قالت مصادر مالية انه على الرغم من المصاعب التي واجهت الشركات المساهمة العامة المؤسسة في إطار برنامج المبادلة »الأوفست« خلال السنوات الماضية إلا أن بعضها استطاع أن يتخطى مرحلة الخطر في حين ان بعضها لا يزال يعاني من تحديات ناتجة عن تراكم الخسائر وعوامل اقتصادية غير مشجعة وضعف في قدرة الإدارة على التعامل مع هذه التحديات.

وترى هذه المصادر أن بوادر الأمل بدأت في الظهور خلال عام 2004 حيث بلغ إجمالي أرباح الشركات الأربع تحت الدراسة حوالي 44.94 مليون درهم بعد ان كانت مسجلة خسائر في عام 2003، وخلال الأشهور التسعة الأولى من عام 2005.

فإن إجمالي أرباح هذه الشركات بلغ 62.61 مليون درهم أي بزيادة مقدارها 150% عن الأرباح المعلنة لمجمل عام 2004، وقد جاء معظم هذه الأرباح عن طريق شركة تبريد وشركة أبوظبي لبناء السفن في حين أن شركة الواحة وشركة أسماك لا تزالان تعانيان من مشكلات في تحقيق الربحية المطلوبة.

وقد قام مكتب المبادلة بتأسيس اربع شركات مساهمة عامة خلال الفترة من 1995 إلى 1999، وذلك ضمن خطته لتطوير الاقتصاد المحلي ومن خلال شركات مثمرة تتميز بشراكة إستراتيجية مع شركاء استراتيجيين يملكون تكنولوجيا وخبرة متطورة مع المستثمرين والممولين المحليين.

وبلغ إجمالي رؤوس أموال هذه الشركات حوالي 2.5 مليار درهم مدفوعة بالكامل وتوفر هذه الشركات فرص عمل لأكثر من 1400 موظف معظمهم يتبع لشركة أبوظبي لبناء السفن وقد تم إدراج شركات أبوظبي لبناء السفن واسماك والواحة في سوق أبوظبي للأوراق المالية في حين تم إدراج أسهم شركة تبريد في سوق دبي المالي.

الأداء المالي

وتشير هذه المصادر إلى أن الأداء المالي لهذه الشركات خلال السنوات الماضية يعتبر ضعيفا إلا انه من الملاحظ أن هناك تحسناً تدريجياً وخصوصا في أداء شركة تبريد وأبوظبي لبناء السفن.

وترى هذه المصادر انه رغم مضي أكثر من خمس سنوات على تأسيسها إلا أن ربحية هذه الشركات لا تزال ضعيفة والنسب المالية تعد قليلة مقارنة بشركات أخرى تم تأسيسها في تلك الفترة حيث ان إجمالي أرباح هذه الشركات كان حوالي 44.94 مليون درهم مقارنة برأسمال مستثمر يبلغ حوالي 3 مليارات درهم أي ان العائد على رأس المال كان اقل من 3% لعام 2004.

واستعرضت المصادر أسباب ضعف أداء هذه الشركات على النحو التالي:

أن طبيعة عمل معظم الشركات تتطلب فترة زمنية طويلة لتأسيس البنية التحتية لهذه الشركات.

وهذه الفترة تختلف حسب طبيعة نشاط الشركة. فعمل بعض الشركات يتطلب إنجاز أعمال إنشائية والبعض الآخر يتطلب تخليص معاملات تعتمد على البيروقراطية والآخر يعتمد على خلق وجود لخدمات أو بضائع الشركة في الأسواق المحلية والعالمية بهدف تحقيق مبيعات جيدة.

ان الوضع الاقتصادي المحلي والعالمي خلال مرحلة إنشاء هذه الشركات كان ضعيفاً حيث بدأت الدورة الاقتصادية العالمية بالهبوط. ونتج عن هذا تأخير في ابتداء الشركات لعملها. فمثلا خلال السنوات الماضية مر الاقتصاد العالمي بعدة أزمات أهمها الأزمة الآسيوية في عام 1997 و1998.

والتي نتج عنها انهيار الأسواق المالية العالمية وانخفاض حاد في أسعار النفط مما أدى إلى ارتفاع كبير في العجز في ميزانية الحكومة الاتحادية مما أدى إلى تقليص الإنفاق من قبل الحكومة.

كما كان هناك انهيار في الأسواق المالية الأوروبية والأميركية خلال العام 2000، وأحداث »11 سبتمبر« في العام 2001، وحرب أفغانستان والحرب العراقية. وكل هذه الأحداث أثرت على أعمال معظم الشركات كقطاع الطيران, وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين وتأخير إنجاز المعاملات على المستوى المحلي والعالمي نظرا لعدم احتلالها الأولوية وهكذا دواليك.

الجدوى الاقتصادية التي بنيت على أساسها بعض هذه الشركات لم تكن بالمستوى المطلوب حيث أنها كانت تعاني من نقص في التالي:

1ــ ان دراسة الجدوى الاقتصادية لهذه المشاريع كانت ضعيفة ويبدو أنها تمت على عجل وبالتالي نتج عنها أخطاء كبيرة لا تزال بعض هذه الشركات تعاني منها.

2ــ إن الافتراضات التي اعتمدت عليها الجدوى كانت غير واقعية .

وكانت في بعض الأحيان مضللة وغير مدققة مما يوحي أن البنك الاستثماري الذي طرح هذه الشركات للاكتتاب العام لم يؤد واجبه على أكمل وجه (مراجعة المعلومات ودقة البيانات المزودة من قبل الشركة).ومن المرجح أن هم البنك الاستثماري هو الكسب السريع على حساب جمهور المستثمرين.

ونتيجة لهذا الخلل (ضعف في دراسة الجدوى الاقتصادية وعدم قيام البنك الاستثماري بالتدقيق على هذه المعلومات) فإن الافتراضات التي اعتمدت على أساسها عمل الجدوى الاقتصادية كانت غير دقيقة واحتوت على معلومات غير صحيحة نتج عنها أثار سلبية انعكست على المستثمرين والاقتصاد العام.

3ــ أن الجدوى لم تأخذ بالحسبان أي أحداث طارئة وسلبية قد تؤثر على عمل الشركة. وهذا أضعف قدرة الإدارات في التعامل مع هذه الأحداث وبالتالي تتطلب معالجة هذه التطورات فترة زمنية أطول.

إن الإدارات التي كانت تدير هذه المشاريع كان معظمها يافع وذات خبرة قليلة وبالتالي فإن قدرة هذه الإدارات على التنفيذ كانت ضعيفة وازدادت ضعفا عندما انقلبت الدورة الاقتصادية الأسواء.

أبوظبي ــ أحمد محسن: