دعا تقرير «محور الرفاه الاجتماعي ومكافحة الفقر» الذي أعدته لجنة الأجندة الوطنية في الأردن إلى ربط قواعد بيانات صندوق المعونة الأردني بقاعدة بيانات البطالة وتفعيل التنسيق مع البرامج الموجهة للتشغيل كبرامج التدريب الوطني لمساعدة الفقراء على إيجاد وظيفة. وطالب بتحسين شبكة الأمان الاجتماعي لأشد الناس فقرا بشكل يمكن من إيصال المعونات إلى الفقراء المهمشين وزيادة فرص الدخل في المناطق الفقيرة.

وطالب بتوفير خدمات تمويل المشاريع الصغيرة وزيادة مشاركة المرأة وتطوير الاقتصاديات المحلية للمجتمعات الفقيرة من خلال المشاريع الإنتاجية.

واقترح التقرير مبادئ رئيسية للتعامل مع قضايا الفقر في المملكة ترتكز على العدالة في توزيع الموارد واللامركزية في اتخاذ القرار وتمكين الفئات المستهدفة والاندماج الاجتماعي لفئات المستهدفة وإشراك الفئات الفقيرة في تحديد الأولويات وصنع القرار بالإضافة إلى ترسيخ الشفافية والمساءلة في كافة المراحل وجميع المستويات.

وتصل نسبة الأسر الفقيرة التي يقل دخلها عن 150دينارا إلى 70% فيما يحصل 25% من الأسر على دخل يتراوح مابين (150 ـ 250) دينارا. ومن السبل التي حددها التقرير لتخفيف حدة الفقر تحسين برامج إدارة مكافحة الفقر والتنسيق بين جميع الجهات المعنية بقضية الفقر والقضاء على الازدواجية في برامج المعونة النقدية الحكومية وخلق جهة مرجعية واحدة تعمل كمظلة لبرامج العون الاجتماعية.

وانتقد التقرير آلية إدارة وتنسيق صرف المعونات المالية وقال إنها لا تتفق مع مبادئ اللامركزية وجهود تسهيل الخدمات على الموظفين. وأشار في هذا الصدد إلى ضعف التنسيق بين صناديق المعونة وبرامج الرفاه الاجتماعي.

وعدد التقرير الكثير من التحديات التي تعوق جهود مكافحة الفقر وركز على انعدام الوعي وتقصير برامج تنظيم الأسرة ومشاركة المرأة وقلة الدعم المالي المقدم للفقراء والمشاريع الصغيرة ومشاريع التنمية الريفية. وأوضح أن عدم وجود جهة واحدة مسؤولة عن تطوير استراتيجية لمكافحة الفقر ومتابعة تنفيذها وتقييم نجاحها يعد من معوقات التخفيف من الفقر بالإضافة إلى قلة المعلومات المتوفرة عن العوامل المرتبطة بالفقر والمجتمعات المحلية الفقيرة وأنماط العيش.

وخلص إلى «ضرورة ربط المعونة بشروط يجب على المستفيدين التقيد بها مثل التعليم والصحة وتنظيم الأسرة إلى جانب ربط المعونة بالعمل والحاجة الاقتصادية وليس الاجتماعية»، لافتا إلى «أهمية إجراء مراجعة مستمرة لآليات الدعم المالي لضمان توافر الشروط وتوجه المعونات لمن يستحقها بحيث تعطى الأولوية للفقراء غير القادرين على الاعتماد على أنفسهم».

ونادى «بتحديد سقف زمني للحصول على المعونة النقدية وربط الحصول عليها ببعض شروط مثل التحاق الأولاد بالمدارس وبرامج التدريب المهني والاستفادة من الرعاية الصحية الإنجابية»، مقترحاً ان يساهم الصندوق في رسوم الضمان الاجتماعي كوسيلة للحد من طلبات المنتفعين في حال وقوعهم في ضائقة الفقر.

وبيّن أن «قطاع المشاريع الصغيرة يعاني من ضعف إطاره المؤسسي والتنظيمي ومحدودية فرص الحصول على التمويل الصغير إضافة إلى عدم اكتفاء مؤسسات التمويل ذاتيا وعدم توفر الضمانات لدى المقترضين.

وفيما يتعلق بالتنمية الزراعية بيّن أن «تحديات تحسينها تتمثل في أن سلة الإنتاج الحالي لا تعظم قيمة العوائد من المنتجات الزراعية سواء لكل محصول أو متر مكعب من الماء المستخدم في الزراعة إلى جانب عدم كفاءة عمليات التسويق بعد الحصاد مما يؤدي إلى تدني نوعية الإنتاج».

وتعاني التنمية بالمناطق الريفية في الأردن من عدم إعطاء المبادرات التنموية وقتا كافيا،ومحدودية المصادر المتاحة خصوصا وان تنفيذ المشاريع الإنتاجية وخصوصا الزراعية منها يتم بمعزل عن استراتيجية وطنية للزراعة تستغل الأراضي الزراعية غير المزروعة.

واقترح التقرير عدداً من المبادرات لمحاربة الفقر بشكل دائم في أكثر من اتجاه كإنشاء جهة تتمتع باستقلال مؤسسي تعنى بتطوير استراتيجيات مكافحة الفقر وتحديثها بشكل دوري والإشراف والمتابعة والمراقبة على أداء برامج مكافحة الفقر على المستوى الوطني وتوجيه النشاطات والمخصصات المالية بفعالية اثر لمكافحة الفقر بحث تضم الهيئة ممثلين عن القطاعين العام والخاص.

وتضمن أيضاً «الدعوى لتطوير قاعدة بيانات إحصائية للتعرف على خصائص الفقر ومتابعة التغيرات في نسب الفقر بالإضافة إلى مراجعة وتقييم أداء برامج مكافحة الفقر بشكل دوري للتأكد من فاعلية استراتيجية الفقر في تحقيق الأهداف المرجوة منها في التخفيف من نسب الفقر بحيث تضم البرامج الحكومية وغير الحكومية».

وطالب «بإطلاق حملات توعية دورية موجهة للفقراء حول أهمية التعليم والصحة وتنظيم الأسرة ومشاريع تنويع مصادر الدخل والتدريب المهني وتحسين المشاريع الصغيرة».

ولتقليل أعداد الفقراء دعا إلى «اعتماد مبدأ اللامركزية في محاربة الفقر والعمل على تطوير البيئة المؤسسية للمؤسسات التطوعية ومؤسسات الحكم المحلي (البلديات) لتكون المحور الأساسي لعملية المكافحة «،مشيرا إلى أهمية» اعتماد مبدأ البرامج المشتركة بين المؤسسات العاملة في مجال محاربة الفقر».

ونوه إلى ضرورة «تحديد أسس الاستفادة من المعونات المالية وتفعيل إجراءات عدم الازدواجية وضمان عدالة الاستفادة من الأولويات التي تحددها استراتيجية مكافحة الفقر».

ولفت إلى أهمية «البناء على ما تم إنجازه في برامج المعونة الوطنية وتطوير إجراءاته خصوصا فيما يتعلق بإعادة النظر في القوانين التي يعمل الصندوق بموجبها وإعادة تقييم الموارد البشرية المتاحة للصندوق واستقطاب الكفاءات المطلوبة إلى جانب وضع آلية للمتابعة الدورية للمنتفعين».

ولتطوير تمويل المشاريع الصغيرة تضمن التقرير اقتراحات أهمها «تحسين فرص وصول الفقراء إلى الخدمات المالية وتحسين التغطية الجغرافية لبرامج الإقراض المتناهي الصغر في المجتمعات الفقيرة وتهيئة البيئة المناسبة لتشجيع دخول البنوك إلى قطاع تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة».

وأوضح أن «تطوير التمويل الصغير يتطلب قياس مدى انتشار خدمات هذا النوع من التمويل بشكل دوري من خلال إجراء دراسة لتقييم الأداء الحالي ومدى انتشار مؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة من اجل قياس مدى نجاح الإقراض المتناهي الصغير في تحقيق أهدافه، موضحاً ضرورة تأمين البيئة المناسبة لزيادة الفرص في المجتمعات المحلية ودعم إقامة المشاريع الصغيرة وتطوير برامج التدريب والمتابعة المختلفة والاستفادة من تجارب ريادية كبرنامج (إرادة)، بالإضافة إلى دعم برنامج (ضمان القروض) لمشاريع الفقراء، وربط ذلك ببيانات صندوق المعونة الوطنية».

ولتحقيق التنمية الريفية، دعا إلى الاستمرار في برنامج بناء القدرات الذي ينفذ من قبل برنامج تعزيز الإنتاجية الاقتصادية والاجتماعية والتجمعات الريفية ومكافحة الفقر من خلال تنمية البلديات والتي تستهدف المؤسسات غير الحكومية والوطنية والمحلية والبلديات.

وبين أهمية توجيه برامج الإنتاجية للتركيز على مناطق جيوب الفقر لافتا إلى أهمية إعادة هيكلة قطاع التعاونيات ودعمها بما يضمن قيامها بدور أكبر في عملية التنمية وتنمية الحس الاقتصادي في بناء المشاريع التنموية في المناطق الفقيرة بالإضافة إلى ربط برنامج قدرات مع الأنشطة والبرامج التدريبية وتطوير برامج التدريب المهني لتتفق مع احتياجات السوق.

وأكد التقرير على إلزامية التعليم الأساسي والبحث في إيجاد حوافز لزيادة فرص التعليم العالي ودراسة أوضاع أسر الطلاب المتسربين وربط الاستفادة من المعونات بالتزام الأبناء بالتعليم الأساسي.

وركز على الاهتمام والتوسع بخدمات الصحة الإنجابية والأسرية والغذائية بشكل عام إلى جانب توفير قاعدة بيانات شاملة وتفصيلية عن أوضاع المساكن ومؤشرات البنية التحتية الأخرى في المناطق الفقيرة.

وطالب التقرير بالتوسع في إقامة المشاريع الإسكانية للأسر الفقيرة والتركيز على مشاركة الفئات المستهدفة بالإضافة إلى دعم المؤسسات الإقراضية المتخصصة في مجال تمويل المشاريع الإسكانية وخلق الآليات المناسبة لحصول الفئات الفقيرة على قروض إسكانية بشروط وضمانات معقولة