قال محللون إن صناعة البتروكيماويات تواجه ظروفاً معقدة في ظل الأوضاع الحالية، حيث تلعب صناعة المواد الكيميائية دوراً حيوياً في الاقتصاد العالمي، حيث تستخدم مشتقاتها في المنتجات كافة بدءاً من المواد الطبية، إلى المنتجات الغذائية، ومن المواد التجميلية إلى الريادة الفضائية
. وهي تجارة كبرى قدرت مبيعاتها العالمية السنة الماضية بـ 1.736 مليار يورو. وتقول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن الناتج بحلول عام 2025. سيكون أعلى بـ 85 في المئة من عام 1995.
وعلى الرغم من دخول منتجاتها في كل مناحي الحياة اليومية، فإن أخبارها، لا تتصدر الأخبار إلا في المحن، كما حدث عام 1984، في انفجار مصنع يونيون كاربايد، لمواد مكافحة الحشرات في باهوبال في الهند، الذي أودى بحياة 3.000 شخص.
ونتيجة لحادث باهوبال المفجع، وغيره من الحوادث، أسست الصناعة برنامج العناية المسؤولة، وهو برنامج تطوعي، الهدف منه تحسين إدارة المسائل المتعلقة بالصحة والسلامة والأمور البيئية.
حيث يغطي هذا البرنامج تسعين بالمئة من الانتاج الكيميائي العالمي في 52 بلداً والذي نال استحسان برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة لمساهمته الفعالة في التنمية المستدامة، في مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة عام 2002.
ومن الأوجه الأخرى، للجدال الدائر حول السلامة، هو القلق الجماهيري المتنامي حول الآثار الصحية للمواد الكيميائية في المنتجات.
وفي هذا الإطار تقول سارة كلاوسون، رئيسة دائرة الاتصالات في منتدى الاستثمار الاجتماعي الأوروبي »يوروسيف« انه على الرغم من ان استخدام مثل تلك المواد الكيميائية والتخلص منها، تم ربطه بعدد من المخاوف الصحية البشرية، تعدد أنواع السرطانات، إضافة إلى آثار إعادة إنتاجه، وتطويره، فإن المعلومات المتعلقة بالآثار الصحية لعدد من المواد الكيميائية المستخدمة في الأسواق الأوروبية، تكاد تكون شبه معدومة.
ويذكر أن التشريع المعروف باسم »ريتش« تسجيل وتقييم، والتصريح بالمواد الكيميائية، الذي يلزم الصناعة بتسجيل 30.000 مادة كيميائية لدى وكالة المواد الكيميائية الأوروبية، يهدف إلى معالجة نقص المعلومات الذي تطرقنا إليه، ومن المتوقع البدء في تطبيقه العام المقبل.
وتتراوح كلفة تطبيق »ريتش«، خلال مدة سريانه للأعوام الأحد عشر المقبلة، ما بين 1.4 مليار إلى 12.8 مليار يورو، أو 0.3 في المئة كحد أقصى من ايرادات الصناعة حسبما قالت كلاوسون.
وينتظر ان تعمل التشريعات الجديدة مثل ريتش، والتقسيم الخاص بحصر المواد الخطرة في المعدات الكهربائية والالكترونية، على تحفيز الخطوات تجاه إزالة المواد السامة من المنتجات الاستهلاكية، وزيادة الطلب على المواد الكيميائية الأكثر سلامة بين مصنعي المواد الاستهلاكية.
وجعل ابتكار مواد كيميائية »خضراء« مصدراً مهماً للمزايا التنافسية، وبالرغم من ذلك فإن على الشركات ضرورة التعامل مع إرث الاستخدام السابق للمواد الكيمائية، نظراً لحساسية المجتمع للقضايا المتعلقة بالأضرار البيئية.
وفقاً لما ذكره شارلز بيرن، من منظمة الاستشارات البيئية »أولايف أس آر إم« حيث قال ان دورة الحياة الكاملة للمواد الكيمائية، بما في ذلك التخلص من تلك المواد بعد انتهاء صلاحياتها، ستصبح مسألة أكثر أهمية.
وترى هيثر لانجسنر، المحللة الكيميائية في »انوفست« إن الشركات أدرى من غيرها بالتعامل مع تلك المسائل. مضيفة بأن صناديق التقاعد مثلاً، لن تجازف بالاستثمار في شركات تساهم في الانبعاثات البيئية، والتي قد تقود إلى تبعات مستقبلية لا تحمد عقباها.
وتمضي لانجسنر في شرح الأبعاد السلبية لتشريع »ريتش« على إنتاج مواد كيميائية جديدة، ودورها في زيادة الكلفة التشغيلية مضيفة بأنها قد تحد من تطوير المنتجات الجديدة والموجودة حالياً، والذي من شأنه إلحاق الأضرار بمرابحها.
هذا بالإضافة إلى شركات المواد الكيماوية، ستجد نفسها في صدارة الجدل المحتدم حول التغير المناخي، حيث إن صناعة المواد الكيميائية الأوروبية تستهلك 79 مليون طن من النفط الموازي كل عام.
وقد عمدت إلى تحسين فعالياتها الطاقية، حيث استبدلت مصانعها القديمة، وتسعى لتقليص استخدام الطاقة، وفي الوقت نفسه تعمل على زيادة مستوياتها الإنتاجية.
وعليه، فإن هذا القطاع يمثل عنصراً مهماً في برنامج الانبعاث التجاري التابع للاتحاد الأوروبي، والذي من المتوقع ان يفرض قيوداً أكثر صرامة على الانبعاثات الغازية للبيوت البلاستيكية، كما أن من المتوقع أن ترتفع أسعار البترول نتيجة لقيود الكربون الأكثر تشدداً وانخفاض الموارد البترولية.
عندها ستشعر المجموعات الكيميائية بالضغط مع وصول استهلاك الكهرباء إلى 40 في المئة من استهلاكها للطاقة. ومع ذلك، فإن الشركات القادرة على التحكم بقضية فعالية الطاقة، ستتمكن من سحب توفير النفقات على مستهلكيها.
ويذكر أن الصناعة تستخدم أكبر كمية من النفط والغاز (75 مليون طن) كمخزون احتياطي ومن المتوقع أن تؤدي أسعار النفط المرتفعة، وتقلص الوقود الطبيعي إلى زيادة الضغوط على استخدام المصادر، وإطلاق البحث عن بدائل من المشتقات الحيوية والدفع باتجاه زيادة فعالية المصادر.
وكانت آخر المسائل التي حددتها »يوروسف« هي قضية السلوك السوقي فقد اتخذت المفوضية الأوروبية إجراءات ضد عدد من الشركات مؤخراً في مسعى منها لتعزيز نظام التنافسية ولذلك فإن الشركات مطالبة بأن تكون أكثر وعياً تجاه سلوكها المعادي للمنافسة، أو مواجهة غرامات أكبر في المستقبل.
ترجمة وائل الخطيب