قدر وزير النفط العراقي السابق ثامر غضبان حاجة بلاده من الاستثمارات اللازمة لتطوير الصناعة النفطية في مجالي الاستخراج والتكرير للسنوات الخمس المقبلة بنحو 30 مليار دولار.

وقال الغضبان إن هناك حاجة لاستثمارات بقيمة 25 مليار دولار لتطوير قطاع الاستخراج فقط على ان تنفق خلال 5-6 سنوات إضافة إلى 5 مليارات دولار لتطوير قطاع التصفية والغاز.

وطالب الحكومة العراقية المقبلة بعدم إضاعة الفرص والاسراع بوضع القوانين والآليات لدعوة الشركات النفطية العالمية وتوفير المناخات والقدرات التفاوضية والفنية لدخول الاستثمار الأجنبي واعطاء صلاحيات واسعة لوزارة النفط بالتعاقد.

ودعا الغضبان وهو خبير متمرس في مجال النفط في العراق منذ أكثر من عشرين عاما وعضو في البرلمان العراقي الحالي إلى خصخصة القطاع النفطي العراقي وخاصة في مجال تقديم الخدمات والمقاولات والأعمال المدنية الأخرى كالنقل.

ومد الأنابيب وتشييد الأبنية والتجهيز والعمل على الدخول في شراكات مع الشركات الأجنبية في قطاعي الاستثمار وبناء المصافي واستيراد المشتقات النفطية. وقال »علينا عدم تضييع الفرصة التاريخية المقبلة والأسعار المرتفعة جدا والتي تسهم في ازدهار الاقتصاد العراقي«.

وتشير دراسات لوزارة النفط العراقية إلى أن البلاد تمتلك احتياطيات معلنة من النفط الخام تقدر بنحو 115 مليار برميل وأخرى غير معلنة تقدر بـ214 مليار برميل. كما أن لدى العراق حقولا نفطية مكتشفة ومقيمة وهي بانتظار الاستثمار أبرزها حقول مجنون وغربي القرنة والصبة والحلفاية واللحيس وشرق بغداد.

وفي سياق متصل حذر نشطاء أميركيون وبريطانيون من أن شركات نفط كبرى ربما تسرق مليارات الدولارات من العراق وتسيطر على حقول نفطه ما لم يكن للمواطن العراقي العادي دور أكبر في تقرير كيفية استغلال ثروات البلاد.

وقال تقرير صدر بعنوان »مخططات الخام.. نهب ثروة العراق النفطية« إن اتفاقيات المشاركة في الانتاج التي تروجها واشنطن ولندن تجتذب شركات النفط الكبرى اذ تحقق عائدا ضخما على استثماراتها بينما تحرم العراق مما يصل إلى 194 مليار دولار.

وقال جريج موتيت معد التقرير، وهو محلل في جمعية بلاتفورم التي تدرس الآثار الاجتماعية والبيئية للنفط وهي جمعية خيرية مقرها لندن »في ظل النفوذ الأميركي والبريطاني يضغط سياسيون ومتخصصون يتمتعون بنفوذ قوي في وزارة النفط العراقية لتسليم جميع الحقول العراقية غير المستغلة لشركات نفط متعددة الجنسيات تطورها.

وفقا لاتفاقيات مشاركة في الانتاج«. ورأى التقرير الذي دعمته جمعيات خيرية ومؤسسات عديدة أن حملة الولايات المتحدة وبريطانيا من اجل تحقيق الأمن في مجال الطاقة هي المحرك لهذا الاتجاه التجاري.

ويرى كثيرون أن اتفاقيات المشاركة في الانتاج وهي أكثر العقود اغراء في صناعة النفط ستضمن تنمية سريعة وتعجل بإعادة بناء البلاد وعودة السيولة إليها. ويملك العراق ثالث اكبر احتياطيات نفطية في العالم بعد السعودية وإيران.

ويقولون ان مثل هذه العقود هي الوسيلة الوحيدة لجذب خبرة أجنبية في ضوء عدم الاستقرار في البلاد. وكان أحمد الجلبي نائب رئيس الوزراء العراقية قد أعلن أخيراً ان بلاده تحتاج اتفاقيات المشاركة في الإنتاج حتى تحقق زيادة كبيرة في انتاج النفط ولكنه أضاف ان مثل هذه الاتفاقيات ينبغي ان تنتظر حتى تشكيل برلمان جديد.

وتحتاج الحقول العراقية المهمة لنحو 20 مليار دولار لزيادة طاقتها إلى المستوى المستهدف وهو ستة ملايين برميل يوميا. وحالت عمليات التخريب المتكررة دون وصول العراق لهدفه الفوري وهو ثلاثة مليارات دولار يوميا الذي تحقق آخر مرة في عام 1990. واستقر الانتاج قرب مليوني برميل يوميا.

وتمنح عقود المشاركة في الانتاج طويلة الأجل شركات النفط الدولية التي حرمت من الوصول لاحتياطيات العراق الضخمة طوال عقود القدرة على تسجيل احتياطيات والحماية من أي تشريع معاكس في المستقبل وأرباحا جيدة في الأوقات التي ينخفض فيها سعر النفط.

وذكر التقرير انه حتى اذا كانت العقود مغرية للمواطن العراقي العادي فانها ما زالت تثير شكوكا بأن النفط كان الدافع وراء الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في عام 2003.

وتابع التقرير ان عقود المشاركة في الانتاج تكبد المواطن العراقي البالغ خسارة تتراوح ما بين 2800 و7400 دولار خلال الأعوام الثلاثين وهي مدة العقد في اغلب الأحوال. وبالمقارنة فان نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في العراق يبلغ 2100 دولار فقط حاليا.

وأوصى التقرير بغداد باللجوء إلى الاستثمار المباشر من ميزانية الحكومة أو الاقتراض من البنوك أو الوكالات متعددة الجنسيات أو ضمان استثمار أجنبي من خلال عقود أكثر مرونة وتوازنا.