استفادت أسواق النفط أمس من انخفاض درجات الحرارة في بعض مناطق العالم، مما يعزز حركة الطلب على وقود التدفئة، بحسب المتعاملين في السوق النفطية. وجرى التداول في الأسواق النفطية على سعر برميل النفط المرجعي الخفيف، تسليم يناير، عند حدود 57.64 دولاراً بارتفاع 43 سنتاً مقابل سعر الإقفال الجمعة في نيويورك (57.21 دولارا).

وأعلن مارك برفان المحلل لدى شركة »دايوا سيكيوريتيز« في ملبورن »نتوقع ان يحل البرد قريبا في الولايات المتحدة«. وأضاف »الطقس أكثر برودة، وبالتالي فان السوق تستعد لطلب قوي على فيول التدفئة«.

في الأثناء قال وزير النفط القطري عبد الله العطية انه لا ينبغي لمنظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« مد العمل بعرضها بوضع الطاقة الإنتاجية الفائضة التي تبلغ مليوني برميل يومياً تحت تصرف السوق وذلك لوجود كميات كبيرة من النفط يجرى نقلها حالياً.

وأوضح العطية أنه لا يرى سبباً وجيهاً لمواصلة العرض.وأضاف »أرى الكثير من الناقلات في البحر والعدد يزداد كل يوم، وهناك مزيد من النفط ولا أحد يريد شراءه«.

واتفقت أوبك في سبتمبر على وضع الطاقة الإنتاجية الفائضة تحت تصرف السوق حتى نهاية العام ولكن تقول إنها لا تجد مشترين. وتجتمع المنظمة في 12 ديسمبر في الكويت لرسم سياسة الإنتاج في مطلع العام المقبل.

لكن على عكس الموقف القطري تقول السعودية أكبر منتج في أوبك انه ليست هناك ضرورة لأخذ مزيد من الإجراءات مثل خفض الإنتاج الفعلي نظرا لان السوق مستقرة.

وسجلت مخزونات النفط الخام الأميركية في الولايات المتحدة فائضاً كبيراً عن مستوياتها الموسمية المعتادة نظراً لارتفاع صادرات أوبك وتراجع طلب المصافي مما ساعد في خفض الأسعار التي قفزت إلى 70.85 دولاراً للبرميل في أواخر أغسطس.

وأثار تنامي مخزونات الخام وانتعاش إنتاج المصافي في الساحل الأميركي على خليج المكسيك المخاوف من تخمة محتملة في المعروض عندما ينحسر الطلب الموسمي في الربع الثاني من العام.

وبدا أن الكثير من دول العالم باتت تتعامل مع واقع الأسعار الحالية، حيث صوت البرلمان الإيراني أول من أمس على قانون يقلص بشكل كبير الدعم الممنوح للبنزين ويحد من كمية المحروقات الرخيصة المباعة للسائقين بهدف مكافحة زيادة الاستهلاك.

وينص القانون الجديد على توزيع بطاقات على السائقين تمنح كل منهم كمية محددة من البنزين شهريا بأسعار مدعومة. وسيكون على السائقين ان يدفعوا ثمن البنزين بالأسعار العادية للكمية التي تفوق ما هو محدد. ويبلغ سعر لتر البنزين العادي حالياً 800 ريال (0.09 دولار) ولتر البنزين الممتاز 1100 ريال (0.12 دولار).

وسيتم تجهيز محطات توزيع الوقود في يناير 2006 بنظام جديد لكي يتمكن السائقون من استخدام بطاقاتهم. وما زال القانون بحاجة لموافقة مجلس صيانة الدستور.

وبحسب كمال دانيشيار رئيس لجنة الطاقة في البرلمان، فان الحكومة تقترح منح الأفراد خمسة لترات من البنزين كل يوم وسيارات الأجرة والسيارات العامة ثلاثين لترا.

وكان البرلمان قد وافق في وقت سابق من الأسبوع الماضي على سلفة خزينة بنحو ثلاثة مليارات دولار لشراء البنزين من الخارج لأن إيران، رابع دولة منتجة للنفط في العالم، لا تملك القدرات الكافية من التكرير لتغطية استهلاكها الداخلي.

ويسمح القانون الجديد الذي جرى اعتماده بسحب 2.93 مليار دولار لهذه المشتريات من الأموال التي تنجم عن الفارق بين فوائض مبيعات النفط الخام وتوقعات الموازنة. وهذه السلفة يفترض ان تستجيب للزيادة الجنونية في استهلاك البنزين الناجمة عن نمو كبير في عدد السيارات وإنما أيضا عن تهريب المحروقات إلى الدول المجاورة.

فسعر البنزين الذي يباع في إيران بدعم كبير من الدولة، أدنى بكثير من سعره في تركيا أو باكستان. وتنتج مصافي النفط الإيرانية 40 مليون لتر بنزين في اليوم في حين أن خزانات السيارات تلتهم 70 مليوناً في اليوم.