من المتوقع أن تخسر صناعة الطيران الأميركية 10 مليارات دولار في 2005 ولابد أن صناعة الطيران في الولايات المتحدة هي الأضعف والأسوأ بين بقية الصناعات، حيث تعاني من خسائر طوال 58 عاماً متتالية، وبلغت 14 مليار دولار خلال تلك الفترة.
وهناك ثلاث من أكبر خمس شركات طيران أميركية هربت من الدائنين بالاختباء وراء إجراءات الإفلاس في الوقت الذي يمر فيه الاقتصاد الأميركي بمرحلة ازدهار.
ويجد رؤساء شركات الطيران الأميركية الأعذار لخسائر تبلغ 32 مليار دولار خلال السنوات الأربع الماضية، غطت على أرباح بلغت 18 مليار دولار في الفترة المنتهية في عام 2000، من هذه الأسباب هجوم 11 سبتمبر الإرهابي والكساد الذي تبع ذلك في صناعة الطيران والنقل الجوي.
والآن بعد أن زاد الإقبال وعدد الركاب ارتفعت أسعار الوقود، بفعل الارتفاع العالمي لأسعار البترول من ناحية والأضرار التي أصابت موارد البترول الأميركية بسبب الأعاصير الأخيرة من جهة أخرى.
ورغم كل ذلك لا تزال شركات الطيران الأميركية ترتكب نفس الأخطاء فهي تتخم السماوات بالطائرات ثم تخفض أسعار التذاكر حتى تملأ هذه الطائرات الجديدة بالركاب.ونقلت شبكة بلومبرج عن جوليوس مالدوتس المحلل المستقل لصناعة الطيران قوله إن صناعة الطيران الأميركية تواجه أزمة كل عقد من الزمان منذ السبعينات.
أكثر من اللازم
يقول جورج هاملين الرئيس التنفيذي السابق لشركة طيران مدير مؤسسة ميرج جلوبال ان خطوط الطيران الأميركية تملك حالياً طاقة نقل إضافية بنسبة 20ـــ30%، وتصل النسبة المذكورة إلى طاقة نقل شركتي طيران إضافيتين.
ويشير مالدوتس إلى أن إعادة الهيكلة في التسعينات أدت إلى اختفاء شركات ترانين وإيسترن وبان أميركا للطيران، مما أتاح الفرصة للشركات الأخرى لرفع أسعار التذاكر.
وسجلت صناعة الطيران أرباحاً بلغت 23 مليار دولار خلال فترة ست سنوات حتى عام 1995. غير أنه في ظل المناخ الحالي، لا تموت شركات طيران، فقد هربت مؤسسة إيرواي جروب من الديون في سبتمبر من العام الجاري، ومن إعلان الإفلاس بالاندماج مع أميركا وست هولدنج القابضة، ومن المؤكد أن مؤسسة يو.
إيه. إل، المجموعة الأم لشركة طيران يونايتد إيرلاينز ستنجو من الإفلاس، بعد انتهاء الإجراءات القضائية المستمرة من عام 2002. ولن تختفي شركات دلتا للطيران ونورثوست للطيران اللتان بدأتا إجراءات الإفلاس في سبتمبر أيضاً، بل ستعودان بأسعار أقل وديون أقل بحكم المحكمة.
المنقذ
يبحث الكونغرس الأميركي تشريعاً يسمح لشركات الطيران توزيع مدفوعات التقاعد (المعاشات) على فترات مستقبلية أطول بدلاً من تحمل الحكومة لها عندما تفشل الشركات في دفعها، كما حدث من قبل.
والحقيقة ان إتاحة الفرصة للشركات الخاسرة بالاستمرار في العمل لفترة أطول يعكس فشل عمل سوق المال كما يقول هاملين، فإذا لم تستطع شركات الطيران الخاسرة الحصول على تمويل جديد، فلن تشغل طائراتها مرة أخرى.
مثلاً شركة جنرال إلكتريك، تفرض شركات الطيران في الوقت نفسه تصنيع المحركات النفاثة، ومنحت قروضاً بقيمة 1.8 مليار دولار، وتكاليف إيجار لشركة دلتا، ثم وافقت على تحمل جزء من ديون مقدارها 1.7 مليار دولار على دلتا للطيران عندما أفلست.
وسوف تتعافى شركات يونايتد ودلتا ونورشوست بعد اللجوء إلى الفقرة الحادية عشرة من قانون الحماية ضد الإفلاس، لأنه يساعدها على استغلال طائراتها القديمة وخفض عدد الرحلات وخفض مدفوعات الرواتب.
لكن مؤسسات منافسة مثل »إيه. إم. آر« صاحبة أميركان إيرلاينز وكونتيننتال إيرلاينز، استطاعت تخفيض التكاليف من دون اللجوء إلى المحاكم، رغم أن كونتيننتال دخلت محاكم الإفلاس مرتين من قبل.
وفي ظل هذا التاريخ المؤسف لصناعة الطيران الأميركية لا يبدو أن شركات الطيران ستخفض طاقة النقل بالدرجة الكافية. فسوف تظل تشعر أنها ينبغي أن تتماشى مع شركات الطيران منخفضة الأسعار، وهو رد فعل ليس ذكياً، لأن الشركة الوحيدة منخفضة الأسعار المحتمل أن تنجح هي ساوث وست.وطبعاً سيظل إغراء شراء أحدث الطائرات من إنتاج بوينغ وإيرباص حتى تظل خطوط إنتاج الشركتين تعمل وتنتج.
ترجمة: أشرف رفيق
