تطورت تقنيات الحفر المتبعة في اغلب الشركات كالحفر المائل والأفقي والمتعدد الجذوع والمستخدمة لرفع إنتاجية وأداء الآبار. وقد حققت خطط الحفر إنجازات كبيرة من حيث سرعة الحفر وتخفيض تكاليف حفر الآبار. وكان تطور تلك التقنيات كفيلاً بإسدال الستار على العديد من التحديات والخاطر التي تواجه واحدة من أهم أركان أعمال المقاولات وهي الحفر.وتستعرض »البيان« أبرز تلك التحديات والمحاولات الناجحة لمواجهتها في تصريحات على لسان خبراء في دبي.
وتعتبر شركة أبوظبي العاملة في المناطق البحرية (أدما العاملة) من الشركات الرائدة في ميدان إنتاج النفط والغاز في إمارة أبوظبي حيث تعود عملياتها إلى حقبة الخمسينات. وتتركز هذه العمليات في حقلين بحريين رئيسين هما حقل أم الشيف وحقل زكم. ويجري إنتاج وتجميع النفط والغاز من هذين الحقلين بواسطة خطوط الأنابيب حيث يخضع للمعالجة والفرز ومن ثم التخزين قبل تصديره إلى الخارج.
وقد اختيرت جزيرة داس (التي تبعد حوالي 180 كيلومتراً عن أبوظبي) لتكون مركزاً لعمليات الشركة. وشهدت الجزيرة تطوراً كبيراً على مدى السنوات جعل منها الآن مجتمعاً عصرياً ومركزاً صناعياً يحتوي على خزانات للنفط والغاز ومراس للناقلات بالإضافة إلى مطار حديث ومستشفى يقدم الخدمات الطبية الشاملة ومرافق للسكن وأخرى للترفيه.
واستخدمت الشركة خلال السنوات الماضية احدث الوسائل التكنولوجية المتقدمة في عمليات حفر الآبار البحرية حيث بدأت بالحفر العمودي ثم الحفر المائل وأخيراً الحفر الأفقي , والغرض من تطور تقنيات الحفر هو الاستفادة القصوى من عمليات إنتاج النفط والغاز.
أما بالنسبة لحصص المشاركة في أدما العاملة فتمتلك شركة بترول أبوظبي الوطنية (ادنوك) التي تمثل حكومة إمارة أبوظبي , نسبة 60% فيما توزع نسبة 40% الباقية على شركة النفط البريطانية وشركة توتال فيناالف وشركة جودكو.
ما الذي يخفيه باطن الأرض؟
الحرارة حية دائماً
تقنية جديدة من بين التقنيات الحديثة المستخدمة في مسح المواقع وهي تقنية التصوير الحراري، حيث يتم استخدام كاميرات عالية التركيز ذات حساسية عالية للأشعة تحت الحمراء، ذلك الجزء من نطاق الأشعة تحت الحمراء والذي يتسم بطول موجي قريب من ذلك الخاص بالضوء العادي يحمل طاقة حرارية، حيث تقوم تقنية التصوير الحراري بتسجيل التغيرات الطفيفة في درجات الحرارة التي يتم تسجيلها عن أسطح الأجسام، والتي عادة ما تكشف الكثير من خبايا وأسرار هذه الأجسام.
قام د. كفام والفريق العامل معه باستخدام هذه التقنية التي تمكن من مراقبة التغير في درجة الحرارة حتى 0.1 فهرنهايت في تصوير أحد المواقع الأثرية »دوبل ديتش، قرب نهر ميسوري« والتي يعود تاريخها إلى فترة ما قبل التاريخ.
وتمكنت الكاميرا المستخدمة من إعطاء وصف دقيق للموقع الذي تم إجراء المسح له، وتحديد المباني التي كان يضمها هذا الموقع والحجرات التي كانت تتكون منها هذه المباني وحدود كل منها ومداخلها ومخارجها. ونتيجة للمعلومات المستقاة عن التصوير الحراري للموقع اكتشف الباحثون أن مساحة الموقع أكبر بكثير مما كانوا يظنون قبل القيام بعملية التصوير الحراري له.
مثل هذه التطورات التي طرأت على تقنيات الاستشعار كانت محل ترحيب كبير من جانب الكثير من علماء الآثار إلا أن الحاجة ماسة إلى إجراء المزيد من التطوير على هذه التقنيات والعمل على إدماجها في منظومة واحدة باستخدام الحاسب الآلي، وهو الأمر الذي بدأه د. ليمب وفريق العاملين معه الذين يعكفون على تطوير نظام يقوم بعملية دمج واستيعاب البيانات المستقاة من الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية والتصوير الجوي وأجهزة استشعار باطن الأرض ودمج هذه التقنيات جميعاً في نظام موحد يعمل على الحاسب الآلي ينتظر أن يرى النور العام المقبل.
ومثل هذا التوجه لا يسهم فقط في التوصل إلى نتائج على درجة عالية من الدقة فحسب، بل إنه يمكن أيضاً من تحديد أي تقنيات الاستشعار المستخدمة هي الأكثر ملاءمة لظروف ومتطلبات كل موقع أثري تجرى فيه حفريات.
زيادة أسعار النفط توسع عمليات الحفر
كما تساهم أسعار النفط المتزايدة في تشجيع عمليات الحفر والتنقيب، الأمر الذي سيؤدي بالتالي إلى زيادة استخدام الطائرات المروحية بصورة مباشرة. وعلاوة على ذلك، تعتبر عمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي في دول المنطقة التي تمتلك أحد أكبر الاحتياطات في العالم من العوامل التي تساعد على تعزيز قطاع صناعة الطائرات المروحية.
ومن المتوقع أن تزداد معدلات شراء الطائرات المروحية المخصصة لتوفير خدمات الدعم للآبار البترول البحرية بمعدل 31.5% في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا خلال السنوات العشرة المقبلة. كما يتوقع أن يصل حجم قطاع الطائرات المروحية المدنية في غضون تلك الفترة إلى 19 مليار دولار أميركي وأن يتم شحن نحو 9.500 طائرة مروحية.
تاريخ هندسة البترول
لقد تم إرساء أسس هندسة البترول في التسعينات من القرن التاسع عشر في كاليفورنيا. وهناك تم استخدام الجيولوجيين في ربط مناطق إنتاج البترول ومناطق إنتاج الماء من بئر إلى بئر لمنع تسرب الماء إلى داخل مناطق إنتاج البترول.
ومن هنا جاءت معرفة إمكانية تطبيق التقنية على عمليات تطوير حقول البترول. وفي سنة 1914 أنشأ المعهد الأميركي لمهندسي التعدين ومعالجة المعادن (AIME) لجنة تقنية خاصة بالبترول. وفي سنة 1957 تم تغير اسم المعهد (AIME) إلى المعهد الأميركي لمهندسي التعدين ومعالجة المعادن والبترول.
وتم إدخال مناهج تقنية البترول في جامعة بتسبرج Pa.، في سنة 1910 وتضمنت مناهج في التطبيقات القانونية والصناعية في البترول والغاز؛ وفي سنة 1915 منحت الجامعة أول شهادة في هندسة البترول. وفي سنة 1910 أيضاً منحت جامعة كاليفورنيا في بيركلي أول مناهج في هندسة البترول وفي سنة 1915 تم عمل منهج دراسي لمدة أربع سنوات في هندسة البترول.
وبعد هذه الجهود الرائدة، انتشرت المناهج المتخصصة في جميع أنحاء الولايات المتحدة وفي البلدان الأخرى. وفي الفترة من 1900 إلى 1920 ركزت هندسة البترول على مشاكل الحفر مثل عمل نقط تغليف لمنع تسرب الماء وتصميم سلاسل أنابيب الحفر وتحسين العمليات الآلية للحفر وضخ البئر.
وفي العشرينات من القرن الماضي بحث مهندسو البترول عن وسائل لتحسين تطبيقات الحفر وتحسين تصميم البئر باستخدام المقاييس المناسبة للأنابيب وللاختناقات ولحشوات منع التسرب. ولقد صمموا أشكالاً جديدة من المخارج الصناعية، بصفة مبدئية المضخات ذات القصبة ومخارج الغاز، ودرسوا كيفية تأثير طرق الإنتاج على النسب بين الغاز والبترول وعلى معدلات الإنتاج. لقد تقدمت تقنية موائع الحفر، وأصبح الحفر الموجه عملية معروفة.
وأدت الأزمة الاقتصادية الناتجة من الاكتشافات الوفيرة في حوالي سنة 1930 في حقل تكساس الشرقي العملاق إلى تركيز هندسة البترول على نظام الخزان الكلي ومحتواه من البترول والماء والغاز بدلاً من التركيز على البئر الواحد. وأدت دراسة أفضل المسافات بين الآبار في الحقل بأكمله إلى ظهور مفهوم هندسة الخزان.
وأثناء تلك الفترة لم يكن هناك تجاهل لآليات الحفر والإنتاج. وزادت معدلات اختراق الحفر بنسبة 100 في المائة تقريباً في الفترة من 1932 إلى 1937. وتم إدخال البتروفيزياء (تحديد مواصفات المائع والصخر) في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي. وبحلول عام 1940 تم تطوير التسجيل الكهربائي إلى الدرجة التي يمكن بها عمل تقديرات لتشبع صخور الخزان بالبترول والماء. وبعد الحرب العالمية الثانية استمر مهندسو البترول في تطوير تقنيات تحليل الخزان والبتروفيزياء.
ويعتبر الحدث غير العادي في فترة الخمسينيات من القرن الماضي هو ظهور الصناعة البحرية للبترول كتقنية جديدة تماماً. في البداية كان القليل معروفاً عن أمور مثل ارتفاع الأمواج وقوة الأمواج وانضم المتخصصون في علوم البحار والمهندسون البحريون إلى مهندسي البترول ليضعوا مستويات قياسية للتصميم. تحولت زوارق الحفر في الماء الضحل إلى منصات متحركة ثم تحولت إلى زوارق مزودة برافعة وأخيراً تحولت إلى سفن نصف غاطسة وسفن حفر عائمة.
فروع هندسة البترول
أثناء تطور هندسة البترول نشأت مجالات التخصص التالية : هندسة الحفر وهندسة الإنتاج وهندسة الخزان والهندسة البتروفيزيائية وفي كل تخصص دخل فيه بحرية مهندسون من الأقسام الأخرى)من الهندسة الميكانيكية والمدنية والكهربية والجيولوجية والكيميائية وصلتهم بالموضوع كانت واضحة ؛ ومع ذلك يظل الدور الوحيد لمهندس البترول هو أن تتكامل كل التخصصات في نظام فعال للبترول والغاز يجمع بين الحفر والإنتاج والمعالجة.
لقد كانت هندسة الحفر ضمن التطبيقات الأولى للتقنية في مجال البترول العملي. وموظف الحفر هو المسؤول عن تصميم تقنيات اختراق باطن الأرض واختيار معدات التبطين والأمان وعن اتجاهات العمليات غالباً.
وتتضمن هذه الوظائف فهم طبيعة الصخور لاختراقها والضغوط في داخل هذه الصخور والتقنيات المتاحة للحفر والسيطرة على الخزانات الموجودة تحت الأرض. ولأن الحفر الحديث يتضمن تنظيم مجموعة كبيرة جداً من الآلات والمواد، تستثمر رؤوس أموال ضخمة ومعلومات عن السلامة والمصلحة العامة، فيجب أن يكون لدى المهندسين مهارات الإشراف والإدارة والتفاوض.
أما عمل مهندس الإنتاج فيبدأ بعد استكمال البئر بتوجيه اختيار فترات الإنتاج وعمل ترتيبات لمختلف العناصر المكملة ولوسائل التحكم والمعدات. وبعد ذلك يتضمن عمله التحكم في الموائع المنتجة (البترول، والغاز، والماء) وقياسها وتصميم وتركيب أنظمة الجمع والتخزين وتوصيل المواد الخام المنتجة (الغاز والبترول) لشركات خطوط الأنابيب ولوكلاء النقل الآخرين،
ويتضمن عمله أيضاً عدة أمور مثل منع التآكل، وأداء البئر ومعالجات التكوين لحفز الإنتاج. وكما في جميع فروع هندسة البترول فإن مهندس الإنتاج لا يمكن أن يركز في رؤيته على ما بداخل الحفرة أو على مشاكل معالجة السطح كل منهما على حدة بل لابد أن يلائم الحلول لمشاكل النظام بأكمله من الخزان والبئر والسطح ويهتم مهندسو الخزان بفيزياء توزيع البترول والغاز وتدفقهما خلال الصخور المسامية - أي يهتمون بالقوى المائية والحرارية والجاذبية وكل القوى الأخرى التي تدخل في نظام الصخر والمائع.
إنهم مسؤولون عن تحليل النظام الصخري المائع، وإنشاء أنماط تصريف للبئر ذات كفاءة عالية، والتنبؤ بأداء خزان البترول أو الغاز، وإدخال طرق للحصول على أقصى كفاءة للإنتاج ولفهم نظام الصخر والمائع الخاص بالخزان،
يقوم مهندسو الحفر والإنتاج والخزان بطلب المساعدة من المهندس البتروفيزيائي أو مهندس تقييم التكوين الذي يقدم أدوات وتقنيات التحليل لتحديد خواص الصخر والمائع. فيقيس المهندس البتروفيزيائي السمات السمعية والإشعاعية والكهربية للنظام الصخري المائع ويأخذ عينات من الصخور وموائع البئر لتحديد المسامية والنفاذية.
كتب مشرق علي حيدر