تنتظر شركات وصناعة الطيران العالمية طفرة نمو كبيرة غير مسبوقة خلال السنوات المقبلة بفضل تحسين أنماط العمل التجاري من ناحية والأجيال الجديدة من العائدات من ناحية أخرى، وارتفاع الطلب في أسواق جديدة من ناحية ثالثة.

وتوقعت الصحف العالمية ان تسجل شركات الطيران عائدات تبلغ 400 مليار دولار خلال العام الجاري غير انها ستضطر إلى رفع 97 مليار دولار ثمناً للوقود وفقاً لإحصاءات الرابطة العالمية للنقل الجوي (إياتا) التي قالت لو كان سعر البترول 30 دولاراً للبرميل.

وليس أكثر من 57 دولار للبرميل مثل أسعار العام الجاري، لكانت الشركات العالمية سجلت أرباحاً بلغت 45.6 مليار دولار ولم تخسر خلال السنوات الخمس الماضية.وتقول الاياتا ان تحسن الانتاجية العمالية أيضا هو من أسباب تحسن عائدات صناعة الطيران وارتفاع العائدات المتوقع.

وتتوقع الصحف والاياتا ذلك، في الوقت الذي كان فيه كثير من الشركات الأميركية للطيران من خسائر في الأعوام الماضية ولجأت إلى قانون الحماية ضد الإفلاس .

فيما تدين شركة الخطوط الجوية البريطانية بنصف قيمة أسهمها في السوق تقريباً، البالغة 3.5 مليارات إسترليني لصندوق المعاشات، وغير ذلك من الأخبار السيئة لشركات الطيران بسبب ارتفاع أسعار الوقود.

تخفيض التكلفة

تنطوي قضية صناعة الطيران على أكثر من مجرد خفض التكلفة فهناك تزاحم جوي شديد وطاقة نقل جوي زائدة. وقد ارتفع حجم النقل الجوي بنسبة 8.3% حتى الآن في العام الحالي مقارنة بالعام الماضي.

وارتفع إجمالي النقل الجوي في أميركا بنسبة 5.4% وفي أوروبا بنسبة 6% وفي آسيا من المتوقع أن يستمر النمو السنوي بنسبة 6.8% في العام الحالي وحتى 2009. وسوف ترتفع هذه النسبة في الصين وبعض دول أوروبا الشرقية إلى 15%.

أهم العوامل

غير أن أهم عوامل توقع طفرة صناعة الطيران المتوقعة هي الطفرة في طلبات شراء الطائرات من كل من شركتي بوينج وإيرباص المتنافستين مما يجعل مصانعهما تعمل بكل طاقتها.

وتنتشر مصانع إيرباص في أوروبا ويعمل بها نحو ألف مهندس، يطورون حالياً طائرة A350 التي تتسع لنحو 250 ــ 300 راكب وينتجون طائرة A380 العملاقة ذات الطابقين لتجنب التأخير.

كما حدث مع خطوط طيران سنغافورة، التي تأجل تسليمها هذه الطائرة ستة أشهر حتى نهاية العام الحالي. وتمر بوينج الأميركية أيضاً بطفرة، حيث أمنت 650 طلب شراء للعام الحالي فقط، مقابل 400 طلب شراء من إيرباص حتى نهاية سبتمبر.

ويعتقد بعض المراقبين أن طلبات الشراء للعام الحالي من بوينج قد تصل إلى ألف طائرة، مقابل 900 من إيرباص. وكانت الشركتان تحسبان أن العام السعيد لهما هو الذي تتلقى كل منهما طلبات شراء تبلغ 800 طائرة لكن أرقام العام الحالي ترتفع بمقدار الربع تقريباً على أي عام قياس سابق مثل عام 1989.

والأزمة التي تمر بها غالبية شركات الطيران الأميركية والقلق العالمي بشأن ارتفاع أسعار البترول وبالتالي أسعار الوقود التي تضاعفت خلال عامين تقريباً، قد تجعلنا ننسى التقدم الذي يحدث في مجالات أخرى.

فشركات الطيران الجديدة تزدهر في كل من أوروبا وجنوب آسيا والشرق الأوسط حيث وصل عدد شركات طيران الخدمة المخفضة في أوروبا إلى 50 شركة.

الهند

وتفتتح الهند سوق الطيران للشركات الأجنبية مما يجعل شركات مثل فيرجين أطلنطيك والخطوط الجوية البريطانية تشغيل رحلات بعدد أكبر إليها وإلى مدنها.

وارتفع عدد الركاب (في النقل الجوي) إلى 59.3 مليونا في العام الحالي مقابل 48.7 مليوناً في العام الماضي، بفضل ظهور شركات طيران محلية جديدة مثل كنج فيش وسبايس جيت.

الصين

وفي الصين بدأت عملية التكامل بين الشركات حيث اندمجت سبع شركات صغيرة في ثلاث شركات كبيرة هي ايرتشاينا وتشاينا ايسترن وتشاينا ساوثرن ومنذ عامين ونصف العام عانت شركات الطيران الصينية انخفاض عدد الركاب بسبب وباء »السارس«، لكنها تعافت بعد ستة أشهر.

وأعلنت تشاينا ايسترن ارتفاع عائداتها خلال الربع الثالث من العام بنسبة 43% وتضاعفت أرباحها أو زادت على الضعف لتصل إلى 673 مليون يوان (83 مليون دولار)، وأشارت تشاينا ساوث إلى ارتفاع عائداتها أربعة أضعاف لتصل إلى 852 مليون يوان خلال الأشهر الثلاثة الماضية مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

أوروبا

في أوروبا بدأت أيضاً عملية تكامل الشركات، وعلى رأسها اندماج ايرفرانس وكيه. ال.ام. وتسجل أوروبا الشرقية أسرع معدل نمو في العالم، حتى ان المعدل في بولندا فاق نظيره في الصين.

وتقترب الخطوط البريطانية، من ايبيريا ذات الأرباح المرتفعة وتهتم بالشراء أو الاندماج معها للاستفادة من خطوطها المتكاملة إلى أميركا اللاتينية.

أميركا الجنوبية:

وشهدت أميركا اللاتينية ذاتها نمواً يزيد على 10% خلال الأشهر القليلة الماضية في النقل الجوي، وتزدهر بعض الشركات الجديدة مثل »جول« في البرازيل حيث تقدم الخدمة منخفضة السعر.

أفريقيا

في أفريقيا السوداء التي لايوجد بها الا ثلاث شركات قوية هي كينيا للطيران وساوث افريكان للطيران والأثيوبية للطيران، ولدت شركات جديدة مثل فيرجين نيجيريا، التي تملك فيرجين أطلنطيك منها نسبة 49%.

ويريد سير ريتشارد بارسوتر صاحب فيرجين أطلنطيك اطلاق خطوط فيرجين نيجيريا في أنحاء افريقيا التي تنقصها خطوط جوية للربط بين أجزائها المترامية. ويعتقد بارسونز أن لاجوس، التي تقع في أغنى وأكبر دولة أفريقية في الوسط، هي المركز الطبيعي وليس جوهانسبرغ أو كيب تاون في جنوب أفريقيا.

الشكل المستقبلي

إذا كان لأميركا وأوروبا أن يدهشا المتشككين ويتوصلا إلى اتفاق حول سوق مشتركة للطيران عبر الأطلنطي، فسوف يطلق ذلك ثورة في السفر الجوي في العالم، فإذا تم تحرير سوق الطيران الأميركي والأوروبي بالكامل، اللذين يمثلان نصف السوق العالمية فسوف يحذو بقية العالم حذوهما.

والاتفاقيات الثنائية الجوية سوف تزيل كل العقبات وتتيح لشركات الطيران أن تعمل بشكل تجاري طبيعي، من خلال التكامل والاندماج عبر الحدود كبقية الشركات.

لكن هناك شكوكاً بأن الوضع الحالي يلائم ويخدم شركات نادي هيثرو وهي الخطوط البريطانية وفيرجين ويونايتد ايرلاينز وأميركا ايرلاينز أكثر مما يصرحون بذلك.

ترجمة: أشرف رفيق