انتقد المدير العام لصندوق النقد الدولي رودريغو دي راتو دول المغرب العربي خاصة الجزائر والمغرب لعجزها عن توفير شروط التكامل بين اقتصادياتها وتمتين التعاون فيما بينها. ودعا في مداخلة خلال منتدى خاص بالاندماج المغاربي ودور صندوق النقد الدولي الجزائر والمغرب إلى إعادة فتح الحدود البرية والسماح بانتعاش المناطق الحدودية وعبور السلع بين البلدين لخلق سوق جهوية لأكثر من 75 مليون مستهلك.

وأكد أن التعاون بين دول المنطقة يخلق الشروط المناسبة لجلب الاستثمارات الأجنبية وتحديث الآلة الاقتصادية وتوفير مناصب الشغل وتحقيق الازدهار للسكان. وكشف أن تبادل دول المغرب العربي فيما بينها لا يزيد على 2 بالمائة من مجموع معاملاتها وهي نسبة ضعيفة جدا بالقياس مثلا إلى المبادلات بين دول شرق آسيا التي تتجاوز 30 في المئة.

وقال إنه من الممكن أن ترتفع المبادلات بين المغرب والجزائر إلى مستويات مفيدة جدا، وأعطى مثالا بارتفاع المبادلات بين تونس وليبيا من 600 إلى 900 مليون دولار بعد توقيع اتفاق السوق الحرة بينهما عام 2002.

وأكد أن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين بلدان المغرب العربي سيسمح لها بجني فوائد أكبر من شراكتها مع الاتحاد الأوروبي. ودعا إلى تبني سياسات اقتصادية جريئة تسمح برفع مستويات النمو إلى أكثر من 4 و5 في المئة المسجلة حالياً، لأن الوضع الحالي بطيء جداً ولا يسمح برفع الدخل الفردي وتحسين مستوى معيشة السكان.

وقال إن المغرب العربي بمستويات النمو الحالي يحتاج إلى عشرين سنة لبلوغ المستوى الحالي لدول منظمة التجارة والتنمية الاقتصادية.

وأوضح راتو أن الجزائر والرباط وتونس اتفقت على تعزيز اندماجها الإقليمي وتسهيل التجارة بينها بعرضها تقارير مرحلية للاجتماعات المنتظمة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وقال إن مؤتمر الجزائر قرر تنسيق القوانين التي تنظم المبادلات التجارية المغاربية ومواصلة الإصلاحات في مجالات الرسوم الجمركية والقطاع المالي وإجراءات معالجة الوثائق وأنظمة دفع الرواتب والسلسلة اللوجستية لا سيما النقل والاستثمارات المشتركة.

وأوضح راتو أن لجنة تقنية ستعد في مرحلة أولى تقريراً حول تنسيق الأنظمة القانونية المرتبطة بتنفيذ اتفاقات التبادل الحر مثل الإجراءات والقوانين الأصلية والقيود غير الضريبية والمعاملة التفضيلية للمنتجات المغاربية.

وأكد أن هذا التقرير سيدرس في أبريل 2006 بمناسبة اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بهدف التوصل إلى اتفاق حول إجراءات محددة. وسيتم إعداد التقرير خلال اجتماعين لخبراء البلدان الثلاثة في تونس والجزائر في يناير ومارس من السنة المقبلة.

الجزائر ـــ البيان