انطلقت مساء أول من أمس جلسات الملتقى الفكري المصاحب لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل، حيث قدمت الدكتورة نبيلة حسن من جمهورية مصر العربية ورئيسة لجنة التحكيم في مسابقة المهرجان ورقة حول العناصر الاسياسة المكونة لمسرح الطفل وأهدافه التربوية والنفسية مؤكدة على دور المخرج في العرض المسرحي الموجه إلى جمهور الطفل.
وقالت د. حسن: »إن مسؤولية الأثر الفني الذي يقع على كاهل المخرج حيث ان الطفل عندما يتذوق العمل المسرحي يخلق ذلك لديه ردة فعل تجاه هذا النوع الفني والذي قد يجعله يرفضه او يقبله في عمومه، فهذه الخبرة تبقى بداخله حيث ان صغر سن المتلقي لا يعني أنه ليس لديه حسن إدراك وبصيرة«.
وأضافت في حديثها عن اسلوب الإخراج لمسرح الطفل: »ان كل نص مسرحي يفرض الأسلوب الفني للتناول ولكن ما ليس طبيعياً هو ان يلتف المخرج للوي عنق الأشياء ليقدم ما يريده، فهناك اساليب عديدة قد تثبت قدرتها على الدخول لعالم المتفرج الصغير كل حسب نوع العرض ولكن مع البحث الدائم عن المفاجأة التي تخالف التوقعات«.
أما الفنان المسرحي خالد البناي فقد اشار في ورقته المقدمة للندوة الفكرية الى ان المقاييس العليا في مسرح الطفل هي ذاتها في مسرح الكبار ونعني بها الانتاج المتكامل فنياً الذي يحقق افضل نوعية ممكنة في كل خطوة من التجربة المسرحية، ويعتبر الاتصال البصري عنصراً فعالا بشكل خاص لجمهور الأطفال لذلك فإن الإخراج والتمثيل والتصميم لها حساسيتها في مسرح الأطفال اكثر من مسرح الكبار.
وأضاف: »ان إحدى المقومات الضرورية التي تجعل من مسرح الاطفال مشروعا ناجحا هي احترام الجمهور واحترام العمل الفني الذي سننجزه، وفوق كل شيء على المسرحي الذي يعمل في مسرح الطفل ان يجد متعة ورضا حقيقيين في فنه وأن يجد فرصة لينمو مع هذا الفن، وإلا فإنه لن يكون بالامكان ان نجد خاصية الاتصال مع الجمهور«.
وتابع: »ان الطفل المشاهد قادر اكثر من الكبار على الادراك بشكل شامل، فالمسرحية يمكن ان تكون جيدة بحيث لا تسبب الفوضى في قاعة العرض وبشكل يشجع الطفل على الذهاب للمسرح مرة ثانية، فإن الطفل لديه قدرة فطرية لممارسة التعبير العاطفي الحر في المسرح فهو سريع التأثير ويتجاوب الى حد كبير عاطفيا وفكريا، فالخاصة الفنية التي قد تستحوذ على اهتمام جمهور الكبار للحظات قليلة ستدفع الاطفال في مقاعدهم الى الامام بعيون ثابتة وافواه مشدوهة فهم يتفاعلون بشكل اكبر ربما لانهم لم يتعلموا الضوابط الاجتماعية التي تمنع التعبير عن النفس، فالمقاييس العليا مطلوبة في مسرح الاطفال لأنها تعطي أثرا جماليا اكبر من الذي تعطيه في مسرح الكبار«.
من جانب آخر، عرضت فرقة مسرح دبا الفجيرة مسرحية »لحن الوفاء« للمخرج خليفة التخلوفة وقدم العرض مجموعة من الممثلين الشبان في صورة جميلة وبأداء شد معه جمهور الصالة، بعد العرض حول الحدود الفاصلة بين مفهوم المسرح المدرسي ومفهوم مسرح الطفل الذي يقدمه الممثلون الكبار لجمهور الاطفال. فهناك فرق شاسع بين المفهومين.
خليفة التخلوفة اعتمد على نص معد وقصة بسيطة عن حيوانات آليفة يقرر صاحبها بيعها في السوق، لكن هذه الحيوانات تثبت ولاءها لصاحبها وترفض مفارقته.. تميز العرض بديكورات جميلة واتسمت ببساطة شديدة في التحريك، فيما جاءت المؤثرات الموسيقية غير منسجمة بعضها ببعض، فهي مكونة من مقطوعات موسيقية اجنبية واغنيات عربية. عرض لحن الوفاء في عمومه يقدم باقة من الممثلين الشبان الواعدين وهذا ما يحسب للفرقة والمخرج الذي تعامل معهم بشكل جيد.
الشارقة _ مرعي الحليان