بلغ عدد الأطفال العاملين في العالم 13 مليون طفل، هذا الرقم المرتفع يكشف عن أهمية مشكلة عمالة الأطفال وازديادها المطّرد ولا سيما في دول العالم الثالث.
وفي إطار مكافحة هذه المشكلة وللوقوف عند أسبابها وسبل معالجتها، نظّم المكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية في لبنان أول من أمس ورشة عمل حول »مكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال« في فندق البريستول في بيروت بحضور عدد من الفعاليات الرسمية وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني.
وبداية تحدث وزير العمل اللبناني طراد حمادة عن أهمية مرحلة الطفولة في بناء شخصية الإنسان وبالتالي بناء الوطن وتطويره، »ولذلك علينا أن نزرع في نفوس الأطفال بذور العلم والأخلاق وأن نؤمن لهم بيئة سليمة تحميهم من الكذب والعدائية والاستغلال«.
وأكد حمادة أن وزارة العمل تولي موضوع عمالة الأطفال أهمية كبرى وتسعى إلى »تحديث قوانين العمل ورصد ميزانية خاصة لمعالجة المشكلة« مشيراً إلى انه »لا يكفي أن نطالب بإلزامية التعليم بل علينا أن نراقب الأهل ونزيد من عدد المدارس الرسمية في القرى .
والمناطق النائية من هنا يبرز دور الدولة في تفعيل التعاون بين وزاراتها فتقوم وزارة التربية بمراقبة المدارس لتمنع التسرّب المدرسي وتتفقد وزارة العمل المؤسسات والمصانع التي تقوم بتشغيل الأطفال والأحداث«.
ولأنه يجب عدم التغاضي عن الأسباب التي تدفع الأطفال للنزول إلى سوق العمل، فقد لفت رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن إلى المشاكل التي يعاني منها ربّ الأسرة »من تدنّي الأجور إلى غياب فرص العمل.
« معتبرا »أنه لا يوجد أب يسمح لأبنه أن يقصد الشارع ويعمل إن لم يكن قد أذلّه العوز وأرهقته الحاجة إلى تأمين لقمة العيش الكريمة له«.
أما رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي عبود فقد أكد »أن خلق فرص العمل وتلبية حاجات السوق هي في أولوية عمل وخطط جمعية الصناعيين وهذا يستدعي ديمومة وبقاء القطاع الصناعي الذي يعاني من المنافسة غير المشروعة، فإضافة إلى غلاء الطاقة والمشتقات النفطية نرى أن لبنان لا يتمتع بقوانين تمنع الاستيراد من الدول التي تستخدم الأطفال في مصانعها«.
وشدد عبود على »ان نمو القطاع الصناعي والقطاعات الإنتاجية الأخرى يجب أن تكون في صلب السياسات الاقتصادية، فهذا الأمر إذا حصل يؤدي إلى استيعاب الطلب على العمل والى تخفيض البطالة وبالتالي التخفيف من توجّه الأطفال إلى سوق العمل«.
وألقى مدير مشروع مكافحة عمل الأطفال نبيل وطفه كلمة منظمة العمل الدولية فأشار إلى »أن موضوع مكافحة عمل الأطفال هو من أكثر المواضيع التي لاقت اهتماما خاصا على الصعيدين الدولي والوطني.
وهذا ما أشارت إليه بوضوح التصديقات على اتفاقيات العمل الدولية المتعلقة بمكافحة عمل الأطفال بسبب الازدياد المطرد في أعداد العاملين والذي يقدّر بــ 13 مليون طفل في العالم«.
وفي حديث لــ »البيان« اعتبر غصن أن على الدولة أن تزيد من التعاون والتنسيق مع مؤسسات القطاع الخاص فتنشأ خلايا عمل مشتركة تدرس أصول المشكلة وجذورها وتحاول إيجاد الحلول لها بالإضافة إلى إنشاء لجنة طوارئ تعنى بمعالجة هذا الموضوع.
وهذا ما بدأنا به من خلال ورش عمل بالتعاون مع منظمة العمل الدولية وممثليها في لبنان »مؤكداً الحاجة إلى المزيد من الخبرات المحلية والأجنبية لمساعدة المؤسسات اللبنانية العاملة في هذا المجال«.
