كرم مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية المطربة الراحلة ذات الصوت الذهبي ليلى مراد من خلال افتتاحه بأوبريت »حبيب الروح« الذي استعرض مسيرة الفنانة الكبيرة.
والاوبريت الذي كتبت مادته العلمية مستشارة دار الأوبرا رتيبة الحفني وكتب له السيناريو في صورة دراما غنائية الشاعر بهاء جاهين تضمن مسيرة ليلى مراد »1918 ـ 1995« منذ اكتشف والدها زكي مراد عن طريق المصادفة عام 1930 أن لها صوتاً جميلاً فقدمها لأصدقائه الموسيقيين داود حسني ومحمد القصبجي.
واستعرض الاوبريت الذي قامت ببطولته المطربة المصرية أجفان صعود ليلى مراد كواحدة من ابرز مطربات القرن العشرين مع القاء الضوء على فنانين تحمسوا لموهبتها في الغناء .
والتمثيل ومنهم المخرج محمد كريم والموسيقيان رياض السنباطي ومحمد عبدالوهاب الذي شاركها بطولة أول أفلامها »يحيا الحب« كما كان ضيف شرف أشهر أفلامها »غزل البنات« بطولة نجيب الريحاني وأنور وجدي أول أزواجها ومخرج معظم أفلامها.
وتعتبر ليلى مراد من الفنانات القلائل اللواتي اعتزلن الفن وهنّ في أوج مجدهنّ. وقد فشلت كل محاولات إقناعها بالعودة مرة أخرى، ولكنها غنت للإذاعة فقد سجلت أغنيات للمسلسل الإذاعي »لست شيطانا ولا ملاكا« للمخرج سمير عبد العظيم، وبعض أغنيات للأسرة.
وبمناسبة هذا التكريم نحاول أن نجيب عن لماذا دمغ اسم ليلى مراد بالأصل اليهودي؟ هل في ذلك امتياز أو أن هذا موقف سلبي منها مبطن؟
والحال أن أصول ليلى مراد اليهودية بدت كشيء من الألغاز والأقنعة في الأوساط الاجتماعية، وهي التي ولدت مراد في العام 1918 في أسرة فنية، ووالدها هو الملحن زكي مراد وشقيقها هو الفنان منير مراد.
وتعلمت في مدرسة الفرير الفرنسية، استهواها الغناء الذي كان يتردد ليلا نهارا في صالون والدها، فغنت في الحفلات الخاصة والعامة وفي الإذاعة المصرية، ما لبث أن رافقها والدها الى الموسيقار الشاب حينئذ محمد عبد الوهاب ولما سمعها أبدى إعجابه بصوتها وتنبأ لها بمستقبل باهر.
وتعاقدت مع الموسيقار مدحت عاصم على الغناء مرة كل أسبوع في الإذاعة المصرية، وكانت اولى الحفلات التي قدمتها في الإذاعة في 6 يوليو عام 1934 إذ غنت موشح »يا غزالا زان عينه الكحل«، ثم انقطعت عن الإذاعة بسب انشغالها في التمثيل ثم عادت اليها مرة اخرى في العام 1947 .
وأدت أغنية من فيلم »أنا قلبي دليلي«، ويعتبر هذا الفيلم مرحلة مهمة في حياة ليلى مراد، يقال أن أنور وجدي طلب يدها أثناء قيامهما ببطولته، وأعلن خبر الزواج بعد رقصتهما »الفالس« الشهيرة على الحان اغنية »أنا قلبي دليلي« والتي اعتبرت بمثابة زفة للعروسين.
وجاء زواجهما بعد أن شكلا ثنائيا مهما في تاريخ السينما المصرية، ومثلا مجموعة مهمة من الأفلام منها »ليلى بنت الريف« و»ليلى في الظلام« و»ليلى بنت الفقراء« و»ليلى بنت الأغنياء«. أما الأفلام التي جمعتهما بعد زواجهما فهي فلم تتعد الأربعة أفلام.
وبرغم أن زواج ليلى مراد وأنور وجدي تخللته مشكلات كثيرة، إلا أن ذلك لم يمنع وجدي من صقل موهبة زوجته فقدمها مع عدد كبير من النجوم منهم نجيب الريحاني ويوسف وهبي والموسيقار محمد عبد الوهاب والفنان سليمان نجيب.
وأسباب طلاقهما كثيرة ومتعددة، يتردد انه كان يرفض إعطاءها أجرا عن الأفلام التي كانت تقوم ببطولتها من إنتاجه، وكانت تتقاضى أعلى اجر في الأفلام الغنائية في السينما المصرية.
وهو 12 ألف جنيه، وكان يكتفي بان يدفع عنها الضرائب المستحقة فقط . وعندما رفضت التمثيل دون مقابل قام بضربها مما جعلها تصر على الرفض ووقع الطلاق الأول بينهما في العام 1950.
ويقال أيضاً ان زواجه منها كان بمثابة الصفقة، فقد كانت أفلام ليلى مراد تباع بأسعار لم تصل إليها إلا أفلام فريد الأطرش ولم يكن في مصلحة أنور وجدي أن يستمر انفصالهما مدة طويلة فقام عبد الوهاب ويوسف وهبي بالتوسط بينهما إلى أن تصالحا وعادت المياه الى مجاريها بينهما وعادت إليه ليلى مراد بعد شهر واحد من الطلاق.
وفي العام 1953 طلبت الطلاق للمرة الثالثة، ولم تفلح محاولات الأصدقاء هذه المرة في إعادة الأمور إلى مجاريها، مما جعل أنور وجدي يطلق شائعة بان سبب طلاقه الأخير منها.
هو انها تبرعت بمبلغ خمسين ألف جنيه لإحدى الجمعيات الإسرائيلية مما جعل العديد من الدول العربية تقاطع أفلامها وأغانيها. ولكن تأكد كذب هذه الشائعة فعادوا لشراء أفلامها وأغانيها مرة أخرى.
ومن هنا نستنبط لغز »الأصل اليهودي«، فالكثيرون يفتخرون بان صاحبة الصوت الملائكي اعتنقت الإسلام، ولم تكن الوحيدة فهناك الكثير من الفنانين اليهود الذين أشهروا إسلامهم.
بيروت ـ محمد زيدان: