حفزت الجهود المعروفة للحكومات في الصين والهند لتأمين موارد بترولية وغازية في الخارج، الشركات الوطنية للبترول على التركيز على طموحات للتوسع الخارجي، والاستثمار في الخارج ليس جديداً على هذه الشركات سواء كانت غنية بمواردها أو تحاول فقط تأمين مصادر جديدة في حالة الصين والهند.

غير أن هذه الاستثمارات الجديدة لم تفلح في إضافة قيمة للشركات الوطنية العالمية أو لحكوماتها، وفق ما تقوله مؤسسة مكنزي للأبحاث والدراسات.

السبب في ذلك أولاً أن الاستراتيجيات لم تكن جيدة التصميم وافتقرت شركات البترول إلى الموارد الضرورية لتحقيق أهدافها (الموارد بما فيها التكنولوجيا والمواهب)، وفي حالات أخرى لم تكن الأولوية لإضافة القيمة، حيث إن سياسات حكومية كانت وراء جهود التدويل.

غير أن هذا لا يعني أن تتخطى الشركات الوطنية عن الاستثمارات الخارجية، الحقيقة أن الصفقات مع شركات أخرى هي الوسيلة الوحيدة لبعض الدول الغنية بالطاقة لإضافة واستخراج القيمة من مواردها الطبيعية.

وتستطيع هذه الشركات أن تحقق النجاح في الخارج لكنها لابد أن تركز على مشروعات معينة خاصة التي تحفز الطلب على منتجاتها أو تؤمن الوصول للسوق باحتياطياتها.

وهناك أكثر من 100 شركة بترول وطنية كبرى في العالم منها واحدة في كل دولة مصدرة للبترول وأخرى في الدول الرئيسية في استيراد البترول.وسعت هذه الشركات إلى العالمية من أجل الوصول إلى المهارات والمعرفة.

واستخدام تنويع المصادر لتقليل تكلفة رأس المال لبناء شراكات في العمليات من خلال التوسع الإقليمي والمساعدة في دفع السياسات الوطنية. لكن تحليل مكنزي يقول إن التركز على المنطق الاقتصادي في هذه الاستثمارات لم يكن واضحاً، ونتج عن ذلك خسائر.

واستخدمت الشركات الوطنية المشروعات المشتركة مع شركات البترول العالمية لملء فراغ المهارات عن طريق تحسين عملية استخراج البترول من الآبار الموجودة مثلاً، وهذا هدف سليم لكن هذه المشروعات المشتركة نادراً ما حققت هذا الهدف.

والحقيقة أن الحواجز في تنظيم شركات البترول الوطنية وهياكلها قد تعوق النقل الفعال للمهارات على المدى الطويل. الأكثر من ذلك أن هذه الشركات غالباً ما تفتقر إلى آليات تبادل المعلومات ربما في ذلك مرونة نقل موظفيها من وإلى المشروع المشترك من أجل استيعاب الدروس من الشريك الدولي.

وقد يكون من الأوفر استخدام شركة خدمات بترولية لكي تقوم بالمهمة.والهدف العام الآخر للمشروع المشترك مع شركة عالمية هو استغلال المهارات المناسبة لكن قليلاً من الشركات الوطنية للبترول تتمتع بميزة تنافسية بناء على قواعد السوق.

وأحياناً يطلب أصحاب الأسهم وهم الحكومات من المديرين تنفيذ مشروعات لمصلحة الأمن القومي وبالتالي تجبر الشركة الوطنية على إنشاء مشروعات مشتركة لا تهدف إلى إضافة القيمة.

ما الفائدة؟

هناك ظروف معينة تجعل إنشاء مشروعات مشتركة أو صفقات مع شركات تولية أمراً ذا مغزى. فقد وجدت مؤسسة مكنزي أن الوسائل الأولية التي تمكن الشركة الوطنية من إضافة القيمة في الخارج هي إما إمكانية الوصول إلى سوق خارجية تحتاج منتجاتها.

أو حفز الطلب على مواردها الطبيعية في السوق القائمة أو السوقين معاً. وقد نجحت هذه السياسة في بعض الحالات.

الشركة الجزائرية

مثلاً شركة سوناتراك الجزائرية كانت تبحث عن وسيلة أكثر فعالية لتوصيل احتياطياتها الكبيرة من الغاز الطبيعي إلى السوق. فتعاونت مع شركة بريتش بتروليوم في يونيو 2003، وشركة النرويج الوطنية للبترول (ستاتويل) لتصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا.

وفي هذا المشروع كانت شركة سوناتراك مستثمرة في التنقيب عن احتياطيات الغاز مع استخدام ميناء تصدير غاز يملكه ويديره طرف ثالث، من أجل الوصول إلى السوق البريطانية.

كان توقيت المشروع حرجاً بالنسبة لبريطانيا، التي توقعت نقصاً في موارد الغاز اعتباراً من 2007. وبدأت الجزائر الإنتاج للمشروع في 2004، ومهدت الطريق للجزائر لاستخراج وتصدير 11 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

المثال الآخر، عندما واجهت شركة بيمكس المكسيكية الوطنية للبترول تحدي إيجاد طلب على بترولها الخام الثقيل في الثمانينات والتسعينات. وهذا النوع من البترول أصعب في إنتاجه وتكريره من البترول الخفيف.

وشجعت بيمكس مصافي البترول على الاستثمار في إنشاء مرافق لمعالجة وتكرير البترول الثقيل مقابل الحماية ضد المخاطر عن طريق إبرام عقود توريد طويلة المدى.

وقدرت كنزي أن الصفقة حققت ملياري دولار من القيمة المضافة.وفي بداية الثمانينات أيضاً حفزت شركة بتروليوز الوطنية الفنزويلية الطلب على بترولها الثقيل من خلال ثلاث مصاف تملك بعضها وأجزاء من بعضها في الولايات المتحدة، وحققت من وراء ذلك 300 مليون دولار.

تفكير استراتيجي

كيف تصل شركات البترول الوطنية إلى الاستثمارات الأجنبية، بالنسبة للشركات حديثة العهد بالموضوع، لا بد ألا تقع فريسة للعالمية، رغم أن كثيراً من الشركات تتسابق على الاستثمار خارج حدودها.

ربما أن الواجب الأول للشركة الوطنية هو إدارة موارد بلادها فهي في حاجة لأن تضمن أن محاولات الاستثمار في الخارج لا تجعلها تحيد عن هدفها الرئيسي من خلال نزيف المواهب أو تحويل الانتباه إلى الإدارة العليا.

ولكي يكون المشروع الدولي المشترك ناجحاً، لا بد أن تكون أهدافه سواء كانت مستقلة أو لخدمة السياسة الوطنية أهدافاً واضحة. فإذا كانت الأهداف تتعلق بالأعمال والتجارة لا بد أن يحدد المديرون إذا كانت العالمية ستحقق قيمة اقتصادية مضافة، ثم ضمان أن يكون المشروع لخدمة أهداف الشركة.

وقد يبدو هذا واضحاً للمديرين في شركات القطاع الخاص، لكن الشركات الوطنية لم تكن دائماً تسير بهذه الطريقة. فإذا كان الاستثمار لخدمة سياسة وطنية لا بد أن يسعى المديرون إلى خفض التكلفة لأقصى حد والبحث عن وسائل لاستغلال السياسة القومية في تحقيق أهدافهم التجارية.

ثم لا بد لشركة البترول الوطنية أن تضع استراتيجيتها وتكتيكاتها واهتماماتها التنظيمية، ومن أسباب إخفاق كثير من محاولات التوسع العالمي لشركات البترول الوطنية أن المديرين غالباً ما يقللون من قيمة التحديات والصعوبات خاصة ذات العلاقة بكون الشركة وطنية.

وأهم الأجزاء في هذه العملية هي اختيار بضع شركاء أجانب لإنشاء المشروع المشترك، ويساور القلق بعض الشركات الوطنية، التي لا تثق في الشركات متعددة الجنسيات، من أن المشروع المشترك سيقلل من سيطرتها على الأصول الوطنية الثمينة.

لكن الواقع أثبت أن العمل من دون الشركات العالمية أصعب كثيراً بسبب حقول البترول الناخبة والتكنولوجيا المتخلفة والبترول الثقيل والاكتشافات الجديدة صعبة الاستغلال والاستخراج.

ومن الممكن أن يكون هناك شراكة مسؤولة، كما ثبت من مشروع سوناتراك وبريتش بتروليوم، وليست الشركات الوطنية وحدها هي التي تحتاج لشركاء، فالمؤسسات البترولية غير الحكومية، تملك 15% فقط من احتياطيات البترول العالمية.

وبالتالي من مصلحتها التفاوض للتوصل إلى صفقات مفيدة للطرفين.

وقد أخفقت جهود شركات البترول الوطنية في الوصول للعالمية، مع استثناءات بسيطية، في خلق قيمة مضافة كبيرة.

ولابد لهذه الشركات من تقييم لكل البدائل بما فيها المشروعات المشتركة مع الشركات العالمية، قبل أن تقدم على أي مشروع لأنها تعتبر مصادر دخل مهمة لبلادها، وحتى عندما تجد الشركة هذه الفرصة لابد أن تجري تحليلات اقتصادية استراتيجية لزيادة فرص خلق القيمة المضافة ورفع مستوى الفائدة.

ترجمة: أشرف رفيق