قالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط ان الوقت قد حان لبناء قاعدة للبيانات عن الاستثمارات الأجنبية بالدولة لتعزيز ودعم السياسة الاستثمارية على أساس راسخ ونظرة واثقة لمستقبل .

واعد على كافة المستويات والأصعدة تجسيدا لتطلعات القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد.

فيما دعا مسؤول بمصرف الإمارات المركزي إلى التسريع باصدار قانون خاص بالاستثمار مشيرا إلى ان اصدار هذا القانون أصبح يشكل مطلبا مهما في ظل المعطيات الدولية السائدة.

وذكرت وزيرة الاقتصاد والتخطيط في كلمة لها بمناسبة إطلاق مشروع قاعدة بيانات الاستثمار الأجنبي بدولة الإمارات خلال ندوة بغرفة أبوظبي أمس انه أصبح لزاما على الدولة وسط المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العالمية والتي شملت كافة جوانب الحياة التحرك في اتجاه مواجهة هذه المتغيرات بما يخدم أهدافها وطموحاتها ويحافظ على منجزاتها.

وأكدت الشيخة لبنى القاسمي في الكلمة التي القتها نيابة عنها حفصة العلماء وكيلة الوزارة المساعدة لشؤون التخطيط والإحصاء ان مبادرة الوزارة باطلاق مشروع بناء قاعدة للبيانات عن الاستثمارات الأجنبية بالدولة يؤكد حرص الإدارة العليا على الدور الذي ينبغي ان تقوم به الوزارة وما يستتبع ذلك من استشراف للمستقبل.

وأضافت: ويأتي إطلاق مشروع قاعدة للبيانات عن الاستثمارات الأجنبية بالدولة بناء على قرار من مجلس الوزراء الموقر نظرا لأهمية هذا المشروع وانعكاساته الايجابية على الاقتصاد الوطني.

وتتعاظم أهمية بناء قاعدة للبيانات عن الاستثمارات الأجنبية بالدولة خلال هذه المرحلة المهمة التي يمر بها الاقتصاد العالمي وسعي دول المنطقة خاصة ودول العالم عامة لجذب الاستثمارات العالمية.

واستقطابها والتي سيساعد بناء قاعدة للبيانات على استمرار تدفقها باعتبار ان دولة الإمارات تعتبر مكاناً آمناً اقتصادياً وسياسياً بل وتتصدر قائمة الدول في مجال النمو الاقتصادي في المنطقة.

حيث انها باتت احد المراكز المهمة لتقديم الخدمات لمن يرغب في إقامة الشركات والمشاريع الاستثمارية مما جعلها مثالا حيا على النجاح والتطور بين دول المنطقة وهو ما دفع المستثمرين للاستثمار بها.

وأكدت الشيخة لبنى انه قد حان الوقت بالفعل لبناء قاعدة للبيانات عن الاستثمارات الأجنبية بالدولة لتعزيز ودعم السياسة الاستثمارية على أساس راسخ.

ونظرة واثقة لمستقبل واعد على كافة المستويات والأصعدة تجسيدا لتطلعات القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات. وذكرت انه سيتم الاستفادة من إطلاق هذا المشروع في التعرف على:

٭ حجم رأس المال الأجنبي المباشر (الفعلي) المستثمر داخل الدولة، ليعبر عن الواقع الفعلي للاستثمارات الأجنبية المباشرة بالدولة غير التي تنشر في الكثير من التقارير.

٭ خلق فرص عمل للمواطنين عبر انشاء مشاريع استثمارية ذات علاقة بمعطيات المنطقة.

٭ ايجاد الوسائل الكفيلة لجلب الاستثمارات من الخارج والتعريف بالطبيعة الاستثمارية الجذابة لدولة الإمارات، وللنمو الاقتصادي الذي تشهده الدولة.

وبدورة قال محمد عمر عبد الله مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي اننا سعداء بكوننا احد الشركاء في هذا المشروع المهم الذي سيساعد متخذي القرار في وضع السياسات المناسبة لجذب المزيد من تدفق الاستثمارات الخارجية.

وعمل دراسات عن النظم والقوانين المستخدمة في الدولة لجذب الاستثمارات ووضع التوصيات المناسبة لتطويرها وانشاء مركز معلومات يكون مرجعية لأصحاب القرار.

ومن جانبه قال سعيد عبد الله الحامز المدير التنفيذي لدائرة الرقابة والتفتيش على المصارف في مصرف الإمارات المركزي ان دولة الإمارات عملت ومنذ نشأتها على يد المغفور له باذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه حكام الإمارات على ان تكون دولة منفتحة على العالم الخارجي .

ومندمجة في اقتصاد ووفرت على هذا الأساس بيئة جالبة للاستثمار الأجنبي بفضل ما تتمتع به من استقرار سياسي واقتصادي وعدم وجود ضرائب مع بيئة تحتية عصرية وحرية كاملة لتحويل الأموال.

مشيرا إلى انه اذا كانت استضافة الاستثمارات الأجنبية تعود على الغالب بالفائدة على الدولة الحاضنة لهذه الاستثمارات، فلابد من الاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي استضافت استثمارات أجنبية غير مباشرة ثم تعرضت فجأة لسحب سريع ومفاجيء لها مما ادى لانهيار اقتصاداتها. وليست سنة 1997 ببعيد.

وأكد الحامز ضرورة التفريق بين الاستثمار الأجنبي المباشر والذي يترجم بقيام منشآت صناعية أو سياحية أو زراعية أو حتى خدمية ويصعب تسييلها بصورة سريعة، وبين استثمارات أجنبية في الأسهم والسندات أو ما يدعى باستثمارات الحافظة التي غالبا ما يمكن تسييلها بسهولة وبالتالي تحويل قيمتها خارج الدولة بسرعة فائقة.

وقال انه من هذا المنطلق نرى تشجيع الاستثمارات في الصناعات التحويلية وفي العقارات، السياحية وغير السياحية، وفي مشاريع الثروة السمكية وفي المشاريع الخدمية التي ترتبط بالبنية التحتية للدولة والتي من خلالها تتمكن الدولة من نقل التكنولوجيا وتدريب الموارد البشرية الوطنية عليها وبالتالي ترتقي بها إلى مستوى الدول المتقدمة.

وأكد الحامز على أهمية التفكير في إرساء سياسة محددة للدولة بما يتعلق بالاستثمار الأجنبي وبالتالي نفضل بل نشجع على اصدار قانون خاص بالاستثمار يتم فيه تحديد القطاعات الرئيسة والقطاعات الفرعية المنبثقة عنها .

والتي تشجع الدولة فيها الاستثمار الأجنبي وتضع القواعد الملائمة بما يتعلق بمساهمته في الرأسمال وبما يمكن تحويله سنويا من الإرباح وبكيفية تصفيته نهائيا حين يرغب مالكوه في ذلك.

وقال ان المصرف المركزي يؤيد بقوة بناء قاعدة بيانات عن الاستثمارات الأجنبية في الدولة تحتوي بيانات مفصلة عن هذه الاستثمارات في كل قطاع اقتصادي رئيسي وفرعي شاملة للشركات الكبيرة والصغيرة وحتى الفردية وذلك حسب المصدر والدول.

كما يؤيد اصدار »قانون الاستثمار« الذي تم التنويه عنه سابقا، بأسرع ما يمكن (خاصة وان المملكة العربية السعودية اصدرت حديثا مثل هذا القانون). اذ لا غنى عن قيام الدولة برسم معالم سياسة استثمارية شاملة.

ويؤكد المصرف المركزي هنا على ضرورة توظيف المواطنين بنسبة محددة خلال عشر سنوات على الأكثر ولكن دون فرض نسبة سنوية. كما يحث المواطنين على استثمار أموالهم في دولتهم التي أصبحت الآن ولله الحمد مثلا يحتذي به بين دول العالم للتطور والازدهار والاستقرار.

وتحدث خلال الندوة مدير تطوير السياسات في هيئة دبي للاستثمار والتطوير موضحا ان حكومة دبي أسست هيئة الاستثمار والتطوير بمرسوم من حاكم دبي، اسند من خلاله إلى الهيئة مهام رئيسة تشكل محور العمل في الهيئة وخطها الاستراتيجي المتعلق باستقطاب الاستثمارات الكبيرة إلى دبي والشركات العالمية وتوفير واجهة موحدة لتوفير الخدمات الحكومية لهذه الشركات والمشاريع.

وقال انه ضمن هذا الإطار ومن خلال المشاريع الاقتصادية الكبرى لدبي لاند ومدينة دبي الطبية، تمكنت الهيئة من جذب استثمارات أجنبية تصل إلى 11 مليار درهم في فترة لا تزيد عن 3 أعوام.

بالرغم من هذا النجاح، لاحظنا ان الأغلبية الكبرى من الاستثمارات الأجنبية الكبيرة (ما يعادل 75%) هي استثمارات خليجية، بينما الاستثمارات الأوروبية أو اليابانية مثلا لم تتعد المشاريع الصغيرة، أو مكاتب تمثيلية لمكاتب كبرى.

وذكر ان احد الأسباب الرئيسية في تردد الشركات الكبرى والمستثمرين العالميين في الاستثمار الدائم في دبي هو عدم توفر قواعد البيانات الاقتصادية في الإمارة وخصوصا بيانات الاستثمارات الأجنبية الموجودة حاليا.

أبوظبي ـــ احمد محسن: