مرت سنوات عديدة بعد انتهاء الحرب اللبنانية حتى جاء القرار السياسي بتنشيط حركة مرفأ بيروت فتقرر تلزيم محطة الحاويات لشركة خاصة بهدف إدارتها كخطوة أولى لخصخصة هذا القطاع.
قبل هذه الخطوة عملت ادارة المرفأ على تطويره وتجهيزه ببعض المعدات الاساسية والتي كان أبرزها ثلاث رافعات عملاقة، كما عمدت الى زيادة عمق الحوض الى حوالى 16 متراً ليستطيع استقبال البواخر الكبيرة.
وتم تلزيم أداة محطة الحاويات الى شركة لبنانية، بريطانية، أميركية مشتركة مهمتها الصيانة، العمليات الإدارية، التسليم، إدارة البواخر، بالإضافة إلى ذلك، وبالرغم من أن الدولة اللبنانية استثمرت بحوالي 150 مليون دولار معدات كبيرة إلا ان الشركة عمدت الى شراء المزيد منها واستئجار البعض الآخر.
وشرح مدير عام الشركة عمار كنعان لـ »البيان« الخطة التطويرية للمرفأ، موضحاً انه تم انجاز عدة خطوات في هذا الاتجاه أهمها المكننة التي استثمر فيها ثلاثة ملايين دولار في سبيل تطويرها.
مؤكدا انه »لا يوجد مرفأ في العالم يوفر هذه التقنيات الموجودة لدينا. وهي عبارة عن معدات وحاسوبات متحركة في الأرض ومتصلة بالشبكة تتيح الاطلاع على كل التفاصيل حول حركة المستوعبات.
وأصبح بإمكان صاحب المستوعب ان يطلع عبر الانترنت على تفاصيل موعد وصول المستوعب الى الميناء وموعد انزاله بالاضافة الى مكان تخزينه ووزنه والى غيره من الأمور. كما تم استثمار بعض المعدات المتطورة وسيتم استثمار 10 ملايين دولار لجلب المزيد من المعدات خلال الأشهر المقبلة«.
أما الاستثمار الأهم كما يقول كنعان فهو العنصر البشري اللبناني حيث اعتمدنا على عنصر الشباب والمتخرجين، كذلك تمت الاستعانة بالكفوئين الذين كانوا يعملون في المرفأ. وقد توصلت الشركة خلال ثلاثة أشهر الى ان يصبح عدد موظفيها اللبنانيين 300 موظف بالاضافة الى اربعة خبراء أجانب.
زيادة الإيرادات
كان مرفأ بيروت في السابق محلياً ويستورد البضاعة الداخلة الى السوق اللبناني فقط، كما كان يستقبل البواخر الصغيرة والمتوسطة. وكان الشحن من والى أميركا أو أوروبا الشمالية يتم عبر مرافئ اخرى من خلال الترانزيت البحري مثل: مالطا أثينا، ايطاليا، فالنسيا، دبي.
وكان هذا الامر يرفع الكلفة. لكن اليوم جهزت المحطة لتستطيع استيعاب البواخر العملاقة، لا سيما بعد تعميق المرفأ الى 15.5 متراً. وبات المرفأ يستقبل اليوم حوالى 550 ألف مستوعب في السنة بعدما كان يسمح بدخول 300 الف، ما يسمح بادخال 10 ملايين دولار اضافية في السنة الى خزينة الدولة.
يلفت كنعان الى انه »أصبح للتجار اللبنانيين قدرة تنافسية أعلى فقد اصبحوا يستوردون مباشرة من الصين مثلاً الى بيروت في اقل من أسبوعين. وهذا الخط أطرافه سنغافورة، بيروت، انتروب، أي أن بيروت هي المرفأ الوحيد في المتوسط . وهذه القدرة التنافسية لم تكن موجودة في السابق ولم نكن نستطيع منافسة الاتراك واليونانيين وغيرهم.
وهذه هي الناحية الاقتصادية الأهم من المردود المباشر«. ومن الناحية الإستراتيجية، يرى كنعان ان بيروت ستعود وتبرهن انها قادرة على العمل في السوق العالمية وأنها عادت مركزاً عالمياً للملاحة. حتى تحولت الى دولة مصدرة للخبرات وقد قدمت الشركة عرضاً لتشغيل مرفأين في ايطاليا في البحر الأسود.
ويتوقع أن يدخل خزينة الدولة من محطة الحاويات، التي ساهمت في تطويرها سلطة موانئ دبي، خلال السنوات العشر المقبلة الى 247 مليون دولار، اي حوالي 25 مليون دولار سنوياً.
وبما ان الدولة أنفقت 153 مليون دولار على تطوير المحطة، فهذا يعني ان المردود الاضافي سيكون حوالي 12.4% وبالتالي بعد عشر سنوات ستحصل الدولة على ما صرفته في التجهيزات. هذا الرقم لا يتضمن مردود الترانزيت البحري بل يعتمد على الاستيراد المحلي، أما إذا احتسب الترانزيت فان المردود قد يتجاوز الـ 334 مليون دولار في عشر سنوات.
استعادة الدور الإقليمي
وفي إطار تعزيز دور لبنان الاقتصادي، وقعت إدارة المرفأ اتفاقية مع شركة »مديترانيان شيبينغ« السويسرية الملاحية والمصنفة ثانية عالمياً، لاعتماد محطة المستوعبات الجديدة كمركز لعمليات الترانزيت البحري للشركة في منطقة شرق حوض المتوسط مما يعيد للمرفأ دوره الإقليمي الذي لعبه قبيل الحرب الأهلية في السبعينات من القرن الماضي، كما أكد مدير عام المرفأ حسن قريطم لـ »البيان«.
مشدداً على أهمية هذا العقد في تفعيل حركة المسافنة وتحويل مرفأ بيروت من محلي الى إقليمي، وان التنفيذ العملاني له وما سيرافقه من نشوء خط بحري نظامي جديد للمستوعبات، ستستفيد منه الصادرات اللبنانية.
بحيث ستختصر فترة الشحن من بيروت الى مرافئ البحر المتوسط وأوروبا. وهذا الأمر سيزيد كذلك مداخيل مرفأ بيروت وخلق فرص عمل جديدة في السوق المرفئي.وأشار قريطم الى ان الادارة اطلقت مناقصة من أجل تكبير الحاوية في المرفأ شمالاً وجنوباً، وأن المحطة ستساعد على تنظيفه .
وخلق بعض الامكنة السياحية فيه. وقد تم افتتاح المرفأ السياحي لاستقبال البواخر السياحية. وهذا المرفأ عبارة عن محطة تم تشييدها بكلفة 600 ألف دولار ليقطع الركاب تذاكرهم كخطوة أولى لتشجيع السياحة البحرية.
ويلفت قريطم إلى هدف مهم يتطلع إليه وهو استعادة مرفأ بيروت لدوره كمركز للترانزيت الى العراق، فبيروت كانت وما زالت منفذا مميزا بالنسبة للعراق وهذه الحركة شبه متوقفة منذ مطلع السنة بسبب الاوضاع الامنية المتدهورة، متمنياً ان تنتهي الأزمة عاجلاً لأن عودة حركة الترانزيت الى العراق ستكون لها فائدة كبيرة.
ويستعد المرفأ الى انجاز المرحلة الثانية من مشروع توسيع محطة الحاويات التي ساهمت في تطوير مراحلها الأولى سلطة موانئ دبي، والتي تقضي بتطويل الرصيف الرئيسي رقم 16 فيها ليصبح بطول 1009 امتار بـ10 رافعات جسرية.
وبعدد كبير من آليات التفريغ والتحميل، لتصبح المحطة قادرة على التعامل مع نحو مليون250ألف حاوية سنوياً. إذ يأمل قريطم في »أن تصبح قدرتنا الاستيعابية بحجم مرفأ دبي«.
بيروت ـ رانيا برو: