كشف تقرير البنك الدولي السنوي الصادر بعنوان (الآفاق الاقتصادية العالمية لعام 2006) أن الهجرة الدولية يمكن أن تحقق مكاسب هائلة بالنسبة لرفاه المهاجرين وأسرهم وكذلك بلدانهم الأصلية.
وبلدان المقصد، شريطة اعتماد سياسات من شأنها تحسين إدارة نزوح المهاجرين وتسهيل إجراء التحويلات. وتوقع التقرير أن تتباطأ معدلات النمو الاقتصادي في البلدان النامية لتصل إلى 5.9 في المئة هذا العام، وإلى 5.7 في المئة في عام 2006، وذلك مقابل 6.8 في المئة في عام 2004.
وتوقع أن تواصل اقتصادات البلدان النامية تحقيق معدلات نمو عالية للغاية، مقارنة بالمعدلات السابقة، كما أنها ستفوق في سرعتها بمقدار الضعف معدلات نمو اقتصادات البلدان مرتفعة الدخل.
كما توقع أن تتباطأ معدلات النمو الاقتصادي في اقتصادات البلدان مرتفعة الدخل لتصل إلى حوالي 2.5 في المئة في عامي 2005 و2006، وذلك مقابل ما نسبته 3.1 في المئة في عام 2004.
وقدر التقرير الآثار السلبية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط على معدلات التبادل التجاري بحوالي ثلاثة في المئة من دخل البلدان منخفضة الدخل المستوردة للنفط.
وأشار إلى أن زيادة أعداد المهاجرين يمكن أن تعزز قوة العمل في البلدان مرتفعة الدخل بما نسبته ثلاثة في المئة بحلول عام 2025 وأن تؤدي إلى ارتفاع الدخل الحقيقي على مستوى العالم بما نسبته 0.6 في المئة، أو 356 مليار دولار أميركي.
وكشف أن مبالغ التحويلات المُسجلة رسمياً على مستوى العالم فاقت ما قيمته 232 مليار دولار أميركي في عام 2005, وأن التحويلات التي يتم إرسالها عبر قنوات غير رسمية يمكن أن تؤدي إلى زيادة التقديرات الرسمية تلك بما نسبته 50 في المئة.
وتضم البلدان التي تتلقى أكبر قدر من التحويلات المُسجلة كلاً من: الهند (21.7 مليار دولار)، والصين (21.3 مليار دولار)، والمكسيك (18.1 مليار دولار)، وفرنسا (12.7 مليار دولار)، والفلبين (11.6 مليار دولار).
كما تضم البلدان التي تشكّل التحويلات أكبر نسبة من إجمالي ناتجها المحلي كلاً من: توغو (31 في المئة)، ومولدوفا (27.1 في المئة)، وليسوتو (25.8 في المئة)، وهايتي (24.8 في المئة)، والبوسنة والهرسك (22.5 في المئة).
وأما التحويلات المُرسلة من البلدان النامية ـ أو ما يطلق عليه »التدفقات فيما بين بلدان الجنوب«، فتمثل ما بين 30 ــ 45 في المئة من إجمالي التحويلات.
وأشار التقرير إلى أن الرسوم المعنية التي تحصلها الجهات المقدمة لخدمات
التحويلات غالباً ما تكون مرتفعة حيث تصل إلى 10 ــ 15 في المئة من قيمة التحويلات الصغيرة التي يجريها فقراء المهاجرين في العادة.
وأكد بأن زيادة درجة المنافسة في سوق إجراء التحويلات من شأنه أن يؤدي إلى تخفيض الرسوم، وبالتالي، زيادة الدخل المتاح لفقراء المهاجرين، ناهيك عن توفر الحوافز لديهم لإرسال المزيد من الأموال إلى بلدانهم الأصلية.
معتبرا أموال التحويلات دخلا اكتسبه صاحبه بشق الأنفس، وقد خضع بالفعل، في معظم الأحوال، للضرائب. ولا ينبغي فرض أية ضرائب عليه مرة ثانية، كما لا ينبغي أن تحاول الحكومات التعامل مع التحويلات على أنها معونات للتنمية
وصرح فرانسوا بورغينون، النائب الأول لرئيس البنك الدولي لشؤون اقتصادات التنمية ورئيس الخبراء الاقتصاديين:
»بالنظر إلى عدد المهاجرين الذي يبلغ في الوقت الحالي حوالي 200 مليون مهاجر، فإن إنتاجيتهم ودخولهم يمثلان عاملاً فعالاً في تخفيض أعداد الفقراء. فالتحويلات، على وجه الخصوص، تعد وسيلة مهمة بالنسبة لعدد كبير من الناس للخلاص من براثن الفقر المدقع.
ويتمثل التحدي الذي يواجه واضعي السياسات في كيفية تحقيق المكاسب الاقتصادية الممكنة من الهجرة بشكل كامل في الوقت الذي يقومون فيه بإدارة الآثار الاجتماعية والسياسية المصاحبة لها.
وتوقع تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية لهذا العام الصادر بعنوان الآثار الاقتصادية للتحويلات والهجرة، كذلك، أن تتباطأ معدلات النمو الاقتصادي في البلدان النامية لتصل إلى 5.9 في المئة هذا العام، وإلى 5.7 في المئة في عام 2006، وذلك مقابل 6.8 في المئة في عام 2004.
وأن تواصل اقتصادات البلدان النامية تحقيق معدلات نمو عالية للغاية، مقارنة بالمعدلات السابقة، كما أنها ستفوق في سرعتها بمقدار الضعف معدلات نمو اقتصادات البلدان المرتفعة الدخل.
كما توقع أن تتباطأ معدلات النمو الاقتصادي في اقتصادات البلدان المرتفعة الدخل لتصل إلى حوالي 2.5 في المئة في عامي 2005 و2006، وذلك مقابل ما نسبته 3.1 في المئة في عام 2004.
وتشكّل أسعار النفط المرتفعة والقيود المعوقة للقدرات وأسعار الفائدة الآخذة في الارتفاع تدريجياً العناصر الأساسية التي أدت إلى الحد من اتساع نطاق الاقتصاد العالمي.
وقال أندرو برنز، أحد مؤلفي فصول هذا التقرير: »حتى عهد قريب، أدت قوة الطلب العالمي وارتفاع أسعار السلع الأولية غير النفطية إلى تخفيف آثار ارتفاع أسعار النفط على البلدان النامية المستوردة للنفط.
إلا أنه من المُتوقع أن تسفر الزيادة في أسعار النفط منذ عام 2004 عن تكاليف اقتصادية كبيرة على اقتصادات البلدان الفقيرة المستوردة للنفط، وهي تكاليف لن تعكسها بشكل كامل أرقام إجمالي الناتج المحلي لتلك البلدان«.
وتُقدر الآثار السلبية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط على معدلات التبادل التجاري بحوالي ثلاثة في المئة من دخل البلدان المنخفضة الدخل المستوردة للنفط. وما لم يتم اتخاذ خطوات لمساعدة أشدّ هذه البلدان تعرضاً للمعاناة، فمن الممكن أن تضطر هذه البلدان إلى تخفيض وارداتها من السلع الأساسية غير النفطية.
وتتمثل إحدى المخاطر التي تحيط بالآفاق المستقبلية التي بحثها هذا التقرير في إمكانية انقطاع إمدادات النفط التي يمكن أن تدفع أسعاره إلى معدلات أعلى مما هي عليه الآن، الأمر الذي من المُحتمل أن يؤدي إلى تخفيض الناتج العالمي بنسبة 1.5 في المئة لسنوات عدة. وستنشأ موجة ثانية من الاحتمالات المجهولة نتيجة استمرار الاختلالات العالمية .
وارتفاع الدين العام في البلدان المرتفعة الدخل.
ويحذر هذا التقرير من أن ذلك يمكن أن يتسبب في ارتفاع أسعار الفائدة على المدى الطويل بدرجة أسرع بكثير عما هو مُتوقع، مما يؤدي بدوره إلى تخفيض الآفاق المستقبلية للنمو.
ويشير الأداء الاقتصادي القوي الذي تشهده البلدان النامية في الآونة الأخيرة إلى أن الإصلاحات التي جرى تنفيذها على مدى العقود الأخيرة من السنين لها نتائج إيجابية على اتجاهات معدلات النمو.
فقد تم إحراز تقدّم في القارة الافريقية، حيث ارتفع نصيب الفرد من الدخل بنسبة 1.8 في المئة سنوياً، وهو ما يتناقض بشكل واضح مع حقبتي الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين اللتين شهدتا انخفاضاً في معدلات الدخل.
وعلى الرغم من هذا التقدّم، فإن الطريق لا يزال طويلاً. وكذلك فإنه على الرغم من تعزيز معدلات النمو في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء وانخفاض معدلات انتشار الفقر.
فإن معدلات النمو السريع للسكان في هذه المنطقة تعني أن الأرقام الحقيقية للأفارقة الذين يعيشون على دولار أميركي واحد أو أقل قد ازدادت منذ أوائل ثمانينات القرن العشرين، ومن المتوقع أن تشهد مزيداً من الارتفاع.
الهجرة تتيح مكاسب هائلة ممكنة على الصعيد الاقتصادي
وبالتحوّل إلى الموضوع الرئيسي لمطبوعة الآفاق الاقتصادية العالمية لهذا العام، التحويلات والهجرة، يعرض هذا التقرير شواهد على أن من شأن زيادة المهاجرين التي يمكن أن تعزز قوة العمل في البلدان مرتفعة الدخل بما نسبته ثلاثة في المئة بحلول عام 2025 أن تؤدي إلى ارتفاع الدخل الحقيقي على مستوى العالم بما نسبته 0.6 في المئة، أو 356 مليار دولار أميركي.
وتتسق هذه الزيادة في عدد المهاجرين مع اتجاه الهجرة الذي تمت ملاحظته على مدى العقود الثلاثة الماضية. ويخلص مؤلفو هذا التقرير إلى أن المكاسب النسبية بالنسبة للأسر المعيشية في البلدان النامية تفوق بكثير نظيرتها في الأسر المعيشية في البلدان الغنية، وهي مكاسب تضاهي المكاسب الممكنة الناتجة عن إصلاح التجارة العالمية في السلع.
إذ سيحصل المهاجرون الجدد على 162 مليار دولار أميركي، والذين يعيشون في البلدان النامية على 143 مليار دولار أميركي، بينما لا يحصل الذين يعيشون في البلدان المرتفعة الدخل إلا على 51 مليار دولار أميركي.
ولتحقيق هذه المكاسب، يقترح تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية أن تسعى البلدان النامية إلى التوصل إلى اتفاقات مع بلدان المقصد التي يهاجر مواطنوها إليها.
والعمل على تحسين ظروف الانتقال عبر الحدود. كما يقترح، فيما يتعلق بالمهاجرين، أن يسعوا للحصول على فرص العمل والحفاظ عليها، وإرسال جزءٍ من دخولهم إلى بلدانهم الأصلية.
واتساقاً مع تقرير اللجنة العالمية للهجرة الدولية الذي صدر مؤخراً والذي يحث على »الاعتراف« بالدور الذي يلعبه المهاجرون في تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية وتخفيض أعداد الفقراء.
ومن ثم »تدعيمه«، يشير تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية أيضاً إلى ضرورة اعتبار كلٍ من التحويلات والهجرة مكملاً لمساعي التنمية على الصعيد المحلي في البلدان المنخفضة الدخل.
ويقول تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية:« من الضروري عدم اعتبار الهجرة بديلاً عن التنمية الاقتصادية في بلد المنشأ، نظراً لأن التنمية تعتمد في نهاية المطاف على السياسات الاقتصادية المحلية السليمة«.
ويؤكد التقرير على ضرورة قيام البلدان النامية التي تواجه نزوحا كبيرا في العمالة الماهرة وخريجي الجامعات (ما يُطلق عليه »نزيف العقول«) بتحسين ظروف العمل في الوظائف الحكومية.
وزيادة الاستثمار في مجال البحث والتطوير، ومساعدة المهاجرين العائدين ممن يتمتعون بدرجة راقية من التعليم في الحصول على فرص عمل في البلد نفسه.
ويقول يوري دادوش، مدير مجموعة آفاق التنمية في البنك الدولي التي تصدر تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية: »يمكن لبرامج الهجرة المُدارة، التي تشمل استصدار تأشيرات عمل مؤقتة للمهاجرين ذوي المهارات المنخفضة في البلدان الصناعية، أن تساعد في تخفيف حدة المشاكل التي تصاحب ازدياد حجم الهجرة غير النظامية، كما تسمح بزيادة تنقل العمالة المؤقتة.
ومن شأن ذلك، مع ازدياد مبالغ تلك التحويلات، أن يسهم في تخفيض أعداد الفقراء في البلدان المُرسلة الفقيرة، وفيما بين المهاجرين أنفسهم، وأسرهم، والمجتمع الأوسع نطاقاً«.
التحويلات تصل إلى 232 مليار دولار أميركي
فاقت مبالغ التحويلات المُسجلة رسمياً على مستوى العالم ما قيمته 232 مليار دولار أميركي في عام 2005. من هذا المبلغ، تلقت البلدان النامية ما قيمته 167 مليار دولار أميركي، وهو ما يزيد على ضعف مستوى المعونة الإنمائية التي حصلت عليها من جميع المصادر.
ويشير مؤلفو تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية إلى أن التحويلات التي يتم إرسالها عبر قنوات غير رسمية يمكن أن تؤدي إلى زيادة التقديرات الرسمية تلك بما نسبته 50 في المئة، مما يجعل التحويلات أكبر مصدر من رؤوس الأموال الخارجية في العديد من البلدان النامية على الإطلاق.
وتضم البلدان التي تتلقى أكبر قدر من التحويلات المُسجلة كلاً من: الهند (21.7 مليار دولار أميركي)، والصين (21.3 مليار دولار أميركي)، والمكسيك (18.1 مليار دولار أميركي)، وفرنسا (12.7 مليار دولار أميركي).
والفلبين (11.6 مليار دولار أميركي). كما تضم البلدان التي تشكّل التحويلات أكبر نسبة من إجمالي ناتجها المحلي كلاً من: توغو (31 في المئة)، ومولدوفا (27.1 في المئة)، وليسوتو (25.8 في المئة)، وهايتي (24.8 في المئة)، والبوسنة والهرسك (22.5 في المئة).
وعلى الرغم من التركيز على التحويلات المُرسلة من البلدان المتقدمة، فإن التحويلات المُرسلة من البلدان النامية ـ أو ما يطلق عليه »التدفقات فيما بين بلدان الجنوب«، تمثل ما بين 30 ــ 45 في المئة من إجمالي التحويلات.
قال ديليب راثا، أحد مؤلفي هذا التقرير: »إن الهجرة بحق ظاهرة عالمية. حيث تقوم الكثير من البلدان، المتقدمة والنامية على حد سواء، بإرسال وتلقي المهاجرين، وكلاهما يقوم بدوره بإرسال وتلقي التحويلات«.
ويشير تحليل استقصاءات الأسر المعيشية إلى أنّه قد صاحب التحويلات انخفاض كبير في أعداد الفقراء (نسبة الفقراء) في العديد من البلدان المنخفضة الدخل، ويشمل ذلك كلاً من: أوغندا (11 في المئة)، وبنغلاديش (6 في المئة).
وغانا (5 في المئة). وعلاوة على ذلك، فإن التحويلات، على ما يبدو، قد ساعدت الأسر المعيشية في الحفاظ على مستوياتها من الاستهلاك أثناء الصدمات الاقتصادية والأزمات التي تتعرض لها.
وقد صاحب التحويلات كذلك ارتفاع في استثمارات الأسر المعيشية في خدمات التعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن ازدياد مشروعات العمل الحر. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاستنتاجات تتوافق مع النتائج التي خلصت إل
يها دراسة بحثية كان البنك الدولي قد أصدرها مؤخراً بعنوان »الهجرة الدولية والتحويلات ونزيف العقول« والتي شارك في إعدادها كل من كاجلار أوزدين وموريس شيف.
ولكن الرسوم المعنية التي تحصلها الجهات المقدمة لخدمات التحويلات غالباً ما تكون مرتفعة حيث تصل إلى 10 ــ 15 في المئة من قيمة التحويلات الصغيرة التي يجريها فقراء المهاجرين في العادة. ويدعو تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية إلى اتخاذ إجراءات من شأنها تخفيض هذه الرسوم التي غالباً ما تفوق بكثير التكلفة الحقيقية لتنفيذ هذه المعاملات.
ويقول التقرير إن من شأن زيادة درجة المنافسة في سوق إجراء التحويلات أن يؤدي إلى تخفيض الرسوم، وبالتالي، زيادة الدخل المتاح لفقراء المهاجرين، ناهيك عن توفر الحوافز لديهم لإرسال المزيد من الأموال إلى بلدانهم الأصلية.
تخفيض تكاليف إجراء التحويلات
سيؤدي تخفيض تكاليف إجراء التحويلات إلى زيادة تشجيع استخدام القنوات الرسمية لإجراء التحويلات مقارنة بما سيسفر عنه تنظيم ما يُسمى بالخدمات غير الرسمية.
وفي الوقت الذي تُعد فيه اللوائح التنظيمية أمراً ضرورياً للحد من أنشطة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فمن الضروري تنفيذها على نحو لا يتداخل مع الهدف المتعلق بتخفيض تكاليف إجراء التحويلات.
ويوصي تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية بزيادة قدرة فقراء المهاجرين وأسرهم على الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية بغرض إرسال التحويلات أو تلقيها.
ويمكن القيام بذلك من خلال تشجيع توسيع نطاق الشبكات المصرفية، والسماح للبنوك المحلية في بلدان المنشأ بالعمل في الخارج، وتوفير بطاقات هوية للمهاجرين، وتيسير مشاركة مؤسسات التمويل الأصغر والاتحادات الائتمانية في سوق التحويلات.
ويشير هذا التقرير إلى تجارب تتعلق بتخفيض رسوم إجراء التحويلات في كلٍ من الهند والفلبين وبلدان منطقة الممر المكسيكي الأميركي، كأمثلة للآخرين للاقتداء بها. ويشمل ذلك على سبيل المثال لا الحصر الإجراءات الحكومية لفتح نظام البريد لزيادة المنافسة على إجراء التحويلات.
وإصدار بطاقات هوية من قنصليات تلك البلدان بهدف تيسير قيام المهاجرين المكسيكيين بفتح حسابات مصرفية في الولايات المتحدة، واستخدام الرسائل النصية للتليفون الخلوي لإجراء التحويلات.
وبالإضافة إلى زيادة مستويات الاستهلاك في عائلات المهاجرين، فيمكن للتدفق المُطرد للنقد الأجنبي الذي توفره هذه التحويلات أن يحسّن درجة الجدارة الائتمانية للبلد المعني بالنسبة للاقتراض الخارجي.
وحيثما يمكن للمؤسسات المالية تحويل إيداعات التحويلات إلى أوراق مالية، سيكون بوسعها توسيع قدرتها على الحصول على رؤوس الأموال في البلدان النامية وتخفيض تكاليف الاقتراض.
وبينما يشجع هذا التقرير على إجراء إصلاحات بهدف تيسير زيادة تدفقات التحويلات، فإنه يعارض المساعي الحكومية لفرض ضرائب على تلك التحويلات، مُحذراً من تقديم أية حوافز للتحويلات المباشرة إلى مجالات أو قطاعات معينة من خلال برامج الأموال النظيرة.
وحيث إن هذه البرامج لم تحقق إلا قدراً ضئيلاً من النجاح في الماضي، يرى تقرير البنك الدولي، في إطار إسداء النصح والمشورة إلى الحكومات، ضرورة معالجة مسألة التحويلات كأحد مصادر الدخل الخاصة. ويرى هذا التقرير أنه لا يجوز كذلك، بوصف التحويلات موارد مالية خاصة، اعتبارها بديلاً عن المساعدات الإنمائية.
وقال بورغينون، رئيس الخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي: »التحويلات هي دخل اكتسبه صاحبه بشق الأنفس، وقد خضع بالفعل، في معظم الأحوال، للضرائب. ولا ينبغي فرض أية ضرائب عليه مرة ثانية، كما لا ينبغي أن تحاول الحكومات التعامل مع التحويلات على أنها معونات للتنمية«.
متابعة ــ محمد بيضا:
