كما كان متوقعاً منذ البداية نقل معرض دبي للطيران 2005 ساحة المعركة الشرسة بين عملاقي الطيران المدني في العالم وهما ايرباص الاوروبية وبوينغ الاميركية الى اسواق المنطقة مع سعي الشركتين الى تعزيز وجودهما في احد اهم الاسواق الحيوية في العالم التي ما زالت تحقق نموا كبيرا في صناعة الطيران المدني في العالم.
ويبدو ان المعركة لا تقتصر على ساحات المحاكم واروقة وقاعات منظمة التجارة العالمية بل تشتد جنباتها في جانب اخر وهو قدرة كلا الشركتين على الفوز باكبر عدد ممكن من الصفقات التجارية وايجاد اسواق للطائرات الحديثة المتطورة والعملاقة التي اعلنت كلتا الشركتين عن انتاجهما او نيتهما لانتاجهما في سباق محموم لايجاد مفاهيم جديدة تغير من صناعة النقل الجوي في العالم. وان الشركتين تنتجان 7 آلاف طائرة حتى 2020 وحاجة الشرق الأوسط 1000 طائرة.
وهناك تأكيدات سابقة من مسؤولي الشركتين بان المستقبل يتطلب طائرات بسرعات عالية وخطوط جوية اطول مع امكانية تحميل اكبر عدد ممكن من المسافرين وهو امر نجح فيه حتى الان العملاق الاوروبي »ايرباص« التي انتجت طائرة ايه 380 وهي اكبر طائرة لنقل المسافرين في العالم والتي ستدخل الخدمة
اعتبارا من العام المقبل بعد ان اعلنت ايرباص انها ستسلم هذه الطائرة الى طيران سنغافورة تليها طلبية ضخمة لطيران الامارات التي ستستقبل 45 طائرة من هذا النوع لتشغيلها على الخطوط الطويلة لتكون بذلك اكبر زبون لايرباص في هذا المجال.
ومما لاشك فيه ان ايرباص وخلال السنوات الماضية حققت نجاحات لافتة في طلبيات الطائرات فيما شهد هذا العام عودة بوينغ للتوفق من جديد حيث تؤكد الشركة الاميركية انها فازت بعقود لبيع 643 طائرة خلال الشهور التسعة الاولى من هذا العام مقارنة مع 417 لمنافستها الاوروبية »ايرباص« رغم ان ايرباص سلمت بالفعل حتى اليوم 271 طائرة مقابل 217 طائرة لبوينغ.
وفي معرض دبي للطيران 2005 يبدو ان طابع المنافسة الشرسة بين كلا الشركتين لم يتغير حيث تجاهد كل شركة للفوز بعقود تجارية تمكنها من الاستمرار في النمو وتحقيق الارباح. وتعرض كل شركة طائراتها الاحدث في المعرض ايرباص تعرض ايه 380 الاكبر في العالم وبوينغ تعرض 777 التي باعت منها لطيران الامارات 42 طائرة في اول ايام المعرض.
ورغم هذا التفوق الا ان ايرباص تصر على ان العام الحالي لم ينته بعد وهناك طلبيات جديدة سيتم الاعلان عنها قبل نهاية العام وفقا للرئيس التنفيذي لمجموعة »ايه اي دي اس« هي الشركة الام التي تصنع ايرباص.
ووفقا لمسؤولي ايرباص فإن وجود الطائرة الاكبر في العالم يعني الأفضل وهو امر توضحه مبيعات الشركة حتى الان التي يتزايد عدد زبائنها كل عام ومن بينها شركات الشحن العالمية مثل فيدرال اكسبرس اضافة الى الزبائن الذين اعلن عنهم مثل طيران الامارات وطيران سنغافورة.
وعلى الجانب الآخر فان بوينغ لا تقول انها تنافس على الاضخم رغم انها اعلنت سابقا اقتناعها بأن الخطوط الطويلة التي تربط جنوب الولايات المتحدة بجنوب شرق اسيا ومن غرب اوروبا الى الهند وجنوب شرق اسيا وحتى استراليا تتطلب طائرات ضخمة.
وتقوم فكرة بوينغ على الموازنة بين سعة المسافرين وسعة الشحن في الطائرات وهي تبلور هذه الافكار للتاكد تماما من مدى ربحيتها رغم انها تعرض طائرة 777 التي حققت بها صفقة ضخمة مع طيران الامارات في اليوم الاول للمعرض
ويشير بعض المحللين الى ان ايرباص ربما تكون قد كسبت هذه الجولة واستطاعت ان تهيمن على حصة سوقية اعلى من منافستها خلال الاعوام الماضية وخاصة بالنسبة لطائرات الشحن الجوي لكن ايرباص وبوينغ قد تواجهان منافسة من الشركات الاصغر والاسرع التي تحمل رجال الاعمال مما يعزز من مقولة ان الشركتين تخوضان مغامرة كبيرة.
ايرباص بدورها ما زالت تعول على طائرة ايه 380 رغم الاخبار التي اشيعت عن تاخير تسليم طلبياتها وهي تؤكد ان الطائرة الجديدة التي يتم تصنيعها في عدد من الدول الاوروبية ثم يتم تجميعها في تولوز بفرنسا ستعمل على خفض تكلفة التشغيل بنسبة 17 بالمئة وهي قضية ما زالت تؤرق صناعة الطيران المدني بعد ارتفاع اسعار النفط الى مستويات قياسية خلال العامين الماضيين وهي ذات قدرات عالية سواء من حيث عدد المسافرين او مستوى الضجيج اضافة الى قدرتها على الطيران لمسافة 8 آلاف وهي المسافة بين نيويورك او لوس انجلوس الى هونغ كونغ بدون توقف.
كما تعول ايرباص على طائرة اخرى وهي من طراز ايه 350 التي اطلقتها ايرباص في اكتوبر بعد موافقة شركتي بي ايه سيستمز واي ايه دي اس وهما مالكتا الشركة وقد تلقت الشركة طلبيات ل 140 طائرة من هذا النوع من 9 زبائن وتأمل الشركة بيع 200 طائرة من هذا النوع مع نهاية العام وهي تعول على مزيد من الاختراقات في اسواق اسيا خصوصا اليابان حيث ما زالت بوينغ تستأثر بحصة الاسد من الطائرات العاملة على خطوط مثل اليابان ونيبون ايرويز
وهما من اكبر شركات حوض الباسيفيك حيث ان الخطوط الجوية اليابانية تعد اكبر زبون للشركة الاميركية من طراز 747 لكن الشركة الاوروبية ورغم حصتها البالغة 4 في المئة في سوق اليابان الا انها تهيمن بالفعل على 55 في المئة من سوق الطائرات المدنية والتجارية في حوض الباسفيك وهي تأمل في زيادة هذه النسبة خصوصا اذا نجحت في تحقيق مبيعات للشركات الاسيوية الصغيرة.
وبدورها تأمل بوينغ في تجاوز ايرباص في مبيعات هذا العام بعد سنوات من تفوق الشركة الاوروبية عليها وهي تتوقع ان تقوم بتسليم 299 طائرة مقابل 370 طائرة لايرباص فيما يبلغ حجم الطلبيات التي تلقتها الشركة الاميركية خلال العام 643 طلباً مقابل 417 لمنافستها الاوروبية.
وفي دبي حيث المعركة مستمرة بين العملاقين توقع جيمس ماكنيرني الرئيس التنفيذي لبوينغ ان يكون العام 2005 عاما جيدا لبوينغ التي ما زالت تتقدم على منافستها في عدد الطلبيات حتى اليوم وان كانت ايرباص تصر على ان العام لم ينته بعد.
وأصبحت الخطوط الجوية القطرية العميل الأول لطائرة A350 بطلبية تشمل 60 طائرة من هذا النوع، كما تهتم شركات الطيران الأخرى في المنطقة بهذه الطائرة. ويبلغ عدد المبيعات الاجمالية لايرباص A350 أكثر من 140 طائرة من 10 عملاء .
وتتوقع ايرباص أن شركات الطيران في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستحتاج إلى أكثر من ألف طائرة من أحجام مختلفة قيمتها 124 مليار دولار أميركي حتى عام 2023. كما تتوقع ايرباص أن تحصل على نصف هذا السوق خصوصا انها حققت أفضل مبيعات من الطائرات في العالم في خمس سنوات خلال الست سنوات الماضية وسوف تُسلم العدد الأكبر من الطائرات هذا العام وللعام الثالث على التوالي.
بوينغ من جهتها تعول على طائرات من طراز 777 و 787 لمنافسة ايرباص وهي تؤكد ان هذين الطرازين سيحققان نجاحا كبيرا خلال السنوات المقبلة مع حصولها على طلبيات وزبائن جدد حيث ستبدأ بتسليم هذه الطائرات اعتبارا من عام 2007 بعد توقيعها لطلبية طيران الامارات اضافة الى تأكيدها انها تلقت طلبيات بأكثر من 350 طائرة من طراز 787 وستبدأ بتسليمها اعتبارا من 2008 .
ومع استمرار الصراع بين عملاقي الطيران في العالم سواء في الجو من حيث مبيعات الطائرات او على الارض حيث المحاكم وابواب منظمة التجارة العالمية فان العالم سينتظر لسنوات حتى تتكشف نتيجة هذا الصراع واثاره على قطاع الطيران المدني والذي قد يغير من مفهوم وعصر هذه الصناعة.
كتب علي الصمادي
