عززت الولايات المتحدة الأميركية وقطر الأسبوع الماضي شراكتهما الإستراتيجية بإطلاقهما مشروعاً لبناء أكبر مصنع للغاز المسال في العالم بقيمة 14 مليار دولار بالتعاون بين شركة قطر للبترول وشركة اكسون موبيل الأميركية.

وقال وزير الطاقة القطري عبدالله بن حمد العطية لوكالة فرانس برس انه بموجب الاتفاقية ــ العقد التي تم التوقيع عليها الثلاثاء الماضي تزامنا مع زيارة وزير الطاقة الأميركي صامويل بودمان إلى قطر، »سوف تستورد الولايات المتحدة ما بين 25% و 30% من حاجياتها من الغاز الطبيعي المسال من قطر«.

وجاء في البيان الصحافي الذي وزع عقب حفل التوقيع ان مشروع »رأس غاز 3« العملاق سيوفر 15.6 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال »عبر خطي إنتاج يبدأ احدهما في العمل فعلياً خلال النصف الثاني من سنة 2008 (..).

كما يمهد المشروع الجديد الطريق نحو تحقيق هدفنا الأساسي المتمثل في إنتاج 77 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال مع حلول سنة 2010« وينظر مراقبون إلى هذا العقد على أنه خطوة تكرس »الزواج الأبدي« بين البلدين في حين رأى فيه المحرر الاقتصادي لصحيفة الشرق القطرية حسن أبو عرفات »خطوة

إستراتيجية مهمة لا يمكن عزلها عن الشراكة السياسية بين البلدين«.

وقال أبو عرفات لوكالة فرانس برس إن حقل الشمال القطري يزخر باحتياطات غازية ضخمة تقدر بتسعمئة تريليون قدم مكعب »وهو ما يميز صناعة الغاز في قطر التي تستطيع توفير إمدادات آمنة للسوق الأميركية على مدى طويل جدا«.

من جهته يعتقد وزير الإعلام السابق حمد الكواري ان »الولايات المتحدة

الأميركية تدرك الآن ان قطر بلد يمكن المراهنة عليه وعلى استقراره«.وأنجزت قطر تقارباً كبيراً مع الولايات المتحدة في السنوات العشر الماضية بعد ان

كانت في بداية التسعينات على لائحة الحظر الأميركي بسبب ما عرف بأزمة صواريخ

»ستنغر«.

وتستضيف قطر مركز القيادة الجوية الأميركية في المنطقة التي انتقلت من قاعدة

الأمير سلطان السعودية الى قاعدة »العيديد« القطرية، بالإضافة إلى قاعدة

»السيلية« وهي مركز القيادة الوسطى للجيش الأميركي التي أدار منها الجنرال تومي فرانكس الحرب الأخيرة في العراق.

ويعتقد الكواري ان »السنوات الماضية أعطت الولايات المتحدة الأميركية قناعة

حول قدرة قطر على التعامل مع التطورات السياسية والاقتصادية (..) لقد برهنت قطر على ذلك من خلال مساعدتها العسكرية المهمة ومن خلال إقدامها على احتضان مؤتمرات اقتصادية عالمية حساسة في وقت تردد فيه آخرون في استضافتها.

وكانت الدوحة استضافت في نهاية التسعينات المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا كما احتضنت في وقت لاحق مؤتمر منظمة التجارة العالمية ورافق ذلك الكثير من الجدل حول الدور الطموح الذي تلعبه هذه الإمارة الخليجية الصغيرة في محيط إقليمي يغلب عليه الطابع المتحفظ إزاء النوايا الأميركية.

وكان أمير قطر حمد بن خليفة ال ثاني سلك منذ وصوله الى الحكم في صيف سنة

1996 نهجا منفتحا توج باقرار دستور دائم للبلاد وافق عليه 99.6% من القطريين في استفتاء.

وقال مسؤول قطري فضل عدم الكشف عن اسمه ان قطر »لا تريد حصر روابطها مع واشنطن في العسكري والسياسي فحسب لان لدينا أجندتنا كما للأميركيين أجندتهم من هذا التقارب«.

وقد تغيرت ملامح الحياة العامة في قطر في السنوات الأخيرة ليس فقط مع الأبراج

العالية التي باتت تتزايد في الدوحة بشكل لافت بل أيضا مع تكاثر المؤسسات

الأميركية التعليمية والاقتصادية على وجه الخصوص.

وتطمح قطر إلى ان تصبح قاعدة متقدمة في المنطقة للتعليم عبر المدينة التعليمية النموذجية التي تحتضن عددا من الجامعات الأميركية المرموقة مثل جامعة »كورنيل« للطب وجامعة »فرجينيا كومنولث« وجامعة »تكساس أي اند ام« ومعهد »راند« للعلوم السياسية.

وهو ما يجعل التوجه نحو التعليم الأميركي واضحا تحت شعار التحديث.إلا ان البعد الاقتصادي يبقى الأبرز في التحالف الاستراتيجي القطري الأميركي

فقد بدأت مفاوضات بين البلدين للتوصل الى اتفاق للتجارة الحرة.

وأعلن الشيخ حمد بين خليفة آل ثاني منذ سنتين ان »الاستثمارات الأميركية في قطر ارتفعت خلال العقد الماضي من 300 مليون دولار الى 30 مليار دولار« لكن الرقم ظل يرتفع باستمرار مع تدفق الشركات الأميركية على قطر وآخرها »جنرال الكتريك« التي افتتحت هذا الأسبوع مقرا لها في الدوحة.

وعن علاقات قطر الخارجية، يشير الكواري إلى ان قطر »تسعى للتوازن في علاقاتها

الدولية بدليل التطور المطرد للعلاقات مع فرنسا ودول اسيا«.

فيما يؤكد وزير الطاقة العطية ان »خطتنا تقوم على تنويع الأسواق (..) صحيح ان ثلث إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال سيذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية لكن الثلثين الباقيين سيذهبان إلى آسيا والى أوروبا«.

وترى مصادر قريبة من الدوائر الأميركية في الدوحة ان »طبيعة الصفقات الغازية آمنة وهي تختلف عن طبيعة الاتفاقات النفطية مثلا، فاتفاقية »رأس غاز 3« هي بمثابة إشهار زواج ابدي لا فكاك منه«.