تسعى أبوظبي إلى تكريس موقعها مثل إمارة دبي كقطب عالمي للأعمال والسياحة عبر إطلاقها جملة من الإصلاحات القانونية والمشاريع الضخمة تنفذ بالتعاون مع القطاع الخاص وتقدر كلفتها بثلاثمئة مليار دولار.
وشدد رجال أعمال وخبراء ومسؤولون اجتمعوا في أبوظبي في 20 و21 نوفمبر في »اللقاء الثاني لفرص المشاريع الجديدة في أبوظبي« على اعتبار المدينة »مكانا يزخر بإمكانيات تنموية هائلة« وألقوا الضوء على ما تشهده المدينة من تغيرات ومشاريع.
وقال محمد الهاشمي المدير التنفيذي لشركة »أملاك للتمويل« التي تملكها مجموعة »إعمار« (دبي) »ان التغيرات في أبوظبي مذهلة وما زلنا في البداية فقط فأبوظبي اليوم تشبه دبي عام 2002 وهي ستحتضن حتى العام 2013 استثمارات لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار في العقارات والسياحة بالتعاون بين القطاعين العام والخاص«.
وأضاف الهاشمي في اللقاء الذي نظمته مجلة »ميد« (ميدل ايست ايكونوميك دايجيست) الاقتصادية المتخصصة »هناك مكان لأبوظبي إلى جانب دبي وهناك إمكانيات وحاجة لمنحها هذا الدور«.
وقال اللبناني جميل سلوان المقيم في أبوظبي منذ 22 عاما »ان المدينة كانت وما زالت مدينة هادئة نوعا ما، الا اننا منذ سنة نشعر بأن المدينة تصبح مكانا آخر، ربما بسبب ما يكتب ويحكى في كل مكان عن المشاريع الجديدة خاصة على طريق دبي وفي الجزر بمحاذاة الشاطئ«. ومن جهتها، قالت الأردنية فاتن جميل المقيمة في المدينة منذ 15 عاما »ربما يريدون ان تصبح أبوظبي مثل دبي«.
وشهدت دبي، في السنوات الماضية نمواً قياسياً خاصة في مجال العقارات والتجارة وفي القطاعات غير النفطية إضافة إلى قطاع السياحة اذ باتت تستقبل حوالي ستة ملايين سائح سنويا، وترافق ذلك مع تضخم كبير في أسعار الإيجارات ومع بروز مشكلة زحمة السير على نطاق واسع.
وقال عضو مجلس إدارة مؤسسة »تاورز اند هلمينز« ادوارد روز خلال اللقاء في أبوظبي ان »تنمية الإمارة (أبوظبي) تتطلب ورشة إصلاحات قانونية كبيرة بعضها انجز والبعض في طور الانجاز سواء على مستوى الإمارة ام على المستوى الفيدرالي«.
وأضاف »ابرز الإصلاحات القانونية تركزت في قطاع العقارات وفي مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص إضافة إلى إصلاحات واسعة في قطاع الاتصالات على رأسها انهاء الحق الحصري الذي تتمتع به شركة »اتصالات« الإماراتية مع فتح باب الترخيص لشركة او شركات جديدة«.
وبحسب روز، ان الانجاز الذي يساهم في فتح سوق أبوظبي أمام الاستثمارات المحلية والدولية، هو »منح مواطني مجلس التعاون الخليجي الحق بامتلاك الأراضي والمباني ومنح مواطني الدول الأخرى حق امتلاك المباني في سماح بالاستخدام لمدة 99 عاما« بعد ان كانت الملكية لغير الإماراتيين غير مسموح بها في الماضي.
وقد حصرت هذه الحقوق في مناطق محددة خصصت للمشاريع العقارية التطويرية الجديدة على أطراف المدينة وفي الجزر المحاذية للشاطئ. وكلفت »ادارة أبوظبي للسياحة« الحكومية بالترخيص لمؤسسات سياحية وفندقية جديدة على خلفية التوقعات بارتفاع عدد السياح من 1.3 مليون في السنةإلى ثلاثة ملايين سائح سنويا مع حلول العام 2015، كما كلفت الإدارة بتطوير جزيرة السعديات المحاذية لشواطئ أبوظبي سياحيا.
وأكد رئيس الإدارة مبارك حمد المهيري في اللقاء ان هدف السلطات هو »خلق وجهة سياحية إقليمية جديدة في أبوظبي بالتوازي مع الاقتصاد الذي ينمو بشكل هائل في العاصمة الإماراتية«.
وقد كشفت »شركة أبوظبي الوطنية للفنادق« خلال الندوة عن إطلاق مشروعين جديدين بكلفة 1.5 مليار درهم (حوالي 410 ملايين دولار) وهما منتجع »البوابة« على الطريق بين أبوظبي ودبي ومشروع فندق »الخليج« على الواجهة البحرية للمدينة بينما كشفت شركة »الدار« عن إطلاق مشروع بكلفة 1.2 مليار درهم (330 مليون دولار).
وأطلقت أبوظبي التي تنتج 80% من نفط الإمارات والتي تسجل فائضاً كبيراً في أرباحها مع ارتفاع أسعار الخام، مشروعا ضخما لتطوير وتوسيع مطارها بإشراف مجموعة »مطارات باريس« الفرنسية في مشروع بكلفة 6.8 مليارات دولار حسبما أكد ريتشارد كاردوزي مدير لجنة الاشراف على المشروع. وأكد كاردوزي ان المطار الجديد »سيستوعب 50 مليون مسافر في السنة«.
ومن جهة أخرى، تعمل أبوظبي على تطوير خطوطها الجوية التي تحمل اسم »الاتحاد للطيران« وذلك بعد ان انسحبت الإمارة من »طيران الخليج« رغبة منها »بإطلاق خطوط جوية تحمل راية أبوظبي« حسبما قال مدير الخطوط في الشركة نيك هوارث.
وقال هوارث »ان العالم يشاهد حاليا أسرع الخطوط الجوية نموا في العالم« مؤكدا ان شركته »تستفيد من الموقع الجغرافي الفريد لأبوظبي على تقاطع الطرق بين أوروبا وآسيا وأميركا من اجل إنشاء محطة ضخمة على طرقات الطيران العالمية«.
وعرض هوارث للصفقة التي أبرمتها »الاتحاد« من عملاق الطيران الأوروبي »ايرباص« لاستلام عشر طائرات جديدة. وعلى صعيد آخر، تستعد الإمارة لاحتضان فرع جديد لجامعة السوربون الباريسية، وهي إحدى اعرق الجامعات في العالم، ابتداء من أكتوبر من العام المقبل.
وقال الملحق الإعلامي للسفارة برنار ميشوتيه لفرانس برس »ان مشروع إطلاق هذه الجامعة في أبوظبي عزيز على قلب السلطات هنا وقد أحاطوه بعناية خاصة« مؤكدا ان »وزير التربية الفرنسي سيزور الإمارات خلال شهر ديسمبر للتوقيع على الاتفاق النهائي لانجاز هذا المشروع على ان لا تقوم الجامعة بأي خطوة مماثلة في أي من بلدان المنطقة«.
(أ.ف.ب)
