أكد حميد شبيرة سفير الجزائر لدى الدولة ان بلاده قطعت أشواطاً مهمة في الإصلاح الاقتصادي منذ انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في عام 1999، انطلاقا من البرنامج الشامل الذي اقترحه على الشعب الجزائري.
والذي يرتكز بصفة خاصة على تحويل الاقتصاد الجزائري من اقتصاد مسير إلى اقتصاد السوق وتشجيع المبادرة الخاصة في ظل سياسة اجتماعية حكيمة لمواجهة برنامج الخصخصة واحتواء انعكاساته، وكذلك المحافظة على مكاسب الطبقة المتوسطة وتطلعاتها وهي شريحة الشباب التي تمثل 70% من الشعب الجزائري.
وقال في تصريح لــ »البيان« بمناسبة احتفالات الجزائر بثورة الأول من نوفمبر 1954 ان هذه الإصلاحات تهدف أيضا إلى دمج الجزائر تدريجياً في المناخ الدولي الجديد لاسيما من خلال الأسس الجديدة لعلاقاتها الثنائية مع مختلف دول العالم وإقامة منطقة للتبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي والعالم العربي بالتوقيع على اتفاق الشراكة وانضمام الجزائر إلى الاتفاقية العربية للتبادل الحر.
ونوه إلى انه بعد مرور سنوات على مباشرة برنامج رئيس الجمهورية، فقد بدأت ثمار هذه الإصلاحات تظهر في مختلف مجالات النشاط الاقتصادي والاجتماعي، ومن أبرزها التحكم الكامل في المديونية وانخفاضها بشكل معتبر.
بحيث لم تعد تثقل كاهل الاقتصاد الجزائري وكذلك انخفاض نسبة التضخم بحيث لا تتجاوز حاليا 3% واستقرار معدلات صرف الدينار الجزائري، فضلا عن احتياطي الخزينة الجزائرية الذي بلغ، ولأول مرة منذ استقلال الجزائر، مستوى قياسياً إذ تجاوز 50 مليار دولار.
ومن ثمار هذه الإصلاحات أيضا نسجل معدلات النمو التي بلغت سنة 2003، 6.7% وفي 2004، 5.2% وهي معدلات تدل على مدى النجاح الذي توج عملية الإصلاح الشاملة الجارية في الجزائر.
وقال السفير الجزائري ان البرنامج الشامل الذي يغطي الفترة إلى 2009 في مختلف القطاعات بظرف مالي محدد من شأنه ان تكون له نتائج ملموسة على مستوى معيشة المواطن الجزائري تعمل الحكومة حاليا على تنفيذه.
مشيرا إلى انه من المنتظر ان يكون لهذا البرنامج نتائج باهرة في عصرنة البنية الأساسية وتطوير شبكة الاتصالات والتخفيف من حدة البطالة ومعالجة أزمة السكن، وهو محل متابعة شخصية من قبل رئيس الجمهورية.
وفي معرض حديثه عن الوضع الداخلي في الجزائر تطرق السفير الجزائري إلى المعالجة السياسية للأزمة التي واجهت الجزائر، والتي باشرها رئيس الجمهورية منذ توليه المسؤولية بانتهاج سياسة الوئام المدني من خلال الاستفتاء الذي جرى في سبتمبر 1999 وصوت عليه الشعب الجزائري بأغلبية ساحقة.
وفي مرحلة لاحقة اقترح رئيس الجمهورية وثيقة مهمة أخرى تتعلق بالسلم والمصالحة الوطنية، تضمنت معالجة شاملة لكل اوجة المأساة التي خلفها الإرهاب في الجزائر وصوت عليها الشعب الجزائري بنسبة بلغت 97% يوم 29 سبتمبر 2005.
وهو الوعد الذي قطعه الرئيس على نفسه عندما ترشح لرئاسة الجمهورية سنة 1999 إدراكا منه بحتمية هذه المصالحة وأهميتها في تحقيق الأمن والاستقرار للجزائر وتوفير ظروف ملائمة للتجديد الوطني وانطلاق التنمية الاقتصادية والرقي الاجتماعي.
مؤكد على انه بفضل هذه السياسة الحكيمة فان الجزائر تنعم اليوم بالأمن والوئام واستعادت دورها الحيوي على المستوى الدولي.
وفيما يتعلق بعلاقات التعاون القائمة بين الجزائر والإمارات العربية المتحدة أشار إلى انها تشهد نموا متواصلا في إطار برنامج العمل المتفق عليه في اللجنة المشتركة بين البلدين التي عقدت ثلاث دورات، ومن المنتظر ان تعقد دورتها الرابعة قريبا بالجزائر.
وفي هذا السياق فقد تم التوقيع على العديد من الاتفاقيات في مختلف الميادين وسيتم التوقيع على عدد آخر خلال الدورة المقبلة لاستكمال دعم التعاون الثنائي بما يسمح بتنشيط الاستثمار .
وترقية الشراكة وتشجيع رجال الأعمال في البلدين على إقامة مشاريع مشتركة، مشيرا إلى ان صندوق أبوظبي للتنمية يتولى تمويل العديد من المشاريع في الجزائر في قطاعات البنية الأساسية.
والسكن والخدمات، كما ان العديد من رجال الأعمال الإماراتيين يبحثون عن فرص للاستثمار في الجزائر مع نظرائهم الجزائريين او من خلال برنامج الخصخصة الذي قررته الحكومة الجزائرية.
وفي ختام تصريحه قال: إنني متأكد بوجود آفاق واسعة للتعاون والعمل المشترك بين البلدين الشقيقين في ظل الإرادة السياسية التي تحدو قيادة البلدين وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وأخيه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وعزمها الراسخ على مواصلة تنمية وتوسيع العلاقات بين البلدين الشقيقين.
أبوظبي ـــ مصطفى خليفة: