كان القلق على مستقبل توزيع الثروة النفطية في العراق الحالة التي سيطرت على ندوة حول مستقبل الاقتصاد العراقي وإدارة العوائد النفطية نظمها المركز العراقي للتنمية والحوار الدولي في عمان، حيث اعرب هؤلاء عن قلقهم من انه يراد للبلاد التقسيم وان بوابة هذا التقسيم سيكون النفط.

وحذر الخبراء من ان يكون النفط العراقي سبب النقمة على الشعب بدلا من ان يكون سببا للرفاه كما حدث في نيجيريا وانغولا بسبب الأخطار الطائفية والعرقية وتقسيم الدولة إلى عدة أقاليم.

واوصى أكثر من 40 من الخبراء الاقتصاديين والنفطيين والشخصيات العامة من داخل العراق وخارجه بضرورة سن تشريع قانوني للصناعات النفطية والاستثمار النفطي وتأسيس شركة نفط وطنية قابضة تشارك فيها المحافظات والمواطنين وإعادة النظر بمواد الدستور العراقي المتعلقة بالنفط لانها ستعيق الصناعة النفطية وستؤدي لانتشار الفساد وضعف المحاسبة.

وقال هؤلاء ان خريطة الطريق للصناعات النفطية العراقية تكمن في تعاون شركة النفط العراقية مع الشركات الاجنبية وليس الاعتماد على الاجانب في جميع التفاصيل،.

مشيرين إلى ان السياسة النفطية المستقبلية تقتضي توزيعا عادلا للثروة النفطية ومواردها على المناطق ومراعاة تنويع الاقتصاد العراقي كي لا يعتمد على النفط فقط اضافة إلى اعطاء الاولوية لصناعة الغاز الطبيعي والغاز المصاحب كاحد اهم الركائز في صناعة الكهرباء.

ولفت مدير المركز مهدي الحافظ النظر إلى ان الدستور العراقي الذي اقر جرت مناقشته في أجواء غير مريحة وغير طبيعية، مشيرا إلى ان الصياغات كانت مربكة وغير متناغمة وجاءت لارضاء الأطراف السياسية المختلفة، دون ان يحددها.

وأضاف ان ذلك سيحدث خللا كبيرة ومشاكل صناعة النفط العراقية مستقبلا، مشيرا إلى ان النصوص المتعلقة بالنفط في الدستور العراقي ستفتح المجال أمام محاولات التجزئة والتقسيم في المستقبل. لافتا إلى ان الفيدرالية لا تعني تقسيم موارد الدولة كما هو مطروح حاليا.

عصام الجلبي وزير النفط العراقي السابق أشار بدوره إلى ان وزارة النفط حاليا تكاد تكون خالية من الكوادر الفنية بالاضافة إلى ما تعانيه من نهب وفساد إداري داعيا إلى وجوب مشاركة اجنبية مع الوطنية من خلال شركة النفط العراقية.

وحول تغول الأقاليم على صناعة النفط استشهد الجلبي بمثال عندما قال إن العمال العراقيين في احدى الشركات الهولندية التي ابرمت عقدا لانتشال الزوارق الغارقة طالبوها بتعديل رواتبهم وبعد ان رفضت ادارة الشركة اصدر رئيس مجلس محافظة البصرة مرسوما بتأميم الشركة باسم »الشعب البصري«.

وقال محذرا: »يا ويلنا من هذا النهج إذا ما تفشى في العراق.فيما قال الخبير النفطي ثامر الغضبان: اتحدى الحكومة العراقية إذا سمحت أمريكا لنا بتصدير 2 مليون برميل يوميا لان ذلك سيؤثر على الولايات المتحدة الامريكية.

وقال ان العراق سيبقى بلدا مستوردا للنفط حتى العام 2011 داعيا إلى رفع يد وزارة النفط العراقية عن إدارة وتوزيع المنتجات النفطية على محطات الوقود، لافتا إلى ان العراق يستهلك الآن 24 مليون لتر من البنزين، بعد ان كان يستهلك 15 مليون لتر بنزين.

وأشار إلى ان العراق خسر 400 مليار دولار منذ العام 1980 وحتى الآن بسبب الحروب، داعيا إلى ضرورة زيادة الإنتاج من 5 إلى 6 ملايين براميل يوميا، محذرا في الوقت ذاته من التقسيم الطائفي والعرقي والمذهبي للنفط.

عمان ـــ لقمان اسكندر: