أهدرت الصين أكثر من عقد من الزمن، في صياغة وتعديل التشريعات الخاصة بمكافحة الاحتكار، غير ان الخبراء القانونيين يقولون ان شروطاً معينة في القانون المتوقع إقراره العام المقبل، مازال الغموض يكتنفها، ومن شأن ذلك ثني الشركات متعددة الجنسية عن الاستثمار في البنك.
وقد أعربت بعض الشركات العالمية عن خشيتها من محاباة القانون الجديد، للمصالح الذاتية المحلية. وقصر العمليات في واحد من أسرع أسواقها نمواً.
وفي هذا الاطار يقول ناثان بوش، الشريك المقيم في بكين في مكتب أوملفيني أند مايرز، ان الخيوط عندما تكون ضبابية.
بحيث يعجزك تحديد فواصلها فان الشركات تنأى عن ذلك النوع من السلوك التجاري المائل إلى المناقشة، والذي يتراءى للحكومة الصينية ان القانون يشجعه.
ومن المتوقع ان يقوم مؤتمر الشعب الصيني، كجزء من التزاماته باتفاقه مع منظمة التجارة العالمية بتمرير قانون مكافحة الاحتكار في جلسته العام المقبل على ان يبدأ سريان مفعوله بعد مرور فترة سماح انتقالية.
وكانت الصين، وزعت خلال السنوات الماضية مسودات عدة، إلى المنظمات العالمية، والخبراء القانونيين، والحكومات الأجنبية لإبداء ملاحظاتها وقد أجرت بعض التعديلات وفقاً لما أبدوه من أفكار وملاحظات.
ويقول محامون درسوا المسودات ان القانون يعطي الصين سلطات واسعة تخولها حق حجب أو رفض العمليات الاندماجية والاستحواذية سواء داخل البلاد أو خارجها، والذي يمكن ان يشكل سيفاً ذا حدين، لآلاف الشركات متعددة الجنسية في البلاد.
أما في جانبه الايجابي فإن مشروع القانون يوفر مجموعة متجانسة من التوجيهات الخاصة بالمنافسة، كما انه يهدف إلى التصدي للحمائية المحلية، باجتثاثه لما يسمى الاحتكارات الإدارية.
ولطالما وجهت أصابع الاتهام إلى السلطات البلدية والاقليمية وحتى الحكومة الوطنية التي تشير إلى مبالغتها في حماية الشركات المحلية ومنحها العقود، وحقوقاً خاصة، لمجرد أنها تساهم بصورة فعالة في الإيرادات الضريبية والدعم السياسي.
ومن المنتظر ان يحظر القانون الجديد ذلك، وعلى الصعيد ذاته يقول هاملتون لويب الشريك في بول هيستننجر، جوتوفسكي أند ووكر، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، بأنه يعرف عن شركات مقاولات غربية أبدت اهتماماً بالقانون لأن شروط مكافحة الاحتكار الإداري التي يتضمنها قد تساهم في فتح أبواب سوق الإنشاءات الصيني المزدهر مشرعة أمام المقاولين الأجانب أصحاب الخبرة.
غير ان القانون من جانب آخر، يمكن ان يشكل حائلاً في وجه المنافسين الأجانب وعلى الرغم من ان مشروع القانون لا يميز بين الشركات الأجنبية والمحلية، فإن الخبراء القانونيين يقولون ان الأهداف الأولية ستكون متعددة الجنسيات.
وكانت إدارة الدولة لشؤون الصناعة والتجارة، وهي هيئة حكومية، شاركت في صياغة القانون أصدرت تقريراً زعمت فيه ان شركات تضم ما يكروسوفت، وايستمان كوداك.
وتيترا باك كانت تستغل مزاياها المالية للسيطرة على الأسواق وفي هذا الصدد يقول جوناثان بالمر المدير الإقليمي المساهم لشؤون آسيا في مكتب »هيلمر اهرمان« للمحاماة إن تقرير إدارة الدولة لشؤون الاقتصاد والتجارة سيجعل الشركات متعددة الجنسية، التي تتمتع بمركز قوي في الصين تراجع حساباتها لجملة مضامين اشتراعية.
ومن جانبها، امتنعت كوداك عن التعليق على مشروع مكافحة الاحتكار، في حين لم يكن في الإمكان الاتصال بمايكروسوفت، وتيترا باك، للتعليق على الموضوع.
وأعرب ليوب عن اعتقاده بأن الضغوط سوف تتصاعد حتماً، في حقلي الاندماجات والاستحواذات لاستغلال سلطات مراجعة الاندماج خدمة لمصالح الشركات الصينية، على حساب الشركات الأجنبية، على العكس من وضع يونوكال/ وcnooc.
ويقول محامون إن بعض المفاهيم والمفردات الواردة في القانون تُعتبر شديدة الغموض، بحيث يمكن للسلطات إساءة استخدام الشروط الواردة فيه بكل أريحية.
فالقانون يحظر على سبيل المثال، الشركات المهيمنة على السوق، من بيع أو شراء منتجات بأسعار عالية أو منخفضة غير عادلة، مثيراً مخاوف من استغلال القانون لأغراض الرقابة السعرية.
إلى ذلك، قالت عريضة قدمتها اللجنة القانونية التابعة لغرفة التجارة الأميركية لو أن الشركات ظنت أن سلطة مكافحة الاحتكار ستعمل بمثابة هيئة رقابية على الأسعار، فإن هذا الفهم سوف يعيق الاستثمار والمنافسة، واصفاً إيّاه بالمعرقل لعجلة الإنتاج، وبانتفاء الحاجة إليه.
ويعتري الشركات متعددة الجنسية هاجس آخر يتمثل فيما إذا كانت ممارسة حقوق الملكية الفكرية من شأنه تحريك قانون مكافحة الاحتكار، حيث إنه لا يوفر توجيهات وافية حول كيفية تقييم حقوق الملكية الفكرية بيد أنه ينص على أن تقييد تطوير التكنولوجيا يمكن اعتباره معادياً للمنافسة.
وفي موازاة ذلك فإن هناك مسألة أخرى أثارتها فعاليات من المحامين والغرف التجارية، ألا وهي أن القانون يعتبر وضعية الهيمنة السوقية اعتماداً على الحصة السوقية والتي تعتبر أقل موضوعية من العوامل الأخرى، كالأصول ودورة المخزون السلعي والأرباح.
وهناك نقطة جوهرية أخرى مثار جدل، ألا وهي السرعة وصدقية مراجعة الاندماجات فقد جاء في المسودة الأخيرة لمشروع القانون أن أي صفقة عالمية تقدر بأكثر من 200 مليون رمبيني (24.7 مليون دولار) والتي يمتلك فيها أحد الأطراف أصولاً أو عوائد تزيد عن 1.5 مليار رمبيني في الصين في عام سابق، فلابد من الإبلاغ عنها.
غير أن أكبر غموض يكتنفه مشروع القانون في هذه المرحلة، حسبما يقول محامون، يحيط بالبنود والصياغة التي ستتضمنها الصيغة النهائية للقانون، وسلطات وهياكل الهيئة الجديدة لمكافحة الاحتكار.
وفي معرض تعليقه على ذلك قال بوش من أومليفني اند مايرز عند اصطفاف مسودات القانون نرى تطوراً وتقدماً، بيد اننا لا نعرف ما ستكون عليه الصيغة النهائية أو النص الذي سيقدم فيه إلى مؤتمر الشعب الوطني، مضيفاً بأن تطبيق القانون سيشكل علامة فارقة، غير أنها الخطوة الأولى في »مسيرة الألف ميل«.
ترجمة: وائل الخطيب
