شهد المؤتمر الاقتصادي الأول حول العولمة المنعقد في الكويت عدداً من الأبحاث والدراسات المعنية بطرق وأساليب مواجهة تحديات العولمة بينها ورقة عمل تقدم بها أستاذ كلية التجارة في جامعة الأزهر المصرية الدكتور فياض حسانين حول التنوع الكبير في السلع والخدمات المتبادلة.

واتساع رقعة التبادل لتشمل مناطق مهمة من العالم وتوظيف المعرفة في تطبيقات تكنولوجية في نظم الإنتاج والتبادل والتوزيع.وقال الدكتور حسانين إن هذا الوضع يتيح فرص متزايدة عبر أسواق واسعة مع رفع الكفاءة الإنتاجية وتخفيض التكاليف .

ورفع مستوى الرفاهية للشعوب بجانب الآثار السلبية للعولمة كالتعرض لخطر التهميش الاقتصادي وتدني قيمة الميزة النسبية وغزو الأفكار والقيم والعادات الاستهلاكية والاجتماعية غير المواتية.

موضحا أن العامل الأساسي وراء ظاهرة العولمة واستمرارها وتسارعها هو التقدم التكنولوجي فمن بين كل العوامل الدافعة أو المساعدة أو المصاحبة للعولمة يكاد التطور التكنولوجي أن يكون أكثر هذه العوامل استقلالاً.

وأشار حسانين إلى أن التكنولوجيا الحديثة ساهمت في تطوير وسائل وأدوات الإنتاج وتخفيض تكلفة المنتجات وتقليل الاعتماد على المواد الخام والى التنويع المستمر في المنتجات وإلى تكثيف استخدام العلم والمعرفة في الإنتاج والتطوير والإدارة والنقل والاتصالات.

وقال إنه مع التطوير المستمر للتكنولوجيا تتعمق ظاهرة العولمة وتتسارع وتكسب أرضاً جديدة بفعل تكنولوجيا المعلومات.

وشدد على ضرورة تكثيف استخدام التكنولوجيا في الإنتاج من خلال زيادة كمية مطردة في حجم الإنتاج مما يستلزم بدوره البحث عن أسواق واسعة تتجاوز الأسواق المحلية. وقال إن تزايد تكثيف استخدام التكنولوجيا في الإنتاج والتسويق والاستهلاك .

إنما يحدث مع تراكم المعرفة الإنسانية مبينا أن المعرفة وتراكمها المستمر يولدان الابتكار والإبداع اللذين يتم تطبيقهما في الإنتاج في طرقه وفي مستلزماته، مشيراً إلى أن من معالم العولمة ما يسمى بالاقتصاد المعرفي حيث إن المعرفة أصبحت مسؤولة عن توليد 70 في المئة من القيمة المضافة.

وأضاف بأن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات تأتي لتقوم بدورها في نشر ونقل أكبر قدر ممكن من المعلومات عن المنتجات الاستهلاكية وتوصيلها إلى الأفراد أينما تباعدت أماكنهم حيث إن المعرفة في هذا الاقتصاد الجديد تتحول إلى ثروة.

وأوضح أن العولمة ظاهرة تتضمن العديد من العمليات .

وتحدث الكثير من الآثار في مختلف جوانب الحياة ولا تقتصر فقط على الجوانب الاقتصادية وحتى على المستوى الاقتصادي فان العولمة تتميز بأن أثارها الاقتصادية أوسع مدى وأعمق تأثيرا فهي تتعدى التأثير على الاستهلاك إلى جانب التأثير على الإنتاج.

وعلى التكلفة وعلى الكفاءة وعلى هيكلة الاقتصاد، داعيا إلى عدم الخلط بين العولمة الاقتصادية والمؤسسات التي تشكل آليات للعولمة مثل منظمة التجارة العالمية التي تعني بتحرير التجارة في السلع والخدمات وتحرير الأسواق وإزالة الحواجز والقيود.

وأكد في دراسته أن العولمة أوسع مدى وأعمق أثرا من التحرر الاقتصادي المحلي والدولي، وقال إن العالم انتقل من المجتمع الصناعي إلى مجتمع المعلومات ثم إلى المجتمع المعرفي ولهذا ينبغي أن يقوم التحديث على التحول إلى نموذج مجتمع المعرفة.

وما يتطلبه ذلك من تغيرات هيكلية في الاقتصاد والتعليم والتدريب

وشدد حسانين على أهمية الاندماج بدلا عن التهميش باعتبار أن عملية التهميش تعني الابتعاد عن إحراز موضع متميز في المجرى الرئيسي للاقتصاد العالمي والتجارة الدولية والتقدم التكنولوجي.

ومن ثم فان الدول التي تكون كذلك دورها سيميل إلى التضاؤل والانكماش في العلاقات الاقتصادية الدولية.وقال إن مؤشرات التجارة الدولية تشير إلى أن الدول الصناعية تستأثر بالنصيب الأكبر من التجارة الدولية.

حيث إن التجارة الدولية بين الدول الصناعية تمثل ما يزيد على 70 في المئة من مجموع التجارة العالمية.وأكد أهمية تبني منهجية التفاعل الواعي مع العولمة بمختلف تجلياتها الاقتصادية والمعرفية والثقافية والاجتماعية والسياسية.

وشدد على أهمية تبني آليات للتحقيق الاندماج المتكافئ في عالم العولمة من خلال إنتاج المعرفة وتوليدها وتراكمها وتوظيفها في تحقيق الميزة التنافسية في إنتاج منتجات ذات محتوى معرفي متطور وسد الفجوة المعرفية وصولا إلى المشاركة في الاقتصاد المعرفي.