يحاول صناع القرار في أنقرة إيجاد طريقة للخروج من الأزمات العاصفة التي تمر بها البلاد والمتمثلة في مشاكل الديون وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

وتعتبر قضية الديون الداخلية والخارجية هي الأخطر، ويقدر الدين العام بأكثر من 180 مليار دولار ويشكل نسبة كبيرة من مجمل الدخل القومي. وتقدر مصادر اقتصادية أن عبء الفرد الواحد في تركيا من الديون يزيد عن ثلاثة آلاف دولار. وبلغ مجموع الفوائد والديون المستحقة التي دفعتها تركيا خلال 2002 نحو 5. 8 مليارات دولار، منها 400. 2 مليار دولار عن الديون المستحقة خلال الشهور العشرة الأولى من عام 2001،

فيما حسم صندوق النقد مبلغ 1. 6 مليارات دولار من القرض الذي وافق الصندوق على تقديمه مطلع العام الجاري بقيمة 16 مليار دولار، كما بلغت مصروفات الفوائد خلال العام 2001 نحو 6. 22 في المئة من إجمالي الدخل القومي مقابل 2. 16 في المئة عام 2000. وتعد تركيا أكبر مدين لصندوق النقد الدولي، وقد حصلت منذ اندلاع الأزمة التي ضربتها في فبراير عام 2001 وحتى الآن على نحو 32 مليار دولار.

أما على الصعيد الاجتماعي فقد أدت الأزمة الاقتصادية الحادة التي مرت بها تركيا إضافة إلى الزيادة التي تم تسجيلها في إجمالي عدد سكان البلاد الذي وصل إلى أكثر من 68 مليون نسمة إلى انخفاض كبير في متوسط دخل الفرد في البلاد ليصل إلى أقل من 2200 دولار سنوياً. وأدى انخفاض معدلات الدخل، إلى تفاقم ظاهرة الفقر وزيادة عدد الفقراء. وأشارت دراسة متخصصة إلى أن تكلفة تلبية احتياجات المأكل الخاص بأسرة صغيرة ارتفع إلى 192 دولاراً شهرياً، علما بأن الحد الأدنى للأجور يبلغ أقل من 120 دولاراً.

كما أنه وكانعكاس للأزمة الاقتصادية الحادة التي ضربت البلاد فقد ارتفعت معدلات البطالة بشكل لم يسبق له مثيل، ووصل عدد الذين تركوا العمل بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا إلى أكثر من مليون ونصف المليون شخص.