استطاعت مغنية الجاز الفرنسية آن دوكرو أن تحقق نجاحاً واسعاً منذ أن أصدرت ألبومها الغنائي الأول Don't you Take a Chance في العام 1990، حيث قدمت موهبة متميزة مصقولة بالمعرفة الموسيقية الواسعة، إذ انطلقت من أحضان الموسيقى الكلاسيكية لتجد في الجاز ضالتها، وفي جولتها الأخيرة للترويج لألبومها الجديد »بيانو بيانو« ووصولها إلى »قناة القصباء« في الشارقة، حيث قدمت مجموعة حفلات وورش فنية لموسيقى الجاز، التقتها »البيان« لتحاورها حول مسيرتها الفنية ودخولها عالم »الجاز« فقالت:
ـــ موسيقى الجاز بدأت عند العبيد في أميركا وتحديداً في مدينة »نيو أورليانز« على نهر المسيسبي وكانت تجمع السود القادمين من ثقافات مختلفة لتعبر عن آلامهم وأحلامهم، ومن هناك تكونت أول فرقة موسيقية بقيادة بادي بيلدن، وهذه الموسيقى حديثة عمرها قرن واحد، وقد ارتبطت في البداية بالرقص، لكن الاهتمام بها زاد بعد أن انتشرت واهتم بها البيض وأصبحت أكثر تنظيماً بعد أن خرجت من رحم الغناء.
وانتقلت إلى أوروبا وأصبحت تعزف في الأماكن الراقية لكن العنصرية ضد السود كانت موجودة في ذلك الوقت فلم يكن يسمح بالتعامل مع السود مباشرة وإنما بوجود وسطاء بيض وكانت المغنية بيسي هوليداي لم يكن يسمح لها بالدخول من الباب الرئيسي للفندق للغناء وإنما كانت تدخل من باب الخدم، ولكن بعد أن نجح الجاز في الوصول إلى الناس اهتم به الأوروبيون، وتشكلت مدارس الجاز وأصبحت موسيقى عالمية يشار إليها ويستمع لها عدد كبير من الناس.
٭ وكيف دخلت عالم الجاز بعد أن كنت تقدمين الموسيقى الكلاسيكية؟
ـــ دخلت الجاز بالصدفة في عام 1986، حين التقيت بعض الأصدقاء الذين يعزفون الجاز، وكان بمثابة اكتشاف بالنسبة لي فقد صرت أتعرف على ما في تلك الموسيقى من إمكانات وحرية وتفاعل مباشر مع الموسيقى الأمر الذي يعطي مساحة أوسع للإبداع، وبدأت اسمع بشكل عشوائي ما يخص الجاز، وانسخ أغنيات الجاز وأؤديها طبق الأصل، لكني بعدها توجهت إلى العازفين لأتعلم منهم فلم أستطع الاستمرار بالتقليد.
وأردت أن أكون شخصيتي الغنائية الخاصة والمستقلة فبدأت بالبحث عن فناني الجاز الموجودين في فرنسا من الفرنسيين والأميركان وأصدرت ألبومي الغنائي الأول عام 1990 وكان من تأليفي وألحاني وهو أول عمل لي في الجاز ساعدني في الوصول إلى الناس، ثم أصدرت الألبوم الثاني »Purple Songs« الذي جاء ثمرة تعاون مع العديد من الموسيقيين، وفاز بجائزة »Billie Holiday« من أكاديمية الجاز الفرنسية في العام 2001، كذلك بجائزة »Vocal Artist« من »Django d'Or«، وبعدها أطلقت ألبومي الثالث »Close Your Eyes« في العام 2003.
٭ كيف تقارنين بين ألبومك الأول وألبومك الأخير؟
ـــ أرى أن الزمن الذي مر بين الألبومين ساعدني لأفهم مسألة الإبداع وأقدرها، ففي البداية لم أفهم الأمور بطريقة شمولية، وصرت خلال هذا الزمن أسمع وأتعلم، فنضجت أفكاري وأصبحت راضية عما أقدمه لأنه نتيجة الخبرة والجهد الجاد، وقد صار لدي حس نقدي لأعمالي وشخصيتي، ولو أعطيتك مثلاً عن كيفية تغير نظرتي للأمور، أقول: أنا أسكن في باريس قرب متحف الفن الحديث، وعندما أشاهد أعمال بيكاسو، أنتقدها بطريقة أقل وعياً لأني لم أفهمها بشكل كاف، لكني اليوم أشعر أني صرت أرتقي بقدر من الفهم ولّد لدي نوعاً من التواضع وتقدير الآخرين وكان هذا بفضل ما تعلمته من موسيقى الجاز.
٭ هل سبق أن زرت البلدان العربية وكيف تصفين تجربتك في الإمارات؟
ـــ قبل اثني عشر عاماً كانت لي جولة في الشرق الأوسط حيث زرت لبنان والأردن واليمن وكنت سعيدة بالتعرف على الناس وذوقهم الموسيقي هناك، لكني أمتلك تجربة مختلفة مع دبي فقد كانت لي زيارة لها قبل عامين، وهي ليست زيارة عمل، وإنما جئت من أجل الرجل الذي أحببته حيث التقينا في إيطاليا وسافر إلى دبي من أجل أعماله، فهو المدير الفني لمهرجان الجاز في دبي.
وقد تعرفت على رينالدو بشكل حقيقي هنا، لذا تعني لي دبي الكثير في حياتي العاطفية، ورينالدو متعلق جداً بهذا الجزء من العالم ولديه رغبة بالاستقرار هنا، وربما أفكر أنا في ذلك على المدى البعيد، كذلك شاركت في مهرجان دبي الثالث للجاز، وقد أذهلني الحضور وتفاعله مع موسيقى الجاز، وعرفت أن تلك الموسيقى لم تعد حكراً على جزء معين من العالم، فهناك من يسمعها ويتابعها ويقيم لها المهرجانات وهذا أمر يسعدني جداً.
حوار: دلال جويد
