توقعت مصادر أردنية أن تبلغ الإيرادات الحكومية لـ 10 قطاعات ذات أولوية، تشمل ضريبة الدخل على الشركات والأفراد وضريبة المبيعات والرسوم الجمركية ورسوم تصاريح العمل وتسجيل الأراضي والترخيص ومداخيل فوائد الحسابات المجمدة، ما يقارب 5. 3 مليارات دينار خلال السنوات العشر المقبلة مما سيؤدي إلى تحقيق التعادل بين تكاليف المبادرات والإيرادات الحكومية عام 2009 مولدا فائضا صافيا مقداره ملياري دينار. وتشير التوقعات إلى ان الإيرادات الحكومية ستصل في عام 2006 إلى 3. 2 مليار دينار.

وكانت الجهات المختصة في الأردن قد حددت إطارا مؤسسيا لصياغة السياسات العامة المتعلقة بالاستثمار ينطلق من مسارين يهدفان إلى زيادة ثقة المستثمرين وتحقيق عوائد مجدية للحكومة وأصحاب العمل والعمال.

ويضع المسار الأول الأطر المؤسسية لدعم السياسات الاستثمارية وترويج الاستثمار ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وحفز الشركات المبتدئة في حين اعتمد المسار الثاني منهجية علمية للتعرف على القطاعات ذات الأولوية ومراجعة تنافسية كل قطاع والتوصل إلى سياسات مقترحة أساسها تحقيق عوائد مربحة على الاستثمار في تلك القطاعات وذلك عن طريق اتباع سلسلة القيمة المضافة.

ووفقاً لتحليل اقتصادي حكومي لقطاعات الصناعة والسياحة والخدمات الطبية والمواصلات فإن الاقتصاد الأردني قابل للنمو بنسبة 8. 7% خلال الفترة الحالية.

وفي إطار الجهود المبذولة لتحسين البيئة الاستثمارية طالب تقرير حكومي الهيئات الأردنية باتباع أفضل الممارسات الدولية في القطاع الاستثماري، ومراقبة وتقييم جهود تنمية الشركات وفقا للأهداف المنشورة ومؤشرات الأداء، تنسيق جهود تنمية الشركات من خلال آليات فعالة تشمل آلية الارتباط بين مجالس الإدارة للجهات التنموية، والمراقبة المستمرة للتنافسية من خلال مرصد التنافسية، وضمان استقلالية الجهات التنموية، وزيادة الدعم الحكومي والالتزام التام بنص وروح التشريعات التي تحكم اختيار أعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين والموظفين في الشركات والهيئات المختلفة إلى جانب تخصيص وتوفير الموارد الضرورية لتحقيق النتائج المرجوة ضمن إطار زمني محدد.

وضمن محور دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة حث التقرير على ضرورة ان تتلقى الشركات المبتدئة الدعم الكامل لتتمكن من مواجهة التحديات التي تواجه نشاط الريادة في المملكة.

وحسب التقرير قسمت التحديات التي تواجه حفز الشركات المبتدئة في المملكة إلى 3 تحديات يتمثل الأول في اتساع قاعدة الرواد ويتمثل في النفور من المخاطر العالية والتأثيرات الاجتماعية السلبية التي تعيق تنمية الريادة في المملكة، كما أن الأعمال الريادية في الأردن ليست مدفوعة بالابتكار ولا تشكل الشركات المبتدئة عاملا رئيسيا من عوامل التنمية الاقتصادية،

لا تساهم المناهج التعليمية والتدريبية في تعزيز روح الريادة وتزويد الطلاب بمهارات الأعمال الريادية، إضافة إلى ان بعض البرامج مثل إنجاز تتعامل مع المشكلة بشكل جزئي إلا إنها غير شاملة. أما التحدي الثاني فيتمثل في نشاط تكوين الأفكار والابتكار حيث لا تدعم بيئة الأعمال في الأردن الأعمال الريادية وبالتحدي فيما يتعلق بالإدارة غير الفعالة للبنية التحتية وارتفاع تكاليف الحصول عليها، يعتبر الإنفاق على البحث والتطوير متدنيا في المملكة عند مقارنته بالعديد من الاقتصادات المتقدمة والنامية، يفتقر البحث والتطوير والابتكار إلى برامج دعم حكومية ذات أهداف محددة.

وأبرز التحدي الثالث الذي وصف بالدعم الفعال للشركات المبتدئة وجود بيروقراطية حكومية معقدة تعوق إنشاء أعمال ريادية جديدة في الأردن خاصة فيما يتعلق بالروتين الإداري والضرائب،وبسبب محدودية الوصول إلى قروض تمويلية يجد الرواد الأردنيون أنفسهم مضطرين إلى اللجوء إلى مصادر تمويلية غير رسمية، كما أن الطلب على الخدمات التقنية محدود في الأردن بسبب نقص توفرها الأمر الذي يمنع الرواد من الحصول على دعم يحتاجون إليه خاصة في المراحل الأولى من نشاطهم.

وقال التقرير «عندما تنضج الشركات المبتدئة لتصبح شركات صغيرة ومتوسطة فإنها تساهم بشكل رئيسي في التوظيف والناتج المحلي الإجمالي، غير أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في الأردن لا تساهم في هذا المجال كما هو حاصل في الدول الأخرى».

وأوصى التقرير بتغيير اسم مؤسسة تنمية الصادرات ليصبح اسمها «مؤسسة تنمية الشركات المحلية» لتعكس صورة أفضل عن دورها الأكثر شمولية في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة ووضع كافة البرامج المتعلقة بدعم الشركات المبتدئة والشركات الصغيرة والمتوسطة، على أن تشمل دعما شاملا للشركات الصغيرة والمتوسطة ضمن إطار JEAD ذات أربعة أهداف استراتيجية هي العولمة والتوسيع وتطوير القدرات والابتكار، وتعريف الشركات الأردنية الصغيرة والمتوسطة بالمشترين وبصانعي القرار الرئيسيين من خلال توفير خدمات مجانية بواسطة شبكة من الوكالات الدولية من خلال تقديم الدعم المالي وغير المالي إلى الشركات الأردنية الصناعية والخدمات الدولية من اجل بناء الامتياز والتنافس والصادرات والعمالة المستدامة إلى جانب تطوير برامج تمويل الصادرات المكيفة وفق حاجة القطاعات الرئيسية.

وحث التقرير على تعزيز قدرات مديرية المنافسة في وزارة الصناعة والتجارة خاصة وان الإطار التنظيمي للمنافسة ومكافحة الاحتكار في الأردن ضعيف عند مقارنته بأفضل الممارسات الدولية. ودعا إلى دراسة إنشاء هيئة للمنافسة ضمن إطار زمني واضح تمتاز بالاستقلالية التامة ومزودة بالموظفين الملائمين ذوي الخبرات الضرورية للتعامل مع الحالات المتطورة من مكافحة الاحتكار والرقابة على الدمج ومكافحة تكتلات الكارتل السلبية ومراقبة الشركات المسيطرة للكشف عن أي سلوك مناف للمنافسة وسن تشريع خاص لمراقبة الاندماج.

وأوصى التقرير ببلورة نموذج الإطار الاستثماري للهيئة الأردنية لتنمية البيئة الاستثمارية والأنشطة الاقتصادية بما ينسجم مع مبادئ التصميم المرفوعة من قبل فريق عمل الاستثمار في عام 2001 والمعتمدة من قبل فريق عمل محور تعميق الاستثمار في الأجندة الوطنية، ومراجعة القوانين المؤقتة للهيئات الاستثمارية والسماح ضمن هذه القوانين بإمكانية الدمج بين هذه الهيئات أفقيا وعمودياً.

وحث التقرير على إعادة هيكلة مؤسسة تشجيع الاستثمار لتتمكن من ترويج الاستثمار الفعال وتسهيل الإجراءات للمستثمرين من خلال تطوير الموارد البشرية (التدريب الملائم والتعويض والإدارة المهنية)، وضع الخطط والبرامج اللازمة لتطبيق سياسات الاستثمار في الأردن والمتعلقة بجذب وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، وضع إجراءات معيارية لترويج الاستثمار وإضفاء الطابع المؤسسي عليها، التخطيط، تحديد الميزانية، التنفيذ، مراقبة الأداء، إضافة إلى مراقبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتطوير قاعدة بيانات عنها والتحليل الدوري للقطاعات.

ودعا التقرير إلى تبسيط الحوافز الضريبية المقدمة للمستثمرين المحليين والأجانب بما ينسجم مع الصناعات المستهدفة مقترحا ان يشمل البديل القابل للتطبيق معدل ضريبة ثابتة على الدخل لكافة الصناعات يسبقها فترة من الإعفاءات الضريبية، خفض أو إعفاء ضريبة القيمة المضافة لتحفيز الاستهلاك في الصناعات المختارة وخفض أو إعفاء الرسوم الجمركية للقطاعات الاقتصادية المستهدفة للإسراع في تطويرها.

واقترح التقرير إعادة هيكلة مؤسسة المدن الصناعية ومؤسسة المناطق الحرة بهدف دمجهما داخل إطار الهيكل التنظيمي لمؤسسة المدن الصناعية حيث ستتولى هذه الأخيرة المسؤولية عن إدارة كافة شؤون المدن الصناعية ومناطق التبادل الحر وتطويرها.

وحث على مراقبة الوكالات الأخرى التي تؤثر مباشرة على تنافسية المنشآت الأردنية مثل هيئة التدريب الوطني التي ستقام أو أي مجلس مستقبلي للبحث والتطوير، وأكد على ضرورة وجود تعاون بين مؤسسة المدن الصناعية ومطوري المدن الصناعية الخاصة مع المحافظة على خصوصية كل من المؤسستين مع توحيد المظلة الإدارية للجهتين.

ودعا التقرير إلى تطبيق برامج التنمية قصيرة المدى في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة من خلال شركة تطوير العقبة التي تعتبر من العوامل الضرورية لتفعيل قدرات الموانئ الأردنية، وإنشاء ممر نقل فعال من خلال العقبة لجعل الأردن معبراً تجارياً إلى منطقة الشرق الأوسط، تطوير العقبة كمحرك نمو اقتصادي للأردن، إلى جانب مواصلة تبني الشراكة بين القطاعين العام والخاص لأفضل الممارسات لخصخصة البنية التحتية( المطارات والموانئ) تقييم أداء نموذج شركة تطوير العقبة وتعديله إذا تطلب الأمر ذلك وتطبيق المناسب من هذه التجربة إذا أمكن في مناطق أخرى في الأردن

عمّان ـ «مشهد البيان»: