تبذل دبي جهوداً حثيثة في إطار خطة شاملة لجذب الشركات التي تتجه إلى التعهيد في دول رخيصة العمالة مثل الهند والصين، لكن دبي تنتهج أسلوباً فريداً في تنفيذ هذه الخطة.
فهي لا تنافس هذه الدول بشكل مباشر، بل ترسخ مكانتها كمقر للشركات التي تريد أن يستقر مديروها وتنفيذيوها وموظفوها في أماكن خلاف مدن مثل بنجالور أو مومباي، كما أن دبي مؤهلة لتكون مركزاً للأعمال.
وقد يرى بعض التنفيذيين أن الهند مكان يصعب العيش فيه، حسب قول صحيفة نيويورك تايمز، وهنا تأتي صورة دبي الساطعة لمكان يحلو العيش فيه بما تتمتع به من خدمات وبنية تحتية وشواطىء ومرافق ترفيه، وبالتالي تجذب الشركات التي كانت تقصد الهند للتعهيد بسبب العمالة الرخيصة.
وتقول الصحيفة إن ما يثير السخرية أن هذه الخطة جذبت على الأقل إحدى الشركات الهندية ذاتها. فقد وقعت هيئة دبي لمناطق التعهيد، المسؤولة عن تنفيذ هذه الخطة، مذكرة تفاهم مع شركة هندية كبرى للتعهيد لنقل عملها إلى دبي، وفق ما نقلته نيويورك تايمز عن اسماعيل الناقي مدير هيئة دبي لمناطق التعهيد.
وسوف يستطيع الموظفون الذين عملوا في الشركة الهندية بضع سنوات أن يتأهلوا لهذه النقلة، ويقول الناقي إن الإغراء بنقل العمل إلى دبي سوف يساعد في تخفيض نسبة تغيير الوظائف بالنسبة للعاملين بالشركة، وهي مشكلة تعاني منها شركات التعهيد الهندية.
وفي الوقت ذاته يظل الولاء قائماً للشركة، فأي موظف يتخلى عن وظيفته يفقد ترخيص العمل ويتم ترحيله.وأضاف الناقي يقول لن يرفض أحد أن يأتي إلى دبي رغم أنها قد تكون أعلى تكلفة بنسبة 30% غير أن الإنتاجية فيها أكثر ارتفاعاً، وأكد أن التفاوض لإتمام الصفقة بلغ نصف الطريق.
ومدينة دبي، حسب قول نيويورك تايمز، مؤهلة لتكون مركزاً للأعمال. مثل الخدمات الطبية المستقلة، حيث يعهد الأطباء الغربيون بالعمل إلى أطباء في دول أخرى يحصلون على أجور مرتفعة ويقول الناقي عندما تصل إلى نهاية المطاف تجد أن الموهبة المعهود إليها بالعمل تحصل على الأجر نفسه أينما ذهبت.
وفي الوقت الذي تتجه فيه كثير من الدول إلى التعهيد يتضح أن دبي لديها بضع مميزات في هذا المجال، أولها أن بها سيولة نقدية مرتفعة. فقد أدى ارتفاع أسعار البترول إلى هبوط أرباح مكدسة على شبه الجزيرة العربية والخليج. وتستثمر دبي هذه الأموال في مشروعات إنشائية ضخمة ومشروعات عملاقة لتنويع المصادر الاقتصادية.
وتدعم هيئة دبي لمناطق التعهيد التكلفة العقارية بنسبة 50% في سكن العمالة، من أجل جذب الشركات الأجنبية. وتهدف الهيئة بحلول 2010 إلى أن يصل عدد العاملين في التعهيد إلى 100 ألف موظف وعامل.
بالإضافة إلى ذلك قضت الحكومة تقريباً على الروتين والتعقيدات الإدارية فلا تستطيع أن تميز خطأ فاصلاً بين نهاية المطاف الحكومي وبداية نشاط القطاع الخاص. ويقول الناقي يمكن القول إن دبي هي أكبر شركة في العالم.
وثالثاً تتمتع دبي بميزة عدم تطبيق ضريبة دخول الشركات وضريبة دخول الأفراد وضريبة المبيعات وينعكس ذلك بالطبع على التكلفة. وهناك قضية تتعلق بأسلوب الحياة في دبي، فالمدينة أصبحت تجمعاً عمرانياً حضارياً متصلاً متنوع الجنسيات.
ويصل عدد الوافدين القادمين بتصريح عمل إلى نصف عدد السكان أو أكثر، ويمثل الهنود أكبر جالية أجنبية في دبي. ورغم التكدس والتزاحم المروري في دبي، فهي أفضل كثيراً من بنجالور.
ولاتزال النتائج مختلطة إلى حد ما. على الجانب الإيجابي يزداد نجاح هيئة دبي لمناطق التعهيد كما يزداد اتساعها. فالمرحلة الأولى من المشروع التي تشمل 250 ألف قدم مربع من المكاتب قد بيعت بالفعل وستبدأ العمليات في الربع الثاني من عام 2006 وسيتم افتتاح 250 ألف قدم مربع أخرى من المساحات المكتبية في الربع الأخير من العام المقبل.
ويقول الناقي إنهم يبنون الآن لعام 2007.غير أن غالبية العقود التي تم إبرامها حتى الآن تتركز على عملية التعهيد التقليدية التجارية، وليس المشروعات المتقدمة التي تأمل هيئة دبي لمناطق التعهيد جذبها والشركات التي تأتي إلى دبي، وتشمل بنك إن عمرو ومؤسسة إيه.إكس.إيه، سوف تستعين بهيئة دبي لمناطق التعهيد للإنابة عنها في المشروعات الإقليمية.
ترجمة: أشرف رفيق