تزاد أهمية شمال زامبيا الغني بالمعادن في ظل الارتفاع القياسي في أسعار النحاس. وتستثمر شركات التعدين مليار دولار في هذا المجال، حيث يدر حزام النحاس في شمال زامبيا نصف عائدات البلاد من التصدير.

وارتفاع الطلب من الصين والهند يجعل من المشاريع التي كانت غير مجدية مسبقاً، أكثر جدوى اقتصادية حالياً، وتستثمر شركة مناجم نحاس كانكولا 400 مليون دولار في مشروع كانكولا لتعدين النحاس على أعماق كبيرة، وقد خضع هذا المشروع لدراسات جدوى استمرت أكثر من عقدين من الزمان.

وسيزيد هذا المشروع زمن التعدين من هذه المناجم لمدة 27 سنة أخرى، وهو أكبر استثمار منفرد في زامبيا. وتدر مناجم كانكولا وحدها أكثر من ثلث عائدات زامبيا من التصدير.

وقد خيم الوجوم على حزام النحاس في زامبيا من ثلاث سنوات فقط بعد انسحاب الشركات البريطانية والأميركية من الاستثمار فيه بسبب انخفاض أسعار النحاس.

وخيمت الشكوك على مشروع التعدين العميق في كانكولا.

وكذلك على مستقبل صناعة التعدين التي يعمل بها عشرات الآلاف من أهالي زامبيا، وحتى أجزاء من جمهورية الكونغو الديمقراطية. ويعمل في مناجم كانكولا وحدها عشرة آلاف عامل، وأربعة آلاف شركة، وهناك آلاف آخرون يعيشون على التعدين من هناك بشكل غير مباشر.

وقد ارتفع سعر النحاس مؤخراً إلى رقم قياسي بلغ 4200 دولار للطن، وهو من المعادن القليلة التي تكثر في زامبيا، أفقر بلدان العالم، وتستطيع أن تصدره على مستويات تجارية.

غير أن فقر البنية التحتية يمنع شركات تعدين النحاس وحكومة زامبيا من استغلال هذه الموارد، وتملك الحكومة 20% من مناجم كانكولا، وتزداد التحديات التي تواجه كثيراً من الدول الإفريقية لتصدير السلع حتى لو كان الطلب عليها مرتفعاً.

ورغم أن هذه التحديات ليست ضمن جدول أعمال جولة الدوحة للمحادثات التجارية يأمل الوزراء أن تؤدي المناقشات إلى حلول تقضي على العقبات التي تواجه الدول النامية في توصيل سلعها إلى الأسواق.

ويقول سي. في كريشنان رئيس تنفيذي كانكولا إن تكلفة العمليات مرتفعة في زامبيا، فهي ليست مثل شيلي الغنية برواسب النحاس القريبة من سطح الأرض. وموقع زامبيا البعيد عن البحار وتفتت الصناعة المحلية يعني أخطاراً أمنية حتى من جوهانسبرغ.

وفي ظل بند المسافة بين زامبيا والموانئ الكبرى فإن النقل أيضاً يرفع تكلفة التصدير ويتم نقل إنتاج مناجم كانكولا بالسكة الحديد إلى دوربان أو دار السلام، في رحلة تبلغ ألفي كيلومتر وتستغرق بضعة أيام، والنقل البري مكلف نسبياً.

وتواجه شركة فيدانتا مثل المستثمرين الآخرين في حزام النحاس في زامبيا نقصاً في إمدادات الوقود بعد إغلاق مصفاة البترول الوحيدة لمدة أسبوعين، واختصرت لذلك كانكولا إيفاء عملياتها والتعويض بوقود مستورد.

وأثر فقر البنية التحتية على مبيعات كثيرة من سلع التصدير الإفريقية. مثلاً شركة كومبا للتوريدات في جنوب إفريقيا تطور سكة حديد نقل خام الحديد بالتعاون مع شركة ترانترنت الحكومية لمساعدتها في الاستفادة من ارتفاع الطلب الصيني على الحديد الخام.

وحذرت مجموعة أوكسفام انترناشيونال الخيرية من أن اعتماد العديد من الدول الإفريقية على سلعة واحدة مثل النحاس في زامبيا، في تقرير حديث لها. وبحثت الحكومات في اجتماع نظمته الأمم المتحدة مؤخراً في تنزانيا خطة عمل لإيجاد حل لهذه القضية.

وهناك كثير من الدول تحصل على جل عائداتها التصديرية من سلعة واحدة فقط، مثل البترول في أنجولا ونيجيريا والتبغ في مالاوي واليورانيوم في النيجر وقد تتعرض زامبيا للخطر مع ارتفاع أسعار الوقود والتكلفة .

وبدأت حكومة زامبيا تركز على تنويع الموارد بعيداً عن النحاس بعد انسحاب الشركات الأميركية والبريطانية من كانكولا عام 2002، وأدت هذه الجهود إلى نتائج متواضعة في مجالات مثل السياحة، حيث يزداد عدد السائحين والوظائف في هذا القطاع.

وقال نجاندو مجاندي وزير المالية لصحيفة »فايننشيال تايمز« مؤخراً إن الصادرات غير التقليدية ستعود على زامبيا بنمو 800 مليون دولار في العام الحالي من إجمالي ملياري دولار.

وتستطيع زامبيا تصدير غالبية سلعها بدون جمارك إلى أميركا والاتحاد الأوروبي في ظل اتفاقيات التجارة التفضيلية لإفادة الدول الفقيرة غير أن عوائق طاقة التصدير في مجالات مثل التعبئة والنقل تحد من قدرة البلاد على توصيل وشحن سلعها إلى الأسواق العالمية.

وقد تلقت مثلاً صادرات زامبيا من الأزهار والخضراوات ضربة قوية عندما ألغت الخطوط البريطانية رحلات الشحن إلى لوساكا في يوليو بسبب ارتفاع أسعار الوقود.

وتقول فيدانتا إنها استعدت لانخفاض أسعار النحاس العالمية بالسيطرة على التكاليف حتى مع التوسع في الإنتاج وقال كريشنان إنهم لا يزالون ينتجون ومستمرون.

ترجمة: أشرف رفيق