توقع خبير مالي ان تحقق 12 شركة تأمين وطنية مدرجة أسهمها في الأسواق المالية بالدولة نموا في أرباحها بنسبة 200% لعام 2005 لتصل إلى 2.6 مليار درهم مقابل 870 مليون درهم لعام 2004.
وأبلغ الخبير المالي نبيل فرحات »البيان« ان الأرباح التأمينية لهذه الشركات مرشحة للنمو بصورة ملحوظة هذا العام وقد تصل إلى 500 مليون درهم مقارنة بحوالي 340 مليونا لعام 2004 و188.43 مليون درهم لعام 2001.
مشيرا إلى ان هذا التحسن جاء نتيجة للإصلاحات التي تقوم بها الحكومات المحلية والخاصة بتحرير قطاع العقارات وقطاعات أخرى كما ان توجه الحكومات المحلية لجعل التأمين الصحي إلزاميا سيكون له تأثير ايجابي على نتائج شركات التأمين خلال السنوات المقبلة.
وقال فرحات ان 80% من أرباح شركات التأمين للتسعة شهور الأولى من 2005 جاءت عن طريق النشاط الاستثماري ولذلك فان قدرة هذه الشركات على إعادة تحقيق هذه النتائج خلال السنة المقبلة سيكون مرهوناً بأداء السوق المالي .
والقطاع العقاري لكنه لفت في الوقت نفسه إلى ان هذه الشركات تملك احتياطيا كبيرا من الأرباح الاستثمارية غير المعلن عنها في حساب الأرباح والخسائر من الميزانية العمومية وهي مخبأة في بند حقوق المساهمين والتي يمكن استخدامها مستقبلا لتحقيق نفس المستوى من الأرباح في الأعوام المقبلة.
واشار فرحات إلى ان معظم شركات التأمين ساهمت بالاستثمار في الاكتتابات الأخيرة وإنها دؤوبة على الاستثمار في شركات جديدة، وكلما زاد عدد الإصدارات كلما ارتفعت قدرة هذه الشركات على تكرار الأرباح الاستثمارية.
وأعرب »فرحات« عن اعتقاده بان تأثير دخول شركات منافسة أجنبية على أسعار أسهم شركات التأمين المحلية مبالغ فيه وسيكون محدودا على الربحية الإجمالية لهذه الشركات وتوقع كذلك ان يكون تواجد الشركات الأجنبية الكبيرة محدودا نظرا لصغر حجم سوق التأمين في الدولة وفيما يلي نص الحديث:
ما هو تقييمك لأداء شركات التأمين خلال هذا العام؟
حققت شركات التأمين أداء جيدا خلال هذا العام نتيجة لتحسن الوضع الاقتصادي في الدولة والذي انعكس إيجابيا على النشاط التأميني وعلى قطاع الاستثمار. قد سجلت أغلب شركات التأمين نموا جيدا في الأرباح.
وبناء على البيانات المالية الصادرة عن 12 شركة مدرجة في الأسواق المالية والتي تغطي فترة التسعة شهور الأولى من هذا العام فإنه من المتوقع أن ينمو إجمالي الأرباح بنسبة 200% لتصل إلى 2.6 مليار درهم مقارنة ب 0.87 مليار خلال العام السابق.
كيف تفسر الارتفاع في أرباح شركات التأمين؟
إن أرباح شركات التأمين قد جاءت من مصدرين رئيسيين هما نشاط الـتأمين ونشاط الاستثمار. وبالنسبة للنشاط التأميني فقد حققت الشركات تحت الدراسة وخلال التسعة شهور الأولى من هذا العام نموا بلغ 60% في أرباح التأمين لتصل إلى 375.5 مليون درهم.
ومن المتوقع أن تبلغ أرباح التأمين لهذه الشركات حوالي 500 مليون درهم خلال العام 2005 مقارنة ب 340 مليون خلال 2004 و188.43 مليون درهم خلال العام 2001 أي حققت معدل نسبة نمو سنوية بلغت 33% كما أن هذه الشركات استطاعت أن تضاعف أرباحها التأمينية خلال أربع سنوات فقط.
ويأتي هذا التحسن في أرباح التأمين نتيجة للإصلاحات التي تقوم بها الحكومات المحلية والتي تتعلق بتحرير قطاع العقار والقطاعات الأخرى والذي نتج عنه ارتفاع في حجم أعمال التأمين نتيجة لازدهار هذه الأنشطة.
كما أن توجه الحكومات المحلية لجعل التأمين الصحي للعمالة المتوفرة في الدولة الزامياً فإنه من المتوقع أن يكون لها تأثير إيجابي على نتائج شركات التأمين خلال السنوات المقبلة. ونذكر أن هذه النشاطات لا تزال في بدايتها ولا يزال هناك مجال كبير للنمو في المستقبل.
أما المصدر الثاني للأرباح فقد جاء عن طريق الاستثمار في الأدوات المالية المختلفة كالأسهم والعقار والودائع النقدية لدى البنوك. وتشير البيانات الأولية أن أرباح الاستثمار ارتفعت بشدة أيضا خلال التسعة شهور الأولى من هذا العام لتصل إلى 1.83 مليار درهم محققة نسبة نمو بلغت 437%.
وطبعا فإن الانتعاش في أسعار الأصول كالأسهم والعقار نتيجة للتحسن الاقتصاد في الدولة أثر إيجابيا على أداء محافظ الشركات الاستثمارية. وطبعا يختلف أداء محافظ الشركات بناء على نوع الأداة المالية التي تم تركيز أصول المحفظة بها.
فمثلا هناك عدة شركات حبذت تركيز معظم رأس مال محافظها في الأسهم والعقار وخفضت من حجم استثمارها في الودائع البنكية (نظرا لانخفاض عوائد الفوائد البنكية) ونتيجة لذلك نشاهد النتائج الباهرة التي حققتها هذه الشركات خلال العامين الماضيين.
في حين نشاهد أن بعض الشركات التي ركزت نسبة كبيرة من محافظها الاستثمارية في ودائع بنكية قد حققت عوائد بسيطة خلال العامين الماضيين.هناك البعض يقول أن أرباح التأمين تمر في فقاعة وأنه من الصعب تحقيقها مرة أخرى خلال السنة المقبلة ما هو تعليقك على هذا؟
إن هناك شريحة معينة من المحللين تعتبر أنه ونتيجة لأن معظم الأرباح جاءت من النشاط لاستثماري فإنه من الصعب أن يتم تكرار هذه الأرباح مرة أخرى. وهذا صحيح حيث أن نسبة مساهمة أرباح النشاط التأميني لإجمالي الأرباح المعلن عنها خلال التسعة شهور الأولى بلغت 20% في حين أن 80% جاء عن طريق الاستثمار (العقار والأسهم).
ولذلك فإن قدرة الشركات على إعادة تحقيق ذات المستوى لهذه النتائج سيكون مرهوناً بأداء السوق المالي وأداء القطاع العقاري. ولكن هناك نقطة مهمة نلفت النظر لها وهي هذه الشركات تملك احتياطياً كبيراً من الأرباح الاستثمارية غير المعلنة في حساب الأرباح والخسائر من الميزانية العمومية ولكنها مخبأة في بند حقوق المساهمين حسب متطلبات المعايير المحاسبية الدولية 38 و40.
وبناء على البيانات المالية وبالرغم من أن إجمالي الأرباح الاستثمارية لشركات التأمين تحت الدراسة قد بلغت 2 مليار درهم خلال التسعة شهور الأولى من هذا العام إلا أن الأرباح غير المعلن عنها (أرباح لم تظهر في بند الأرباح والخسائر إنما ظهرت في بند حقوق المساهمين) تصل إلى 3.78 مليارات درهم.
وهذا يشير إلى أن بعض الشركات تملك احتياطياً كبيراً من الأرباح الاستثمارية التي يمكن استخدامها مستقبلا لتحقيق نفس المستوى من الأرباح في الأعوام المقبلة.
ولذلك لا يمكن تعميم القول »ان قدرة هذه الشركات على إعادة تحقيق هذه الأرباح ضعيف« على كل الشركات. فمثلا إذا ما أخذنا شركة الإمارات للتأمين فقد قامت الشركة بالإعلان عن تحقيق أرباح بلغت 310 ملايين درهم جاء منها 282 مليون درهم تقريبا من نشاط الاستثمار.
وإذا ما نظرنا إلى بند إعادة تقييم الاستثمار في حقوق المساهمين نجد أن هناك أصولاً استثمارية تقيم بــ 948 مليون درهم تقريباً أي حوالي أكثر من ثلاثة أضعاف الأرباح المعلن عنها.
وإذا فرضنا أن النشاط في قطاع الأسهم والقطاع العقاري قد توقف عن النمو خلال السنوات الثلاث المقبلة (وهذا احتمال ضعيف) فإن لهذه الشركة القدرة على إعادة تحقيق أرباح الاستثمار التي تم الإعلان عنها خلال هذا العام لمدة ثلاث سنوات متتالية. وهذا المبدأ ينطبق على عدة شركات حسب ما هو موضح في الجدول.
وإذا ما أخذنا أسوأ احتمال وهو هبوط قيمة استثمارات هذه الشركات بمعدل 20% فإن بعض هذه الشركات لا يزال يملك القدرة على تحقيق هذا المستوى من الأرباح لفترة سنتين على الأقل حسب الجدول التالي.
كما نذكر أن هذه السنة هي سنة تم فيها إصدار اكتتابات كثيرة بالتالي فإن معظم شركات التأمين ساهمت بشكل أو بآخر بالاستثمار في هذه الاكتتابات مما يعني أنه بالرغم من أن حجم الأرباح الاستثمارية المعلن .
وغير المعلن عنها كبيرة إلا أن هذه الأرباح لن يصعب تحقيقها مرة أخرى نظراً لأن هذه الشركات دؤوبة على الاستثمار في شركات جديدة وكلما زاد عدد الإصدارات الجديدة كلما ارتفعت قدرة هذه الشركات على تكرار الأرباح الاستثمارية مرة أخرى.
ونعود إلى النقطة الرئيسية والتي تتعلق بأن قدرة شركات التأمين على تحقيق هذا المستوى من الأرباح خلال السنة المقبلة ضعيف ونقول بأننا نتفق مع هذا القول .
ولكن لا نستطيع أن نعمم هذا القول على جميع الشركات، حيث أنه نظراً لارتفاع احتياطي أرباح الاستثمار واستمرار استثمارها في أسهم شركات جديدة سيعطيها القدرة على ضمان هذا المستوى من الأرباح على الأقل خلال السنتين المقبلتين.
ما هي أسباب تداول الأسهم التابعة لقطاع التأمين على مضاعفات أرباح قليلة مقارنة بأسهم الشركات التابعة للقطاعات الأخرى؟
ـــ إن أسعار أسهم شركات التأمين تحت الدراسة تتداول على معدل مضاعف أرباح قليلة مقارنة بأسهم الشركات التابعة لقطاعات أخرى. وحسب الجدول نرى أن معدل مضاعف أرباح شركات التأمين حوالي 25 مرة أرباح العام 2004م ومعدل 8.39 مرات بناء على أرباح 2005م مقارنة بمعدل مضاعف أرباح إجمالي السوق .
والذي يبلغ 49 مرة بناء على أرباح 2004 و24 مرة بناء على أرباح 2005م. أي أن أسهم قطاع التأمين تتداول على خصم يصل إلى 50% تقريبا لأسعار الأسهم التابعة للقطاعات الأخرى. وهناك حاليا 7 شركات تأمين من العينة تحت الدراسة تتداول على مضاعف أرباح أقل من 6 مرات.
وإذا ما اعتمدنا القيمة الدفترية كمقياس لأسعار الأسهم فإن أسهم قطاع التأمين تتداول على مضاعف 4 مرات القيمة الدفترية بناء على ميزانية 2004م وعلى مضاعف 1.6 مرة القيمة الدفترية.
وهذا يعد رخيصاً عند مقارنته بمعدل مضاعف القيمة الدفترية في السوق والذي يصل إلى 7.5 مرات بناء على 2004م و5.33 مرات بناء على القيمة الدفترية للعام 2005م. وهناك حاليا 5 شركات تتداول على مضاعف أقل من مرة ونصف القيمة الدفترية لعام 2005م.
وسبب هذا الضعف في الطلب على أسهم شركات التأمين هو أن حجم القيمة السوقية لقطاع التأمين يمثل 3% من حجم القيمة السوقية لإجمالي الشركات المدرجة وبالتالي فإن رأس المال المخصص من قبل المحافظ الاستثمارية يكون قليلاً نسبيا عند مقارنته بحجم الأموال التي يتم تخصيصها في الاستثمار في القطاعات الأخرى.
ثانيا إن رأسمال شركات التأمين قليل وبالتالي فإن أسهم شركات التأمين (الشركات الرئيسية) لا تتوفر بكثرة في السوق وبنفس المستوى الذي تتوفر فيه أسهم الشركات من القطاعات الأخرى. وأخيرا أعتقد أن هناك تخوفاً من تحرير قطاع التأمين ودخول شركات أجنبية لسوق التأمين المحلي مما ينعكس سلبياً على الأداء المالي لهذه الشركات.
ومن هنا نلاحظ أن الطلب على أسهم شركات التأمين يكون ضعيفاً وعادة ما يكون محصوراً على فئة معينة من جمهور المستثمرين الذين يعتمدون على مبدأ شراء الأسهم ذات قيمة سوقية قريبة أو أقل من قيمتها الدفترية.
ولكن أعتقد أن هذا سيتغير خلال العام المقبل نتيجة لعدة عوامل أهمها تغير القانون في الدولة والسماح للأجانب بتملك 20% من أسهم شركات التأمين بعد أن كان التملك محصوراً على المواطنين.
ثانيا أنه عند صدور ميزانيات 2005م فسنلاحظ شيئين، أن النسب المالية والربحية لهذه الشركات أصبحت ممتازة ونلاحظ أن القيمة السوقية (إذا ما استقرت على الأسعار الحالية) لبعض الشركات أصبحت قريبة جدا من القيمة الدفترية .
وهذا سيجذب شريحة معينة من المستثمرين التي تعتمد على مبدأ الاستثمار بناء على »القيمة«، حيث أن الاستثمار في بعض هذه الأسهم على الأسعار الحالية أصبح يشبه تقريبا الاكتتاب في أسهم شركات جديدة إلا أن الاختلاف أن هذه الشركات قائمة وتحقق أرباحا.
ثالثا نلاحظ مع ارتفاع أسعار الأسهم بشكل كبير خلال هذا العام فإن مديري المحافظ أصبحوا يواجهون مشكلة ارتفاع معدل المخاطرة للمحفظة وبالتالي صعوبة السيطرة على استقرار عوائد المحفظة الاستثمارية.
وذلك يعود إلى أن أسعار الأسهم في هذه المحافظ أصبحت تتداول على مضاعف ربح عال وأصبحت تتميز بذبذبة سعرية عالية. وبالتالي فإن أحد السبل لتخفيض هذه الذبذبة السعرية هو توجيه جزء من المحفظة للاستثمار في أسهم ذات ذبذبة سعرية متدنية وذات مضاعف أرباح قليل.
وهذا يعني التوجه إلى الأسهم في قطاع التأمين. مع العلم أنه عند اللجوء إلى قطاع التأمين فإن مدير المحفظة يضحي بالقدرة على سهولة تسييل الاستثمار بالقدرة على تخفيض الذبذبة السعرية في المحفظة. ولذلك نرى أن التوجه يكون لتخصيص نسبة تتراوح من 3 إلى 5% من رأسمال هذه المحافظ في أسهم قطاع التأمين.
٭ وماذا عن دخول شركات تأمين أجنبية لسوق التأمين المحلي هل سيكون لها تأثير سلبي على أسعار أسهم هذه الشركات؟
ـــ إن تأثير دخول شركات منافسة أجنبية إلى سوق التأمين المحلي على أسعار أسهم شركات التأمين المحلية يعتمد على قدرة المنافسين على التأثير على ربحية الشركات المحلية.
وفي اعتقادي أن هذا التأثير مبالغ به. حيث كما ذكرت سابقا أن شركات التأمين أصبحت تعتمد على 20 إلى 40% فقط من دخلها على نشاط التأمين وشاهدنا خلال السنوات الماضية تحولها التدريجي إلى شركات استثمارية وبالتالي فإن تأثير الشركات المنافسة سيكون محدوداً على الربحية الإجمالية لهذه الشركات.
ثانيا أنه نظراً لصغر حجم سوق التأمين في الدولة فإن شركات التأمين الكبيرة قد لا تعتبر أن سوق التأمين في الدولة جاذبا كما هو متوقع وبالتالي فإن تواجدها في الدولة يكون محدوداً.
كما أن بعض الشركات المحلية قد بدأت فعلا في تطوير استراتيجيات جديدة لتعزيز نشاطها التأميني وتخفيف أثر دخول المنافسين إلى سوق التأمين المحلية منها الاستثمار في تطوير البنية التحتية مثل التكنولوجيا الحديثة وتدريب الكوادر الفنية وتوفير خدمات تأمينية جديدة.
وهذا قد يتطلب تقوية قاعدة رأس المال ولا نعتقد أن هذا مشكلة، حيث أن هناك خيارات عدة متوفرة لهذه الشركات منها خيار دمج الشركات الصغيرة لخلق كيانات تأمينية كبيرة ومنها خيار رفع رأس المال من خلال إصدارات جديدة .
أو أسهم منحة وخيار مشاركة شركاء استراتيجيين من شركات التأمين العالمية (سيسمح للأجانب بتملك إلى 20% رأسمال شركات التأمين المحلية) وأخيرا هناك خيار التوسع الجغرافي من خلال المساهمة في تأسيس شركات تأمين جديدة في الدول المجاورة أو من خلال فتح مكاتب تمثيل.
إن كل هذه الخيارات متوفرة ويمكن استخدامها جميعا أو استخدام جزء منها ولذلك سيكون هناك عدة سيناريوهات في المستقبل وكل شركة تختار الإستراتيجية المناسبة لها.
أبوظبي ـــ احمد محسن: