حققت الإمارات حضوراً طيباً عبر عرضها لأول فيلم روائي إماراتي في فعاليات مهرجان دمشق السينمائي »خارج المسابقة الرسمية«، وهي أول مشاركة للسينما الإماراتية في مهرجان سينمائي دولي على حد تعبير هاني الشيباني مخرج فيلم »حلم«، والذي أظهر فهماً لتقنيات السينما من خلال تصدي مجموعة من الشباب المتحمس لتقديم رؤيا سينمائية خاصة.
وقد أشاد الفنان السوري الكبير سليم صبري بهذه التجربة واعتبرها خطوة واثقة على طريق الألف ميل وبأن دعماً خاصاً يجب أن يقدم لهؤلاء الشباب حتى يتاح لهم أن يبلوروا أفكارهم السينمائية على أرض الواقع.وعلق الناقد محمد الأحمد مدير المهرجان بأن مهرجان دمشق سيكون دائماً الباب المفتوح لأية تجربة سينمائية إماراتية، وقال في حديثه
لــ »البيان« »التجربة التي تابعتها للشباب الإماراتيين تدل على رغبة صادقة لتقديم فيلم فيه الكثير من تكنيك السينما. وقد لاحظت هذا كما لاحظه الجميع.. والمخرج الشاب هاني الشيباني يعبر عن أهمية أن يكون لهؤلاء الشباب دعم من أجل إيصال صوتهم الفني والفكري إلى المحافل الفنية الدولية«.
من جهة أخرى التحضيرات قائمة على قدم وساق لتحضير التكريم الخاص بالراحل مصطفى العقاد، الذي قضى في الأعمال الإرهابية الأخيرة في عمان. وستقام ندوة عن أفلام العقاد وأساليبه الإخراجية يشارك فيها جمع كبير من النقاد والسينمائيين بينهم الممثلة المخضرمة منى واصف.
والجدير ذكره أن كل أفلام المسابقة الرسمية يعقبها في اليوم التالي مناقشات حوارية في جلسة خاصة تعقد في صالة الأمويين في فندق الشام. أما أفلام المسابقة الرسمية فتعرض تباعاً، ومن المغرب عرض فيلم »الأجنحة المتكسرة« سيناريو وإخراج عبدالإله حمودشي، وتمثيل فاطمة خير ونرشيد العولي، عائشة محمد.. وغيرهما.
والفيلم يحكي عن مهدي وهو طفل في الرابعة من عمره يضل طريقه أثناء العودة من المدرسة إلى منزله فتحظى به متسولة وتشغله في عملها، ثم تقوم بتأجيره إلى القرويين كي يتولى رعاية ماشيتهم. وبعد مرور 13 عاماً، تعثر العائلة على ابنها المفقود صدفة على رصيف الميناء.
العمل ربما أرخى بظلاله الميلودرامية على الأحداث ولم يرتق إلى مستوى تجارب السينما المغاربية التي سبق لها أن شاركت في الدورات السابقة لمهرجان دمشق السينمائي.
أما السينما الأوروبية التي تشارك بكثرة في فعاليات هذا المهرجان، جاء بعض أفلامها من دولتين كما حدث مع بعض الأفلام وكما حدث مع الفيلم الاسباني الألماني المشترك »يوم واحد في أوروبا« من إخراج وسيناريو هانس ستوهر، وهو يحكي عن أربع مدن وثماني لغات وموجة من عمليات السطو والسرقة في يوم المباراة النهائية لبطولة كرة القدم.
وفيه أربع قصص نابضة بالحيوية والحياة عن بعض المحتالين وسوء التفاهم الممتع الناجم عن صعوبة التواصل اللغوي بين الثقافات المختلفة. كل أحداث الفيلم تدور في يوم واحد ولكن في مدن مختلفة، وفي كل حالة يرافق عائق اللغة فوضى من نوع مختلف أيضاً، ففي هذا اليوم بالذات تكون أوروبا بأكملها في حالة من الفوضى والانتظار لنتائج المباراة النهائية لبطولة كرة القدم التي تُجرى في موسكو بين فريق غالتاسراي استطنبول وفريق ديبورتيفو لاكورونا.
يصوّر المخرج هانس ستوهر الناس في أوروبا في فيلمه الروائي الثاني بمزيج من العطف والرقة وبطريقة مثيرة للفضول أيضاً؛ أولئك الناس الذين يلتقون ببعضهم البعض وحيث يسيء المرء فهم الآخر، كما يصور أولئك الناس المسافرين والقادمين والراحلين والناس الذين تنشأ بينهم علاقات حميمة أيضاً. يضفي ممثلو الفيلم جميعهم جواً من الروح المعنوية الإيجابية على مجريات الأحداث.
الفيلم من بطولة ميغان غاي وليودميلا تسفيتكوفا (موسكو) وفلوريان لوكاس وإردال يلديز (اسطنبول) وبيتر شيرير وميغويل دو ليرا (سانتياغو دو كومبوستيلا) ورشيدة براكني وبوريس أركوير (برلين). في حين شكل فيلم »مذكرات على الدراجة النارية« البرازيلي حضوراً مهماً وفعالاً في المهرجان لأنه يطرح إشكالية القائد الثوري وهو يحكي عن قيمه وأحلامه وهو راكب على دراجة نارية.
الفيلم من إخراج والتر ساليس جي.آر، وفيه يردف المخرج البرازيلي فيلمه »وراء الشمس« الذي نال ترشيحاً لجائزة الكرة الذهبية بهذا الفيلم المنقول عن مذكرات الزعيم الثوري الكوبي المولود في الأرجنتين إرنيستو تشي غيفارا.
يلعب دور البطولة في هذا الفيلم غايل غارسيا برنال الذي يصوّر حياة غيفارا الشاب في مرحلة ما قبل الثورة حين كان في الثالثة والعشرين من عمره ويدرس الطب عام 1952، وذلك خلال رحلة عبر فيها غيفارا أميركا الجنوبية على متن دراجة نارية مع صديقه ألبيرتو غرانادو ورودريغو دي لا سيرنا الذي ساهم في كتابة مذكرات تشي غيفارا.
بعد أن ينطلق الشابان في تلك الرحلة ويبلغان سن النضج تتسع مداركهما أكثر مما يتوقعان. جرى عرض فيلم »مذكرات على الدراجة النارية« في مهرجان سندانس السينمائي 2004. والفيلم يحاكي بأسلوب سينمائي ساخر وممتع »يشبه الواقعية السحرية التي حفلت بها أفلام أميركا الجنوبية«.ويبدو غيفارا لمحبيه وعشاقه بهيئة جديدة تحكي عن آلية تفكير هذا الإنسان قبل ان يدخل في غمار الثورة. الفيلم مميز ومن أفضل عروض المهرجان.
ومن ايطاليا جاء فيلم »لا تتحركي لا تتحركي«، من اخراج وسيناريو سيرجيو كاستيليتو، وهو الفيلم الروائي الثاني للممثل والمخرج سيرجيو كاستيليتو الذي كتب سيناريو الفيلم بالاشتراك مع زوجته الممثلة والكاتبة مارغريت ماتسانتيني اقتباساً عن روايتها الأكثر مبيعاً في الأسواق.
يلعب »كاستيلليتو« دور تيموتيو، وهو جراح ناجح وأب متسامح قد تعرضت ابنته المراهقة انجيلا »ايلينا بيرينو« لحادث كاد يودي بحياتها، يعود تيموتيو بأفكاره الى يوم فاجع منذ 15 عاماً عندما تعطلت سيارته على طريق ريفي ناء وبعيد عن المدينة في يوم ماطر، فيلتقي بإمرأة شابة رثة الثياب تدعى ايطاليا »بينلوبي كروز« تدعوه الى منزلها المتداعي فقط لتمكنه منها بالقوة.
ثم يعود تيموتيو الى منزله وزوجته الجميلة إلسا »كلوديا جيريني« لكنه لا يستطيع ان ينزع ايطاليا من تفكيره فيتردد على كوخها القذر مرات عديدة الى ان تنمو مشاعر صادقة بينهما، السا تمانع انجاب أطفال بالرغم من رغبة تيموتيو،
لذا عندما يعلم بأن ايطاليا حامل، يضطر لاتخاذ قرار حاسم حول مسار حياته، عرض فيلم »لا تتحرك« في مسرح والتر رييد في مدينة نيويورك عام 2004 وذلك ضمن العرض الاستعادي لأعمال سيرجيو كاستيلليتو الذي قدمته الجمعية السينمائية لمركز لينكولن، والفيلم دراما إنسانية مؤثرة يغلب عليها الجانب النفسي.
من الجدير ذكره ان فيلم »حلم« الإماراتي سوف يعرض في مهرجان القاهرة السينمائي في دورته المقبلة من ضمن فعالية »بانوراما السينما العربية«، وهي فعالية تعبر عن حال السينما العربية في مستوياتها المختلفة، وحول كيفية قيام رؤية للإنتاج السينمائي العربي المشترك.
دمشق ـــ جمال آدم