اختتمت أمس في أبوظبي أعمال مؤتمر ومعرض التجارة الالكترونية الخليجي الأول الذي عقد تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع يومي 20 و21 نوفمبر.
وأوضح البيان الختامي للمؤتمر انه ومن خلال المحاور الخمسة عشر التي ركزت على التحديات والمعوقات والفرص المتاحة في دول مجلس التعاون في مجال التجارة الالكترونية والمداخلات التي صاحبت المؤتمر اتفقت اللجنة العليا المنظمة على العديد من التوصيات المهمة .
وبالنسبة لدور الحكومات الخليجية في تفعيل التجارة الالكترونية تضمنت هذه التوصيات الدعم التعليمي والفني وذلك من خلال تقديم خدمات مثل الدورات التدريبية في هذا المجال.
والدعم المادي وذلك بتخصيص منحة لدعم مشاريع التجارة الالكترونية التعاونية الرئيسية، وتقديم نماذج تجريبية يمكن ان تعرض مزايا استخدام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للتجارة الالكترونية، كما تضمنت توفير خطوط المشتركين الرقمية.
وإقامة الشبكات التجارية في المجتمع لدعم المعاملات عن طريق الاتصال المباشر، وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للتحول للاتصال المباشر online، وتقويم مدى عقبات الاتصالات التي تعترض سبيل نمو التجارة الالكترونية.
والنهج المقترح لتحرير مقدمي خدمات انترنت في دول مجلس التعاون، وتوحيد إجراءات تسجيل أسماء النطاقات Domins في دول المجلس، والتحفيز على نهج تحسين الثقة من خلال الأمن وتعزيز الفاعلية التشغيلية البينية للبنية التحتية للمفاتيح العمومية PKI في دول المجلس.
وتطوير القوانين والأنظمة والإجراءات بما يدعم التجارة الالكترونية في دول المجلس، والدعم الإعلامي وتهيئة كافة وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية لنشر الوعي الجماهيري لاستخدام الشبكة الالكترونية ولاسيما في مجال التعاون التجاري.
وفيما يتعلق بدعم المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم وتشجيعها على استخدام التعامل الالكتروني تضمنت توصيات المؤتمر أهمية تدريب الموارد البشرية في مجال تقنية المعلومات، وتنظيم ندوات نوعية حول التجارة الالكترونية لمنسوبي المؤسسات صغيرة ومتوسطة الحجم، وتحسين التجهيزات الأساسية للتجارة الالكترونية (القوانين، نظم الدفع، خفض تكاليف استخدام الانترنت) .
واقترح ضرورة تركيز اية حملة تطلق لغرض نشر التوعية حول التجارة الالكترونية بين المؤسسات الصغيرة و المتوسطة على الجوانب الأمنية، ثم بعدئذ الحماية القانونية الموفرة للمتسوقين بوساطةالانترنت.
وبالنسبة للتشريعات والقوانين لحماية مستخدمي التجارة الالكترونية أكد المؤتمر على أهمية تبني تشريع خاص بالتجارة الالكترونية يكون مكملا للقوانين الحالية (وليس بديلا لها)، ويكون بشكل وثيق على غرار قانون الاونسترال بشأن التجارة الالكترونية.
وأوصى بتبني تشريع خاص بالتوقيع الالكتروني ويكون بشكل وثيق على غرار قانون التوقيع الالكتروني الخاص بالاونسترال. ودعا المؤتمر إلى تبني قانون موحد لحماية المستهلك ويكون على أساس دليل الاتحاد الأوروبي الخاص بالمبيعات البعيدة (الخارجية) والمبادئ الإرشادية العامة الخاصة بحماية المستهلك لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD.
كما دعا إلى تبني تشريع لحماية السرية والبيانات الشخصية ويكون على أساس المبادئ الإرشادية العامة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الخاصة بحماية السرية وتدفقات البيانات الشخصية عبر الحدود.
وتضمنت التوصيات في هذا الخصوص صياغة القواعد والجوانب التنظيمية الخاصة بالمؤسسات وعمليات مقدمي خدمات الشبكة، دون الإفراط في صياغة الأنظمة.
والنظر في إمكانية وضع قانون وإجراءات جنائية لمكافحة الجرائم والمخالفات التي ترتكب بحق خدمات الانترنت والاتصالات، ومراجعة التشريعات الخاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية لتحديد ما اذا كانت هناك ثمة حاجة للمزيد من الإضافات في إقامة إطار قانون للتجارة الالكترونية، على سبيل المثال فيما يتعلق بتخصيص أسماء النطاقات Domin وقضايا العلامات التجارية ذات الصلة.
وتطبيق نفس القواعد الخاصة بتنازع القوانين المطبقة في حالة المعاملات التقليدية على عمليات التجارة الالكترونية، مع الأخذ في الاعتبار حماية المستهلك وقضايا الجرائم والمخالفات التي ترتكب ضد خدمات الانترنت والاتصالات.
وبالنسبة للتوصيات الخاصة بخدمات الاتصالات وتقنية المعلومات فقد تضمنت معالجة القضايا التنظيمية حيث ان معظم بلدان مجلس التعاون الخليجي ليس لديها حتى الآن منظم مستقل (Independeent Regulator).
وهو ما يعتبر أمراً ضرورياً وعلى وجه الخصوص تحرير سوق خدمات الاتصالات، تنمية انتشار وتغلغل خدمات الانترنت، وتحسين توفر التجهيزات الأساسية لخدمات الاتصالات وتعميم نموذج خاص بالمدفوعات الالكترونية للتجارة الالكترونية.
وبالنسبة لأمن المعلومات والبنية التحتية للمفاتيح العمومية PKI جاء في البيان الختامي: حيث ان علم التعمية encryption وخصوصا تعمية المفاتيح العمومية، الذي يهدف إلى إمكانية الحفاظ على سرية المعلومات والتحقق من هوية المرسل عن طريق التواقيع الرقمية .
وإيجاد بيئة من الموثوقية المطلوبة لإتمام المعاملات التجارية أو الحكومية على الشبكات العامة، عن طريق وضع آلية لإصدار وتوثيق وإدارة المفاتيح العمومية لحفظ سلامة وسرية المعلومات المتناقلة عبر الشبكات العامة ووضع الأنظمة .
والتشريعات اللازمة، فإن ذلك يتطلب بناء وتشغيل هيئة وطنية للتصديق بين دول المجلس وتحديد النظم والسياسات المتعلقة بالبنية الوطنية للمفاتيح العمومية.
وتحديد متطلبات امن نظم المعلومات وحماية خصوصية البيانات، إضافة إلى تحديد متطلبات جهات التصديق، والمواصفات الفنية للتوقيعات الرقمية وتشكيل لجنة خاصة بها تتولى الجوانب التشريعية والرقابية.
وبالنسبة للتشريعات والقوانين والأنظمة: يقترح وضع خطوط إرشادية عامة للقوانين والأنظمة تأخذ بالاعتبار القضايا الاثباتية، وقضايا تكوين العقود، وقضايا حماية المستهلك.
وقضايا حماية البيانات، ومسؤولية مقدمي خدمات الشبكة، وجرائم خدمات الاتصالات، وقضايا الملكية الفكرية، وقضايا الاختصاص.
وفيما يتعلق بدور الهيئة الخليجية للتجارة الالكترونية تضمنت توصيات المؤتمر ما يلي:
ان يكون بمثابة الهيئة العليا المسؤولة عن تنسيق وإدارة كافة مبادرات التجارة الالكترونية على المستوى الخليجي، ان تكون الهيئة الرائدة المسؤولة عن وضع سياسات التجارة الالكترونية على المستوى الخليجي، ان يكون لديها الموارد المالية التي تمكنها من وضع وتنفيذ الخطط اللازمة لنمو التجارة الالكترونية.
تمثل دول المجلس في اية ندوات تعقد حول التجارة الالكترونية على المستويين الإقليمي والدولي، تكون الجهة المسؤولة عن تخطيط وتنفيذ حملات التوعية إزاء التجارة الالكترونية، سواء عن طريق المؤتمرات أو الندوات، والدورات التدريبية في مجال تقنية المعلومات، وإظهار حسنات التسوق عن طريق الانترنت لدى المستهلكين، إجراء مسوحات السوق .
وغيرها من وسائل التقويم بصفة دورية، وتأكيد الفرص الجديدة لنمو التجارة الالكترونية، وضع ونشر دراسات حالات النجاح التي مرت بها الجهات التي تبنت التجارة الالكترونية بصفة مستمرة، (وخاصة بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة) واستخدامها في إيجاد وتدعيم الثقة لدى المستخدمين.
مراجعة واستعراض الاتجاهات الدولية في نمو التجارة الالكترونية ووضع الاستراتيجيات الكفيلة بتفعيلها من اجل الصالح العام، العمل الوثيق مع الأجهزة الفنية الأخرى، كالبنوك المركزية، ومنظمي خدمات الاتصالات، ومنسقي الأمن الالكتروني، والأجهزة القانونية.
والهيئات التجارية للتأكد من اتباع خطة ثابتة ومتناسقة وان جميع هذه الأجهزة تعمل في اتجاه هدف مشترك، العمل بشكل وثيق مع أعضاء الهيئات والأجهزة المماثلة لها سواء في بلدان مجلس التعاون الأخرى أو على المستوى الدولي، كي تحدد معا أفضل الوسائل الممكنة لزيادة نمو حجم التجارة الالكترونية.
وقد افتتح سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المنطقة الحرة للتكنولوجيا والإعلام بدبي أعمال المؤتمر بكلمة قيمة أشار فيها إلى موافقة دول مجلس التعاون الخليجي باعتبار دولة الإمارات مقرا للهيئة الخليجية الالكترونية، حيث تم تهيئة مقر لها في مدينة دبي للانترنت.
كذلك أشار سموه إلى أن هذا العدد الكبير من المسؤولين والخبراء العالميين والمتخصصين الذين حضروا المؤتمر لابد أن ينتهي بنتائج فاعلة وتوصيات جيدة من شأنها أن تصل إلى نظم متكاملة لكافة الجوانب التي تتعامل مع التجارة الالكترونية.
كما ألقت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط في دولة الإمارات كلمة أشارت فيها في انطلاق أول هيئة عربية لإرساء معايير المواقع الالكترونية التجارية العربية في دبي.
حيث ستكون بمثابة أول شهادة جودة عربية للمواقع التي تنشط في هذا المجال. كما أكدت على ان التطبيق الفعلي للتجارة الالكترونية سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التبادل التجاري حيث ستشهد عالميا وعربيا وخليجيا نقلة نوعية في ظل تحرير التجارة العالمية ورفع القيود الجمركية.
وفي كلمة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أشار محمد عبيد المزروعي الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية إلى ضرورة إيجاد إطار قانوني وتشريعي واضح يتيح التعامل بين كافة الإطراف بثقة وأمان، مع تطوير وسائل الدفع الالكتروني بدول المجلس للاستفادة من حجم المدفوعات المالية المصاحبة للتجارة الالكترونية إضافة إلى وضع آليات وبرامج لسد الفجوة الرقمية والمعلوماتية بين دول المجلس.
كما ألقى محمد عبد الله الملا أمين عام اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي كلمة، أكد على أن تحقيق انطلاقة حقيقية في مجال التجارة الالكترونية يتطلب ان تأخذ دول المجلس بالاعتبار ما يجري في العالم من تحولات اقتصادية وان تعمل سوية وككتلة واحدة لانجاز هذا التحول.
حيث ان كافة العوامل فيها لا تساعدها على العمل بشكل انفرادي. أضاف بأن هناك مبادرة تأسيس مشروع السوق الخليجية الالكترونية المشتركة والذي كان بمبادرة من الاتحاد سيتم تدشينه بشكل رسمي في منتصف شهر ديسمبر 2005.
أبوظبي ـــ أحمد محسن: