ذكر تقرير لبيت الاستثمار العالمي »جلوبل« حول الإستراتيجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية ولمحة عن الاقتصاد الكلي في سوريا ان سوريا تعد دولة نامية يرتكز اقتصادها في المقام الأول على الزراعة والطاقة.
وحتى وقت قريب، اتسم الاقتصاد السوري بمواجهته لتحديات وعوائق خطيرة تعترض مسيرة النمو الاقتصادي، من ضمنها انخفاض معدلات إنتاج النفط، الأداء الهزيل للقطاع العام، ازدياد العجز التجاري، ضعف أداء الأسواق المالية.
وارتفاع معدلات البطالة المقترن بارتفاع معدلات النمو السكاني. أضف إلى ذلك، تعرض سوريا في الوقت الراهن لتهديدات بفرض عقوبات اقتصادية عليها، إلا انه من الملفت للنظر في الأشهر الأخيرة اجتذاب سوريا للاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات الأعمال المصرفية، العقارات، الصناعة والسياحة.
وقد استهلت حكومة بشار الأسد جهودها الإصلاحية بتغيير البيئة التنظيمية في القطاع المالي. حيث قامت سوريا في العام 2001 بإجازة عمل البنوك الخاصة، وبدأت العديد من البنوك مزاولة أنشطتها في العام 2004.
إلا أن إحكام السيطرة على تداول العملات الأجنبية لا يزال من أكبر المعوقات التي تحول دون نمو القطاع المصرفي، بالرغم من اتخاذ سوريا لعدة إجراءات تدريجيةَ لتخفيف تلك القيود. وفي العام 2005، أصدرت سوريا قانونا يسمح للبنوك الخاصة المرخصة ببيع العملات الأجنبية إلى المواطنين السوريين وإلى القطاع الخاص بغرض تمويل الواردات.
ويعد سعر الصرف السوري ثابتا، كما تحتفظ الحكومةَ السورية بسعرين رسميين أحدهما تستند إليه كل من الموازنة العامة، قيمةَ الواردات والجمارك، بالإضافة إلى معاملات رسمية أخرى.
أما السعر الثاني فيقوم البنك المركزي بتحديده بصفة يومية، ويغطي كافة المعاملات المالية الأخرى. وفي ذات الوقت، تم السماح للبنوك المحلية بإصدار خطابات الاعتماد الخاصة بتصدير واستيراد ما يقرب من 950 سلعة مختلفةَ.
في قائمة تمثل قرابة ربع إجمالي التجارة السورية. علاوة على ذلك، تم تخفيض رسوم المعاملات ورسوم الأختام بهدف تعجيل عمليات الإقراض وخفض التكاليف الإضافية الناجمة عن إجراءات تسجيل القروض. هذه هي بعض الخطوات الرامية إلى إصلاح القطاع المصرفي.
أما فيما يتعلق بقطاع التأمين، فقد قام مجلس الوزراء السوري في الرابع من شهر مايو من العام 2005 بالتصديق المبدئي على مشروع قانون ينظم قطاع التأمين ويسمح بتأسيس شركات سورية خاصة لمزاولة أعمال التأمين وإعادة التأمين. وعلى صعيد سوق رأس المال، فمن المتوقع أن تفتتح سوريا سوقا للأوراق المالية في النصف الأول من العام 2006.
وتأمل الحكومة في جذب استثمارات جديدة إلى قطاعات الأعمال المصرفية، السياحة، الغاز والتأمين، بغية تنويع مصادرها الاقتصادية بعيدا عن الاعتماد على النفط والزراعة.
وفي العام 2004، حققت سوريا نموا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بلغت نسبته 2 في المائة، كما تنبأ صندوق النقد الدولي(IMF) أن تحقق سوريا نموا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بما نسبته 3.5 في المائة عن العام 2005.
وكان إنتاج النفط قد بدأ في الانخفاض بصورة ثابتة، بعد أن بلغ أعلى معدل له باقترابه من 600 ألف برميل يوميا في العام 1995 وصولا إلى حوالي 450 ألف برميل يوميا في العام 2004.
ومن المرجح أيضا إنه في حال استمرار اتجاه معدل إنتاج النفط نحو الانحدار، فسوف تصبح سوريا مستوردا للنفط بشكل كلي في غضون عقد من الزمان. أما في الوقت الحاضر، فيمثل النفط حوالي ثلثي إيرادات الدولة من العملات الأجنبية.
الكويت ـ البيان