قال محللون ان منطقة اليورو التي تضم تحت رايتها 12 بلداً، مقبلة على نهضة اقتصادية جديدة مدفوعة بانخفاضات أخيرة في العملات المشتركة، وفي أسعار النفط، غير ان استشرافات الوظائف والرواتب المستقبلية، ادت إلى كبح الانفاق الاستهلاكي، والى زيادة الشكوك حول ما اذا كانت عجلة النمو الاقتصادي الحالية، يمكن ان يكتب لها الاستمرار.
وكان الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو، بمعدل 0.6 في المئة.
خلال الفترة الواقعة بين شهري يوليو وسبتمبر أو بمعدل سنوي مقداره 2.4 في المئة، وفقاً لتقديرات أولية، أصدرها المكتب الإحصائي التابع للاتحاد الأوروبي.
وقد جاء ذلك متميزاً بصورة أفضل من التكاسل الذي شابه خلال الربع السابق والذي بلغ 0.3%، حيث استفاد المصدرون الأوروبيون من الطلب العالمي الصاعد للسلع المصنعة، وسعر الصرف المنخفض.
وقد تصدرت كل من ألمانيا وفرنسا العملية الانتعاشية إثر صحوتهما من فترة النمو الضعيفة التي شابتهما في وقت مبكر من العام. حيث يرجع الفضل في ذلك إلى القوة التي اتسمت بها صادراتهما غير ان النمو في أرجاء المنطقة كان غير متساوٍ.
فقد شهدت ايطاليا وهولندا، اللتان ابتليتا بطلب محلي متكاسل، تباطؤاً في النمو، عن الربع السابق الذي لم يتحرك عن 0.3%. أما في ألمانيا، فقد انخفض الاستهلاك للربع الثالث على التوالي، في خطوة غير مسبوقة. حتى في ظل انفاق الشركات التي تمتعت بمرابح عالية.
وفي هذا الإطار قال كين واتريت، كبير اقتصاديي منطقة اليورو في BNP، ان انطلاقة الاقتصاد بكامل قوته، تستلزم مشاركة المستهلكين. مضيفاً بأن ذلك يتطلب دفعة قوية في التوظيف، وهذا أمر غير وارد.
وفي الوقت الذي كانت فيه آسيا، والولايات المتحدة لسنوات عدة، تنطلق هادرة إلى الأمام، كانت أوروبا تمثل الحلقة المفقودة في النمو الاقتصادي العالمي، وإذا ما ظل انتعاش منطقة اليورو، مدفوعاً بالصادرات وحدها، فإن بقية العالم لن تجني منه شيئاً.
وإذا ما امتد النمو إلى سوق العمل، وحلحل المستهلكون الأوروبيون أربطة محافظهم، فإن من شأن ذلك ان يمنح الشركات الأميركية الفرصة لتصدير المزيد من السلع إلى أوروبا، والمساعدة في تصحيح الاختلال التجاري العالمي الهائل الذي يهدد الاستقرار.
ويذكر ان هذه هي المرة الثالثة منذ العام 2002، التي يبدو فيها الاقتصاد الأوروبي مائلاً إلى الانتعاش، فقد أدت القوة الحادة لليورو نسبة الى العملات الأخرى، وأسعار النفط المرتفعة، الى قتل الزخم السابق الذي كان ينعم به.
وإلى ذلك قال نيفيل هيل الاقتصادي الأوروبي في كريديت سويس فيرست بوسطن في لندن ان الرياح المعاكسة التي هبت تجاه منطقة اليورو، توقفت فاتحة المجال لمنطقة اليورو لزيادة مشاركتها في الاقتصاد العالمي القوي. غير ان رياحاً معاكسة أخرى قد تهب في الشهور المقبلة.
بما في ذلك أسعار فائدة مرتفعة بعد ان كانت أرقام الناتج المحلي الإجمالي الأخيرة، رجحت اقدام البنك المركزي الأوروبي على زيادة معدله الرئيسي خلال اجتماعه في الأول من ديسمبر،.
أو بعد ذلك بوقت قصير، وكان البنك ترك معدلاته في انخفاض تاريخي منذ يونيو 2003، عند 2%، دعماً لاقتصاد كان يعاني من الحشرجة في عودته إلى الحياة غير ان البنك، الذي يحدد سعر الفائدة للدول الاثنتي عشرة التي تستخدم اليورو، بدأ يزداد توتراً إزاء استمرار التضخم في تجاوز هدفه المحدد بأقل من 28% .
ويسود مسؤولو البنك المركزي الأوروبي، اعتقاد بأن الاقتصاد في مجمله يتمتع بالقوة الكافية لتحمل زيادة في سعر الفائدة، من شأنها المساعدة في احتواء التضخم، غير أن عدداً قليلاً من المسؤولين مازالوا متوجسين خيفة من استمرار ضعف الاستهلاك.
وهناك شريحة واسعة من رجال الأعمال وأقطاب السياسة، يحبذون تراجع البنك المركزي، تحسباً لحالة الطلب المحلي الهشة، حيث ان ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الاقتراض أعلى كلفة.
وفي هذا الصدد أعرب لورانس باريسوت رئيس اتحاد أصحاب العمل الفرنسيين موديف، عن أمله، ومناشدته للبنك المركزي الأوروبي، بعدم رفع سعر الفائدة.
وكان كثير من الشركات العاملة في منطقة اليورو، آثرت خلال العام الماضي استثمار أرباحها المتزايدة، المدفوعة بالصادرات.
وتقليص النفقات، في مناطق أسرع نمواً من العالم. مثل أوروبا الشرقية وآسيا. وقد اشارت دراسات تجارية، كالتي أجراها معهد انفو الألماني إلى أن النمو الذي تقوده الصادرات، راح ينتشر أخيرا إلى الاستثمار المحلي.
ولكن بالرغم من ان البطالة في منطقة اليورو، حتى الآن، تنخفض بصورة بطيئة فقد استحدثت وظائف قليلة عالية الأجور. وأن كثيراً من انخفاض معدل البطالة في ألمانيا، على سبيل المثال، يرجع الى برنامج التوظيف منخفض الأجر، الذي ترعاه الحكومة.
ولكن حتى في إسبانيا سريعة النمو. التي توسعت بنسبة 0.8% خلال الربع الثالث. فإن الأجور تتعرض لضغوط، وسط اتجاه نحو عقود وظيفية قصيرة الأمد، ومناقشة العمال المهاجرين.
وقد حذر خبراء من ان القوة الحالية في الانفاق الاستهلاكي في فرنسا، بدون زيادة الاستخدام لدعم الانفاق الاستهلاكي، سوف تتلاشى خلال السنة المقبلة.
وفي السياق ذاته، إن وراء رقم النمو البارز، هناك نقص في الثقة لدى القطاع الاستهلاكي، بسبب عدم الأمان الوظيفي، وأسعار الطاقة المرتفعة. والمخاوف من اصلاح أنظمة المعونات.
وتتضمن التهديدات الأخرى، للنمو المستمر، احتمال تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، خصوصا اذا ما فترت سوق الاسكان في الولايات المتحدة.
واذا ما بدأت أسواق العملة التركيز على عجز الحساب الجاري للولايات المتحدة، مرة أخرى، وانخفاض الدولار، وارتفاع اليورو، فإن الصادرات الأوروبية سوف تصارع من جديد، حيث إن سلعها ستزداد كلفة قياساً إلى المنافسين الأميركيين.
ترجمة: وائل الخطيب