أكد مركز المعلومات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن الاتفاقيات التي وقعتها دولة الإمارات في مجال تجنب الازدواج الضريبي نجحت في تحقيق التوازن الاقتصادي والشراكة للدولة مع الدول العربية والأجنبية .
وأدت إلى زيادة حجم الاستثمارات القادمة إلى الإمارات خصوصا في ظل الاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي تتمتع به الإمارات والبنية التحتية والتشريعية المتطورة.
إضافة إلى المناخ الاستثماري الممتاز والذي جعلها مركزا تجاريا وماليا وسياحيا رئيسيا في المنطقة كما ان هذه الاتفاقيات عززت العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الإمارات ودول العالم وخلقت المناخ التشريعي الملائم لتوطيدها وتعزيزها بشكل اكبر.
ويوضح تقرير أعده المركز حول الاتفاقيات الاقتصادية وأثرها على الاقتصاد الوطني ان دولة الإمارات العربية المتحدة بالعديد من العلاقات التجارية التي تربطها بدول العالم.
حيث تمتاز الدولة بالأسواق المفتوحة لمختلف الأنشطة، والمزايا التي تؤهلها لتصبح من أنشط الأسواق العالمية في الاستيراد والتصدير، ووجود العديد من المكاتب التمثيلية لمختلف الدول لمتابعة حركة التبادل التجاري بين دولة الإمارات والدول الأخرى.
ومن هذا المنطلق كان لابد من وجود الأنظمة التي تسمح بحرية التداول التجاري بين الشركات وفق الشروط التي تحفظ الحقوق وتشجع على فتح الأبواب للحصول على المزيد من الفرص التجارية. وعليه فقد قامت دولة الإمارات بتوقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية التي تنظم هذه العلاقات.
وتجلب الاستثمارات الأجنبية إلى الدولة، ومن خلال هذه الاتفاقيات يتم فتح الأسواق أمام المنتجات الجديدة ورؤوس الأموال التي تتجه دائما إلى الأسواق المفتوحة والتي تتطلع إلى كل ما هو جديد.
ويرى التقرير ان لتوقيع مثل هذه الاتفاقيات الأثر البالغ في دعم وتنشيط الحركة التجارية فيما بين الدول بحيث تعتبر احدى المميزات الجاذبة والمشجعة للاستثمارات وتبادل المنتجات وفتح الأسواق أمام الصناعات الوطنية، مما يخلق اقتصاديات ذات بنية متينة وقوية، هذا إلي جانب تسهيل عملية نقل التكنولوجيا والمنافسة العالمية.
وبالنسبة لأنواع الاتفاقيات الاقتصادية فقد قامت دولة الإمارات بتوقيع العديد من الاتفاقيات في مختلف المجالات الاقتصادية الرئيسية تشمل اتفاقيات التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني.
اتفاقيات تشجيع وحماية وتبادل الاستثمار، اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي على الدخل ومنع التهرب الجنائي بالنسبة للضرائب على الدخل، اتفاقيات إقامة منطقة حرة.
وإضافة إلى العديد من الاتفاقيات في مختلف المجالات مثل اتفاقيات التعاون الزراعي، الاتفاق الثقافي والتربوي، تنظيم استخدام العمالة، التعاون القضائي، الاتفاقيات الثنائية للنقل الجوي والخطط الجوية وغيرها من الاتفاقيات في مختلف المجالات.
كذلك تم توقيع العديد من الاتفاقيات على النطاق الإقليمي بين دولة الإمارات ودول منطقة الخليج باعتبارها عضوا في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبين دولة الإمارات والدول العربية باعتبارها عضوا في جامعة الدول العربية.
اما على النطاق العالمي فقد قامت الإمارات بتوقيع اتفاقيات مع الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وتوقيع العديد من الاتفاقيات مع المنظمات العالمية في مختلف الأنشطة والمجالات.
وقد بدأت الدولة في اتخاذ هذه الخطوة منذ قيام الاتحاد وبروز دولة الإمارات كإحدى الدول النفطية. حيث بلغ عدد الاتفاقيات التي تم توقيعها ما بين دولة الإمارات والدول الأخرى حوالي 200 اتفاقية في مختلف المجالات.
ووفقا للتقرير فقد بلغ عدد الاتفاقيات التي وقعتها الدولة في مختلف المجالات الاقتصادية 113 اتفاقية منها 33 اتفاقية للتبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والتقني و32 اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمار و42 اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي على الدخل ومنع التهرب بالنسبة للضرائب على الدخل و6 اتفاقيات إقامة منطقة تجارة حرة.
ويوضح التقرير أن عدد الاتفاقيات التي تم توقيعها في إطار الدول العربية فيما يخص التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بلغ »11« اتفاقية وفي مجال تشجيع وحماية الاستثمار »7« اتفاقيات وفي مجال إقامة مناطق تجارة حرة »6« اتفاقيات.
أما بالنسبة للدول الأسيوية فإن معظم الاتفاقيات التي تم توقيعها تتوزع ما بين اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي واتفاقيات تشجيع وحماية الاستثمار. في حين تأتي اتفاقيات تشجع وحماية الاستثمار في مقدمة الاتفاقيات الموقعة مع الدول الأوروبية.
ويشير التقرير إلى انه في إطار انضمام دولة الإمارات إلى اتفاقية منظمة التجارة العالمية واستمرار المناقشات في البنود الموقعة برزت اتفاقات جانبية ثنائية بين الدول وهي اتفاقيات التجارة الحرة.
والتي تتضمن بنودا منظمة للعلاقة التجارية وتتم المناقشات فيها بشكل دقيق حتى يتم الحفاظ على التوازن في توزيع رؤوس الأموال والاستثمارات الواردة إلى كل دولة.
ويجري حاليا العمل على التفاوض لإقامة منطقة تجارة حرة مع كل من: أميركا والاتحاد الأوروبي والصين واليابان وسنغافورة واستراليا.
وبالنسبة للآثار الايجابية والسلبية لتوقيع الاتفاقيات على الاقتصاد الوطني يعتبر توقيع الاتفاقيات الاقتصادية المختلفة مبدأ أساسيا في الاقتصاد الحر الذي تمثله دولة الإمارات، وتكون هناك العديد من الآثار المترتبة على توقيع مثل تلك الاتفاقيات تأتي تبعا للحركة الاقتصادية في الدولة.
وبالنسبة لاتفاقيات التعاون الاقتصادي والتجاري واتفاقيات تشجيع الاستثمار وكذلك اتفاقيات منع الازدواج الضريبي على الدخل فان هذه الاتفاقيات تمثل تشجيعا كبيرا للاستثمار في الدولة حيث أنها تفتح الكثير من الأفاق والمجالات أمام صغار المستثمرين وكبارهم للدخول في علاقات تجارية مع نظرائهم من دولة الإمارات، بل إنها تعكس بشكل ايجابي مدى الانفتاح والتطور الذي تتمتع به أسواق الدولة.
أما بالنسبة لاتفاقيات التجارة الحرة فإن لهذه الاتفاقيات جوانبها السلبية في نفس الوقت الذي تتمتع فيه بالعديد من المزايا بالنسبة للدول الأطراف في هذه الاتفاقية حيث ان الغرض من توقيع اتفاقيات التجارة الحرة عموما هو حصول كل طرف من الأطراف على امتيازات أكثر مما هو متاح في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، حيث تتنوع تلك الايجابيات على النحو التالي:
٭ فتح الأسواق أمام الشركات والمنتجات للطرفين.
٭ سهولة النقل والشحن والتسهيلات الجمركية.
٭ فتح المجال أمام المصنعين لتصدير منتجاتهم إلي تلك الدول وزيادة القدرات التنافسية لجودة الإنتاج.
٭ تنويع الموارد ورفع كفاءة الاقتصاد الوطني.
٭ المرونة التي سيتم التعامل بها في الأسواق المحلية حيث تصبح القوانين والتشريعات الاقتصادية أكثر شفافية.وبالنسبة للسلبيات المطروحة في إطار توقيع اتفاقيات التجارة الحرة فإنها تتمثل بما يلي:
٭ إذا لم يكن هناك فريق تفاوضي قوي للاحتفاظ بحق كل من الطرفين في وضع البنود الخاصة بكل دولة، سيصبح هناك تفاوت في الاستفادة من دولة لأخرى من شروط هذه الاتفاقية.
٭ ضعف الإمكانيات التصديرية للدولة مقارنة ببعض الدول التي سيتم توقيع الاتفاقية معها فتصبح بالتالي الدولة سوقا مفتوحا لمنتجات تلك الدول دون المقابل المماثل.
٭ إعادة صياغة بعض القوانين والتشريعات (مثل قانون الوكالات التجارية) بحيث تزول المزايا التي يتمتع بها رجال الأعمال في هذا النشاط.
٭ قلة خبرة الشركات في بعض القطاعات الخدمية في الدولة مما يعني انه عند توقيع الاتفاقية سيتضاءل حجم نشاط تلك الشركات مقارنة مع الشركات الأجنبية.
وانتهى التقرير إلى أن النظام العالمي يتجه حاليا نحو فتح آفاق جديدة للتجارة، والبحث عن مصادر لتنوع المنتجات وإثراء المنافسات بين الأسواق العالمية في استقطاب رؤوس الأموال من خلال تقديم التسهيلات والامتيازات.
فتصبح الاتفاقيات الموقعة ذات فعالية اكبر في ظل وجود الحركات الاقتصادية الحديثة التي تسعى لجعل العالم كله مفتوحا على بعضه البعض من خلال إلقاء العديد من الحواجز والقيود التي تسهل حرية الحركة بين الأسواق.
أبوظبي ـــ أحمد محسن: