تقوم أبوظبي بتنفيذ مشروعات باستثمارات 80 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة، حسب تقدير مجلة »ميد« الاقتصادية، وتقول إن هذا التقدير لا يمكن التشكيك فيه.

في مقدمة هذه المشروعات ما أعلن عنه وزير الطاقة محمد بن ظاعن الهاملي من رفع الطاقة الانتاجية للبترول في دولة الإمارات إلى 3.5 ملايين برميل يومياً مقابل 2.5 مليون برميل يومياً في المتوسط حالياً.

ويؤكد ذلك أن أبوظبي تنفذ حالياً أكبر مشروع استثماري في مجال البترول والغاز منذ أكثر من عقدين.والمعروف أن أبوظبي تنتج 90% من انتاج الإمارات من البترول.

وأكبر قدر من الزيادة في الإنتاج سوف تأتي من شركة زقوم للتنمية (زادكو) التي تطور ثلاثة حقول للبترول البحري، ودعت الشركات إلى تقديم عروضها بحلول 30 نوفمبر الجاري لعرض تصميم تصوري لتطوير مشروع حقل أم الدلخ، الذي تصل تكلفته إلى 150 مليون دولار.

ويهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية إلى 20 ألف برميل يومياً مقابل 13 ألف برميل يومياً حالياً، والمشروع هو الثاني بالنسبة لشركة زادكو، حيث المتوقع ترسية عقد التصميم والأعمال الهندسية لمشروع حقل سطح، الذي يتكلف تطويره نحو 200 ــ 250 مليون دولار، ويركز على توريد وتركيب مضخات حقن غاز وخطوط أنابيب.

ويهدف المشروع إلى إعادة حقن 10 ملايين قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي للحفاظ على ضغط الخزان الطبيعي في حقل البترول البحري سطح، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية الحالية 25 ألف برميل يومياً.

وأكبر مشروع تقوم به زادكو لرفع الطاقة الإنتاجية هو حقل زقوم الأعلى، حيث سيتم تنفيذ برنامج شامل لإعادة حقن الغاز بهدف رفع الطاقة الإنتاجية إلى 750 ألف برميل يومياً مقابل 550 ألف برميل يومياً حالياً في هذا الحقل.

طموح صناعي

وتم الكشف عن مدى طموح أبوظبي في تطوير تجمعات صناعية ومناطق اقتصادية خاصة لأول مرة خلال مؤتمر »ميد« الثاني للفرص الاستثمارية الذي عقد خلال الشهر الجاري، حيث أعلن عن قانون جديد لتحسين حوافز المستثمرين في هذه المناطق الاقتصادية الخاصة والمتوقع أن ينص على نسبة عالية من الملكية الأجنبية.

وإلى جانب قطاع الطاقة، هناك مشروع توسيع مطار أبوظبي الدولي الذي يهدف إلى رفع الطاقة في المطار إلى نحو 20 مليون راكب سنوياً، ويعتمد هذا المشروع علي شركة الاتحاد للطيران التي تهدف إلى نقل 5 ملايين راكب سنوياً بحلول نهاية العقد الحالي.

ويرتبط هذا المشروع أيضاً بالمشروعات السكنية والتجارية الجديدة التي تطورها شركة الدار العقارية وصروح العقارية، وهما الشركتان الجديدتان اللتان طرحتا أسهمهما في بورصة أبوظبي خلال العام الجاري.

وتبلغ الاستثمارات التي تنوي الشركتان تنفيذها نحو 15 مليار دولار في مشروعات لم تكشف عنها بعد في إطار نوايا أبوظبي للتحول إلى أكبر مركز للتجارة والسياحة والأعمال على مستوى المنطقة.

ويعزز هذه الرؤية القوانين الجديدة المتوقعة التي ستزيد من جاذبية أبوظبي للاستثمارات وتسهيلها، لكن السؤال المطروح هو إذا كانت صناعة الإنشاءات لديها القدرة الكافية لمواجهة هذا التحدي،.

وكان أحمد الصايغ رئيس شركة الدار قد دعا الشركات العالمية الرئيسية خلال مؤتمر الفرص الاستثمارية في أبوظبي إلى إنشاء شراكة جديدة والتعاون مع شركته لتنفيذ المشروعات المزمعة، وهو دليل على أن أبوظبي تسير في الاتجاه الصحيح.

توسيع الطاقة الفندقية والسياحية

كما تخطط أبوظبي لتنفيذ برنامج استثمار بنية تحتية فندقية، بقيادة القطاع الخاص، كجزء من برنامج الإمارة لزيادة عدد الزائرين إلى أكثر من 3 ملايين زائر عام 2015 من مليون زائر عام 2005.

وأعلن الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة السياحة في أبوظبي أن أكثر من 17.000 غرفة ستتم إضافتها بحلول 2015. مضيفاً أنه تمت الموافقة على حزمة استثمارية تغطي 4.000 غرفة فندقية وشقق يجري تسليمها خلال السنوات الثلاث المقبلة.

بالإضافة إلى 2.000 غرفة أقرت خلال المرحلة الأولى من عملية الترخيص وقال الشيخ سلطان إن النمو السريع للناقلة الوطنية »طيران الاتحاد« والحاجة للتنوع الاقتصادي ودفع وتيرة حملة التسويق الخارجية، دفعت بخطة البناء الفندقي إلى الأمام.

وتحقيقاً لهذا النمو، فنحن بحاجة لمزيد من الفنادق.وأضاف أن خطة النمو الخاصة بسياحة أبوظبي ستمثل ثروة من الفرص لمستثمري القطاع الخاص خلال السنوات المقبلة.

ويذكر أن هيئة السياحة في أبوظبي تعمل بالإضافة إلى تنظيم وتصنيف الفنادق والترويج السياحي، فإنها تعمل كمسهل للاستثمار في القطاع الفندقي ومن ناحية أخرى تعتزم شركة أبوظبي الوطنية للفنادق إنشاء فندقين جديدين بكلفة إجمالية تقدر بـ 1200 مليون درهم، وسيتم بناء منتجع فندق الخليج في الواجهة المائية على موقع فندق الخليج القائم حالياً، بجانب المسجد الكبير.

ومشروع البوابة التي سيقام بغرب مدينة زايد الرياضية وسيضم فندق الخليج، المصنف بفئة الخمس نجوم، من أبراج عدة مترابطة، يضم 350 غرفة، ومرافق ضخمة للحفلات، و105 شاليهات تضم غرفة واحدة، وسيضم الموقع واجهة بحرية، ومرسى ونادياً بحرياً، ومرفقاً للتجزئة ومطاعم.

وقد تم تصميم الفندق على طراز البندقية، حيث يضم أقبية وممرات مائية، وسيجري توسعة القناة الحالية خمس مرات فوق حجمها الحالي، حيث تمتد إلى كيلو مترين.

كما سيضم موقفاً للسيارات تحت الأرض بحيث لن تشاهد أي سيارة للزوار، وقالت ميد إن مناقصات البناء ستطرح في منتصف عام 2006 بعد إزالة فندق الخليج الحالي، ومن المتوقع أن يتم إنجازه في عام 2008. وأضافت ميد أن شركة ssw وشركاه الألمانية ستتولى أعمال الهندسة المعمارية للمشروع الذي ستتولى إدارته ميس انترناشونال البريطانية.

أما مشروع البوابة فسيكون مشروعاً متعدد الاستخدامات، وسيضم موقفين رئيسيين في جانبي شارع الخليج ويضم الموقع الرئيسي الواقع في الجانب البري فندقاً عالمياً من فئة الخمس نجوم يضم 265 غرفة.

بالإضافة إلى مرافق للحفلات وبرجين للشقق الخدمية يضمان 225 شقة تتكون من غرفة نوم وغرفتين وثلاث غرف وبرجاً للمكاتب، على مساحة 21000 متر مربع، ومركزاً للتسوق على مساحة 20000 متر مربع ومنطقة للتنزه.

أما المنشآت التطويرية الواقفة في الجانب البحري فتضم 50 شاليهاً وقرية للتجزئة، ونادياً بحرياً، وعالم المغامرات المائية ومن المقرر إنجازه عام 2008. وقالت ميد إن سمول وود، رينولدز، ستيوارت، ستيوارت الأميركية، ستتولى أعمال الهندسة المعمارية، للمشروع الذي ستتولى هيل انترناشونال الأميركية إدارته.

قاعدة صناعية واسعة

وتدفع أبوظبي قدماً نحو تطوير قطاعات صناعية ولوجستية كعنق أساسي في تنويع المصادر الاقتصادية وسيؤدي هذا المنهج إلى ضخ استثمارات بالمليارات لإنشاء مدن صناعية تتناثر في أنحاء وحول أبوظبي.

وقال حسين النويس عضو مجلس إدارة المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة في المؤتمر إنهم يحاولون إنشاء قاعدة صناعية بقيمة عالية تشمل مراكز لإنتاج الصلب والبتروكيماويات والكيماويات والصناعة التحويلية والغاز.

وأكد النويس على استثمار أكثر من 5 مليارات درهم (1360 مليون دولار) بالفعل في مدينة أبوظبي الصناعية فضلاً عن استثمار 6 مليارات درهم (1630 مليون دولار) في المدينة الصناعية الثانية المزمعة.

وأضاف أن العائدات 20 مليون درهم (5.4 ملايين دولار) يومياً من 69 شركة غير بترولية في المنطقة الصناعية، وأن المنطقة بها 40 مصنعاً بدأت العمل و42 مصنعاً تحت الإنشاء.