في اليوم الثاني على انطلاق فعاليات مهرجان دمشق السينمائي، احتضنت دار »الأسد« للثقافة والفنون لأول مرة عروض المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة، وقدمت عروض أمس وأول من أمس من الصين وألمانيا وسوريا والهند.
وبدا أن خيبة المشاهد السوري كبيرة بعد عرض فيلم »العشاق« أول أفلام المخرج حاتم علي. على عكس ما حدث مع الفيلمين الألماني والصيني اللذين استحقا تصفيق الجمهور.
الفيلم الصيني تحت عنوان »رسالة من امرأة مجهولة« من إنتاج العام الماضي وهو من إخراج زيو جنغليه وسيناريو ستيفن زويغ، ويحكي قصة رجل مهاجر يعود إلى وطنه بعد نهاية الحرب العالمية الثانية فيجد رسالة بانتظاره كتبتها امرأة قبل وفاتها تعبر فيها عن مشاعر حبها لهذا الرجل، والتي لم تتغير بفعل الزمن أو المسافات البعيدة.
لكنه لم يكن على علم بهذا الحب. تمتد قصة الحب في تلك الرسالة على مدى عقدين من الزمن بدأت حين وقع نظر الكاتبة أول مرة على جارها الجريء عندما كانت في ربيعها الثالث عشر، ثم تتابع تلك الرسالة العلاقة العاطفية القصيرة التي نشأت بينهما في مرحلة الشباب. والمصاعب التي واجهتها المرأة في تربية ورعاية أطفالها بمفردها. وكيف تخلى عنها ونسي أمرها وتركها تعيش في بؤس وتعاسة.
ولكن بعد أن فقدت الطفل الذي كان الرابط الوحيد بالرجل الذي أحبته من أعماقها، فقدت الشجاعة على الاستمرار في الحياة لوحدها. لم تتمكن من البوح بهذه الأسرار والمشاعر إلا في رسالة لأول وآخر مرة، يشعر الرجل بأنه أصبح محطماً ويبحث يائساً في ذاكرته عن تلك المرأة التي لا اسم لها.
الفيلم مشغول بعناية، والصورة تحكي عن واقع وبؤس شديدين، وقد اختار المخرج اللعب على الإضاءة في مفاصل لتكون إحدى المحاور الأساسية للفيلم. وتعتبر المخرج زيو، من أفضل الممثلات الصينيات بأدائها المميز في أفلام مثل »مترو الربيع« و»بعيداً عن الوطن« ــــ التي نالت عنه جائزة (روستر) الذهبية لأفضل ممثلة ثانوية.
أما الفيلم الألماني »حب بالأفكار« من إنتاج العام 2003، كتبه وأخرجه آشيم بوريس، والفيلم مأخوذ عن كتاب لآنيت هيس وألكسندر بفوفر ورواية تحت عنوان »نادي الانتحار«. غوينثر البوهيمي (أوغست دييل) وهيلديه الشهوانية (آنا ماريا موهيه) شقيقان ثريان يقيمان حفلاً ماجناً في عطلة الأسبوع في منزلهما في الريف.
من المدعوين للعطلة بول (دانييل برويل) والذي ينتمي إلى الطبقة العاملة وهانس المثير (ثيور ليندهاردت) وإيلي الخجولة (جانا بالاسك). يتناول جميعهم المسكرات وينغمسون في ملذاتهم ثم يعودون إلى برلين بعد قضاء تلك الإجازة إما مصابين بالكآبة أو النزعة إلى الانتحار. عرض فيلم »حب بالأفكار« لأول مرة في مهرجان سندانس السينمائي 2004، وهو يحكي عن قصة ما زالت تلقى الترحيب لأنها انتقادية في المجتمع الألماني خاصة وأن هناك حالات انتحار كثيرة تحدث بين الشباب.
والمخرج بوريس نال فيلمه القصير السابق »هالبيرستادت« جائزة التحكيم الخاصة وجائزة الكاميرا الطلابية في مهرجان الأكاديميات السينمائية الدولي في ميونخ للتلفزيون الألماني بالمشاركة مع هندريك هاندلوغتن. كما صنع أفلاماً قصيرة أخرى حظيت على تقدير النقاد، أما باكورة أفلامه الروائية »إنجلترا« الصادر عام 2000، كان أطروحة تخرجه من الأكاديمية المذكورة ونال عنه ثناء وتقديراً على المستوى العالمي.
عرض في مهرجانات مختلفة وفاز بخمس عشرة جائزة دولية بما في ذلك جائزتان من النقاد السينمائيين الألمان (2002) وأفضل سيناريو وأفضل تصوير (جوتا بوهلمان). وفي الآونة الأخيرة منحه اتحاد فيردي جائزة أفضل مخرج 2003 (المعروفة سابقاً بجائزة التلفزيون الألماني الذهبية). كما تعاون بوريس مع هندريك هاندلوغتن في كتابة سيناريو فيلم (وداعاً لينين) للمخرج وولفغانغ بيكر.
»كبرياء وتحامل« عرض في الهند على الرغم من أنه من إنتاج مشترك بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وهو من إخراج وسيناريو: غوريندر شادها، الفيلم يحكي عن لاليتا باكشي (أيشواريا راي) مع والديها (ناديرا بابار وأنوبام خير) اللذين يريدان الاطمئنان على استقرار لاليتا، أجمل بناتهما الأربع، في حياة زوجية مع رجل جدير بمحاسن لاليتا.
لكن لاليتا ترفض فكرة الزواج عن طريق الأهل وتصرح بأنها ستختار زوج المستقبل بنفسها وبدافع الحب فقط. وبينما تولي الأم اهتماماً كبيراً بشخص مزعج جداً يدعى كهولي (نيتين شاندرا غاناترا)، نجد لاليتا مولعة بشاب وسيم تافه من إنجلترا اسمه جوني ويكهام (دانييل غيلز).
لكن أثناء حضور لاليتا لزفاف إحدى صديقاتها، تلتقي بابن صاحب فندق ثري يدعى ويل دارسي (مارتن هندرسون)، زميل راج (نافين أندروز) إحدى صديقات العائلة. تكتشف لاليتا بأن ويل يستأثر باهتمامها فعلاً وبأنها لا تستطيع مقاومة ذلك الشعور كما لا تستطيع إبعاده عن تفكيرها. يبادلها ويل الشعور نفسه وبينما يلاحق أحدهما الآخر دونما قصد عبر ثلاث قارات يتحول هذا الإعجاب إلى حب حقيقي. سجل هذا الفيلم أول دور للممثلة أيشواريا
راي باللغة الانجليزية في الوقت الذي تربعت فيه عرش نجومية السينما الهندية دون منافسة.ويدل اسم غوريندر شادها على أنها تنتمي للتراث البنجابي لكن من المؤكد ان عملها الفني يحمل صفة العالمية. ولدت شادها في كينيا لكنها نشأت في انجلترا وبدلا من ان تختار مهنة الطب أو الهندسة كمعظم الاطفال الآسيويين، سارت في درب صناعة الإعلام، وهو طريق قلما يسلكه الناس.
بدأت غوريندر عملها في إذاعة بي. بي. سي، ولعله المكان الافضل الذي يتعلم فيه المرء قواعد وأصول المهنة الفنية. باشرت بعدها بصنع بعض الافلام التسجيلية المميزة، ثم قررت فجأة إصدار بعض الافلام الروائية. ويمكن القول بأنها احضرت الافلام الخاصة بجنوب آسيا فقط، الى الاتجاه السائد في عالم السينما. وساعدت بذلك على فتح الأبواب امام السينما الآسيوية الى السينما العالمية.
اما الفيلم السوري »العشاق« الذي تم اختياره الى جانب فيلم علاقات عامة لسمير ذكرى، فهو عبارة عن ملخص لعمل درامي في ثلاثين حلقة تلفزيونية اسمه أحلام كبيرة تم عرضه في رمضان الماضي وارتأت جهة الإنتاج والمخرج تقديمه كفيلم سينمائي، بعدان يقتطعوا بعض المشاهد الطويلة ويتم اختصار للكثير من الشخصيات.
وإذا كان العمل التلفزيوني انطبع بنجاحه في ذاكرة المشاهدين الا ان الفيلم سقط سقوطاً فظيعاً لا سيما وانه يحمل توقيع حاتم علي احد ابرز المخرجين الدراميين التلفزيونيين في سوريا، وكل الذين راهنوا على مشاهدة ربما تقترب من مستوى المسلسل لم يخرجوا بهذا الانطباع، والفيلم الذي تم افتتاحه في دار الأسد للثقافة غاب عنه كل ابطاله ونجومه والبعض حتى مخرج الشريط لم يحضر افتتاح فيلمه.
دمشق ـــ جمال آدم

