توقع خبراء اقتصاديون أن ينمو إنتاج التمور في دولة الإمارات العربية المتحدة بصورة ملحوظة خلال السنوات المقبلة. ودعا أولئك الخبراء إلى تكثيف الاهتمام بزراعة النخيل في الدولة والاستفادة من الظروف الطبيعية المتوافرة والتي تسهم في إنجاح زراعة النخيل وزيادة إنتاج التمور.

وأكدوا أن دولة الإمارات تزخر بإمكانات وفرص حقيقية للاستثمار في مجال تصنيع وتعبئة التمور، حيث ان طاقة الدولة الإنتاجية من التمور ضخمة، وتقدرها وزارة الزراعة بحوالي 757 ألف طن سنويا، لكنهم حذروا من مشكلة ضعف الطاقة التصنيعية المتاحة والتي تتمثل في 7 مصانع للتمور، موزعة على الامارات المختلفة، يبلغ اجمالي طاقتها التصنيعية 27500 طن، تمثل حوالي 6. 3 بالمئة فقط من حجم الإنتاج.

وتتمتع الإمارات بميزة نسبية في زراعة النخيل وتعتبر من دول العالم الرئيسية في انتاج التمور نسبة لتباين درجات الحرارة والرطوبة والتضاريس بها بما يوفر أجواء تناسب مواعيد نضج وتسويق التمور.

وارتفع خلال الفترة الأخيرة إسهام قطاع التمور في مجمل دخل القطاع الزراعي في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل ملحوظ. ويعتبر التمر المحصول الزراعي الرئيسي في الدولة سواء من حيث المساحة المزروعة أو الإنتاج. وتهتم الشركة العربية لتنمية الثروة الحيوانية (اكوليد) بزراعة النخيل وتصنيع وتعبئة التمور في كل مناطق الدولة.

وفي سنة 1990 كانت قيمة انتاج التمور تقدر بحوالي 136 مليون درهم، أو ما يوازي 7. 20 بالمئة من قيمة الانتاج النباتي، وقد زادت هذه القيمة خلال التسعينات حيث بلغت نحو 1983 مليون درهم في الفترة ما بين 2000 ـ 2002.

وتحتل التمور مكانة متميزة في المحيط الزراعي، وتتوافر في الإمارات العديد من الأصناف الجيدة من التمور المرغوبة محليا وعالميا. ووفقا لإحصاءات وزارة الزراعة والثروة السمكية تضاعفت المساحة المزروعة بنخيل التمر في دولة الإمارات خلال التسعينات لأكثر من ثماني مرات حيث زادت من نحو 68. 223 ألف دونم في عام 1991م إلى نحو 853. 1 مليون دونم في عام 2002م، وذلك بمعدل نمو سنوي بلغ نحو 9. 21 بالمئة.

وهذه المساحة تعادل نسبة كبيرة من اجمالي المساحة القابلة للزراعة في الدولة. وبلغت اعداد أشجار النخيل المثمرة في عام 1991م حوالي 96. 5 ملايين شجرة، وازدادت إلى نحو 342. 16 مليون شجرة في عام 2000م، وذلك بمعدل نمو سنوي بلغ 60. 9 بالمئة خلال هذه الفترة.

وحدثت خلال الفترة الأخيرة زيادة ملحوظة في الطلب الكلي على المنتجات الزراعية، والتمور على وجه التحديد، وذلك بسبب عوامل عديدة مثل الارتفاع الكبير في الدخل الفردي، وزيادة سكان دولة الإمارات، والارتقاء بالمستويات التعليمية والصحية والغذائية، إضافة إلى تشجيع الدولة وتبنيها سياسة زيادة الانتاج الزراعي، وتقديم القروض للمستثمرين في هذا المجال، والاستعانة بالكوادر الفنية والإدارية ذات الكفاءة العالية، اضافة إلى توفير الدولة الرعاية والخدمات الزراعية المتنوعة للمنتجين.

وتشكل التنمية الزراعية أحد الأبعاد الرئيسية لاستراتيجية التنمية الاقتصادية في دولة الإمارات، ويرجع الاهتمام بتنمية الزراعة بصفة عامة، وقطاع التمور بصفة خاصة، إلى عدة أسباب جوهرية يأتي في مقدمتها السعي إلى تحقيق التنوع في أوجه النشاط الاقتصادي، وفي مصادر الدخل. وتسعى الإمارات إلى توفير قدر متزايد من احتياجاتها الغذائية محليا، مستهدفة بذلك تحقيق الأمن الغذائي لشعبها