بدأت أمس أعمال حلقة عمل حول تطوير أسواق رأس المال العربية في »مقر صندوق النقد العربي« في أبوظبي وتستمر 4 أيام وينظمها معهد السياسات الاقتصادية التابع للصندوق بمشاركة 31 مشاركاً من 16 دولة عربية.
وأكد الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي ان المنطقة العربية شهدت تطورات مهمة في أسواقها المالية حيث زادت القيمة الرأسمالية لإجمالي الأسواق المالية العربية من اقل من 150 مليار دولار في عام 2000 إلى حوالي 1.2 تريليون دولار في نهاية شهر سبتمبر الماضي .
كما ارتفعت قيمة الأسهم المتداولة بهذه الأسواق من حوالي 37 مليار دولار خلال عام 2000 إلى حوالي 570 مليار دولار عام 2004.وقال المناعي في كلمة له في افتتاح الحلقة انه بالنسبة لتطور الأسعار فان المؤشر المركب لصندوق النقد العربي الذي يقيس أداء هذه الأسواق مجتمعة ارتفع في نهاية الربع الثالث من العام الحالي إلى ما يقرب أربعة.
اضعاف ما كان عليه في عام 1995 حيث بدأت الزيادة الكبيرة في هذه الأرقام خلال السنوات الثلاث الأخيرة منذ عام 2003.وأوضح ان أهمية تطوير القطاع المالي تنبع من أثره الايجابي والمستدام على النمو الاقتصادي، فالوظائف العديدة للقطاع المالي التي تتجسد، على سبيل المثال لا الحصر، في تجميع المدخرات .
وتقييم أفضل للاستثمار، وإدارة المخاطر وتسعيرها، وتخفيض تكلفة التعاملات، وإجراء عمليات المقاصة وتسوية المدفوعات، والآلية لانتقال آثار السياسة النقدية، كل هذه الوظائف لابد ان تعود بالنفع على الاقتصاد ووتيرة نموه.
وأضاف انه فيما يتعلق بهيكلية القطاع المالي وسبل تطويره، فكما هو معروف في البلدان النامية، بما فيها بلداننا العربية، فان القطاع المصرفي يهيمن بشكل واضح على هيكل القطاع المالي، وفي اغلب الأحيان، يتصف القطاع المصرفي بتركيز كثيف وبسيطرة بنوك القطاع العام.
لذا فان التطور المالي يتطلب إدخال المزيد من المنافسة إلى القطاع المصرفي حتى نرفع من كفاءته وجدارته الائتمانية، إضافة إلى ضرورة العمل على توفير الخدمات المصرفية المتقدمة. هذا كما يجب ان يتضمن تطوير القطاع المالي أيضاً إنشاء وتطوير عمل أسواق المال، وخصوصا الأسهم والبورصات.
وذكر المناعي ان التجارب تشير إلى ان سوق الأسهم يقدم خدمات مالية متنوعة ومختلفة عن تلك التي يقدمها القطاع المصرفي، كما انه يوفر مزيدا من السيولة والتقييم وتنويع المخاطر. ولقد أدرك العديد من بلداننا العربية أهمية توسيع وتعميق الهيكل المالي العربي، فقاموا بإنشاء وتطوير أسواق الأسهم.
ولكن هذا التطور ما زال بحاجة إلى المزيد من الجهد، خاصة فيما يتعلق بمعايير الإفصاح والمحاسبة، ومزيد من المرونة في السماح للمستثمرين الأجانب بملكية الشركات وغيرها. وبالطبع، فان أسواق رأس المال لا تكتمل من دون سوق للسندات يتعدى سندات الخزينة الحكومية.
وهذا بالطبع يتطلب وجود شركات لديها الجدارة الائتمانية لإصدار سندات خاصة بها ووجود مؤسسات مالية راغبة بالاستثمار طويل الأمد كشركات التأمين وصناديق المعاشات، إضافة إلى ضرورة وجود سوق ثانوي نشط للأوراق المالية.
وأخيراً، فان المهم في هذا السياق ليس هو توسيع وتعميق الهيكل المالي بحد ذاته، بل تزويد الاقتصاد بخدمات مالية متطورة ومتنوعة تؤدي إلى رفع كفاءة وتوظيف الموارد.
وقال ان هذه الحلقة غنية بالمواضيع ذات العلاقة هدفها بلورة هذه الأفكار والتطرق إلى مختلف أبعاد عملية تطوير وتحديث القطاع المالي في بلداننا العربية.
وتبدأ الحلقة بمحاضرة عن دور أسواق رأس المال في تفعيل التمويل الاستثماري، ثم تتعرض لموضوع تقييم الأسهم والسندات، مع إشارة إلى تحليل للسندات الإسلامية (الصكوك) ودورها المتزايد في التمويل الاستثماري في العالم العربي والإسلامي.
إضافة إلى بحث عملية التوريق وأهميتها في تطوير أسواق رأس المال كذلك تتطرق الحلقة إلى الأطر الرقابية والتنظيمية لأسواق رأس المال، فتعرض أهمية هذه الأطر للسلامة والشفافية المالية مع دراسة حالة عن سوق أبوظبي للأوراق المالية.
أبوظبي ــ عبدالفتاح منتصر: