضحة لإمكانات ومستقبل هذا البلد ولمزايا شعبه الطيب«.

واعتبر أن الفوائض المالية التي ننعم بها اليوم تشكل دافعاً قوياً لتعظيم وتفعيل الاستثمارات العربية الذي يزخر بالفرص والإمكانات. وأن ما هو مطلوب من المستثمرين المبادرة إلى إقامة المشاريع المختلفة.

بقدر ما هو مطلوب من الحكومات العربية بذل المزيد من الجهود من أجل توفير المناخ الاستثماري في بلدانها، وخلق البيئة الملائمة والقادرة على احتضان الاستثمارات العربية.