تجري حالياً محاولات من جانب عدد من رجال الأعمال المصريين من أجل تنشيط صناعة المعارض الخاصة بتكنولوجيا المعلومات وإقامة معرض قوي بمصر بالمشاركة مع رجال أعمال عرب وبالاستفادة من خبرات مركز دبي التجاري العالمي في إقامة المعارض.

وقالت مصادر في جمعية المصدرين المصريين انه يجري حاليا التفاوض مع عدد من رجال الأعمال في دول خليجية من أجل إقامة معرض معلوماتي قوي،وذلك لاستغلال المناخ المميز لصناعة المعلومات في مصر من جانب والمنافسة مع المعارض المحلية بالمنطقة والتي حققت طفرة كبيرة.

وقال الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات والمعلومات المصري لــ»البيان«: كنا في مصر نعاني من كثرة المعارض التقنية، على مدى العام. فمن الفترة مابين شهر يناير وحتى مايو، كانت تعقد ثلاثة أو أربعة معارض.

والعديد منها لا يتم الترويج له بشكل مناسب والمنافسة بين هذه المعارض تنعكس سلباً على صناعة المعارض التقنية بشكل عام. لذلك رأينا أنه لابد من التنسيق بين هذه المعارض، لأن السوق في مصر لن تستوعب هذا العدد من المعارض خلال فترة خمسة أو ستة أشهر.

كما لابد من الإعداد الجيد لها، والترويج بطريقة مناسبة تكسبها حضوراً فعالاً، خاصة أنه لدينا معرض سنوي ناجح في مصر هو Cairo Telecom، ونحن كحكومة نرحب بكافة المعارض التي تقام في مصر.

ولكن أعتقد أن اقتصاديات تشغيل هذه المعارض يجب أن تدرس بشكل جيد يضمن لها النجاح، فعلى سبيل المثال هل سينجح أي معرض لتقنية المعلومات في دبي لو أقيم قبل أو بعد جيتكس دبي بشهر أو شهرين؟ حتماً لا.

وعن كيفية النهوض بتلك الصناعة المهمة.. يقول الدكتور امجد العطيفي أستاذ اقتصاديات تكنولوجيا المعلومات بالجامعة الأميركية بالقاهرة :

قاد القطاع الخاص المصري عدة محاولات لا تزال جارية حتي اليوم، تستهدف بناء معرض وطني لا يعمل تحت لافتة خارجية، ويتم تصميمه وتنفيذه بمفهوم المعارض المعبرة عن الصناعة والمحاولة المهمة في هذا الاتجاه كان معرض القاهرة للاتصالات كايروتيليكوم والذي يعقد بانتظام منذ عدة سنوات.

وتطور خلال السنتين الأخيرتين ليشمل أيضا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فتحول إلى كايروتيليكومب، ثم كايرو أي سي تي وقد استطاع هذا المعرض الحفاظ على الاستمرار وحقق نجاحات في العديد من دوراته. ويضيف:

وإذا ما نحينا جانبا المشكلات التنظيمية وبعض نقاط ‏سنجد أن هذا المعرض تواجهه مشكلة وهي أنه معرض محلي التأثير لا يمتلك ـ من الناحية التنظيمية والهيكلية والقدرات المادية والرؤية العامة ـ أدوات وإمكانات كافية تضمن تحوله إلى معرض دولي ينهض بالصناعة المصرية بالخارج.

وحول واقع صناعة المعارض في مصر يقول الدكتور أمجد : توجد في مصر 3 أنواع من المعارض الأولى هي معارض البيع والتسوق المباشر‏وهي تعمل على المستوى المحلي وتلعب أدوارا وفق الإطار الموضوع لها والإمكانات المتاحة على مستوى التنظيم، وهذه ـ على أهميتها ـ لا تصنف ضمن المعارض الدولية التي لها وزن دولي.‏

والنوع الثاني هو المعارض العارضة‏ وهي المعارض التي ترتبط بحدث دولي أو إقليمي أو تأتي في إطار التزامات واتفاقات مصر خارجيا وأبرز نماذجها إفريقيا تيليكوم الذي عقد بالقاهرة مرتين، كانت الأخيرة في العام الماضي وحقق نجاحا ملحوظا على صعيد التنظيم.

وقدم صورة ذهنية ايجابية لمصر على مستوى الاتحاد الدولي للاتصالات والقمة العالمية لمجتمع المعلومات والعديد من المحافل الدولية الأخرى، لكن هذه المعارض قليلة العدد وتتم بشكل عارض وليس وفق منهج مستقر من حيث دورية الانعقاد والتوجه العام وخلافه.

ومن ثم لا يمكن اعتبارها وسيلة لنشر صناعة المعارض العالمية بمصر أما النوع الثالث فهي المعارض المعبرة عن الصناعة‏ فهي تعرض اتجاهات الصناعة عالميا ومحليا حاليا ومستقبلا على المستوى المتخصص والمستوى العام.

وعرض اتجاهات السوق محليا وإقليميا، وتكون مجالا للتلاقي بين أصحاب الشركات وصناعة القرار ورجال الأعمال في هذه الصناعة محليا وإقليميا ودوليا.

وتعمل على توفير سياق مناسب لعقد الصفقات التجارية الكبرى والتحالفات واتفاقيات التعاون والبحث عن وكالات أو فرص تصدير وغيرها، وتعمل كمنصة لإطلاق المنتجات والخدمات الجديدة التي تعتبر علامات في الصناعة المحلية أو الإقليمية أو العالمية.

وتتضمن مؤتمرات ومنتديات موازية للصف الأول من قادة الصناعة محليا وإقليميا ودوليا، ويواكبها نشاط إعلامي مكثف يتجاوز حدود الدولة والإقليم لينتشر دوليا‏ وأبرز مثال لها بالمنطقة معرض جيتكس دبي.

وفي ما يتعلق بالحلول المقترحة لمواجهة هذه المشكلة يعتقد الدكتور مصطفى رمضان وكيل كلية الحاسبات بجامعة القاهرة ان الحل من وجهة نظره ليس ان يتم البدء من الصفر ويجري التفكير في معرض جديد باسم جديد لان هذا الأمر يضيع ما هو قائم.

وما تحقق خلال السنوات الماضية، لكن الحل هو أن يتم البدء في تنفيذ منظومة عمل تستهدف بناء الصورة الذهنية لصناعة المعلومات المصرية بالخارج لا تلغي ما هو قائم بل تستوعبه وتحرص على تطويره وتحتضن المعارض القائمة وتدفع بها نحو مستويات أفضل من الأداء الذي يحقق قيمة أعلى للبلاد وللصناعة وللمنظمين.

القاهرة ــ ناجي الحسيني: