تميز الوضع اللبناني خلال الأسبوع الماضي بطغيان شعارات الهم الاجتماعي والمعيشي على ما عداها من القضايا الأخرى لاسيما وأن التحرك المعيشي المطالب بتخفيض ودعم أسعار المازوت جاء مدعوماً وموجهاً من جهات سياسية ويصب في توجهات عرقلة أداء الحكومة.

وقد ربط البعض التحرك في الشأن المعيشي من قبل فئات معينة من الوزراء والنواب بالتطورات الحاصلة على صعيد التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

لاسيما عرقلة موضوع انطلاق التحقيق مع الضباط السوريين المشتبه فيهم في القضية والاختلافات القائمة حول رفض السوريين إجراء التحقيقات في بيروت »المونتيفردي« كما يطالب رئيس اللجنة القاضي الألماني ديتليف ميليس.

وإذا كان رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أبدى استعداداً وتجاوباً لاستيعاب التحرك بشأن قضية أسعار المازوت لجهة القبول بالحل الوسط مع الإبقاء على هم التمويل لقيمة الدعم التي تصل إلى حدود 60 مليار ليرة حوالي 27 مليون دولار من جراء تخفيض سعر الصفيحة لما بين 2500 و3000 ليرة .

ولمدة فصل الشتاء فقط أي لنحو ثلاثة أشهر. غير أن الحكومة وقعت بمجرد القبول بالدعم بمعادلة مناقضة للبرنامج الإصلاحي الذي تعده لتقديمه إلى المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان لأن الأمر يتعلق بجملة عناوين أساسية في البرنامج الإصلاحي حسب وزير المالية جهاد أزعور الذي أكد لــ»البيان«، »أن البرنامج الجاري إعداده.

والذي يعرضه مجلس الوزراء لمناقشته بشكل نهائي خلال وقت قريب يقوم على تقليص النفقات وزيادة الإيرادات لتخفيض عجز الموازنة .ومن ثم تحقيق فائض أولي في الموازنة أي من دون خدمة الدين العام بما يوازي 3.5 في المئة من الناتج المحلي أي حوالي 1200 مليار ليرة حتى نهاية السنة الخامسة من البرنامج الإصلاحي«.

كما يقوم البرنامج أيضا على وقف الدعم عن بعض القطاعات وتحويل مؤسسة كهرباء لبنان إلى حدود التوازن إما برفع التعرفة إلى مستوى الكلفة أو بتخفيض الكلفة لكي تستطيع المؤسسة الاستمرار لأن تعرفة الكهرباء مدعومة حاليا بما يفوق الــ70 في المئة من كلفتها لحوالي 80 في المئة من المشتركين وصغار المشتركين.

وهذا الواقع جعل عجز الكهرباء يصل مع ارتفاع سعر برميل النفط إلى حدود 60 دولاراً، إلى أكثر من 800 مليون دولار للعام 2005.

ويؤكد مصدر وزاري مطلع أن التوجهات الجديدة تعتمد الخصخصة إضافة إلى فرض ضرائب أضافية على بعض الكماليات وتحرير سعر البنزين الذي أدى تثبيت سعره إلى خسارة الخزينة 600 مليار ليرة من الإيرادات أي حوالي 400 مليون دولار سنوياً.

إلا أن الأزمة السياسية المتمحورة حول المطالب المعيشية والتحرك المطلبي للنقابات اعتباراً من الأيام المقبلة لم تؤثر على هدوء السوق المالي وسوق القطع برغم أنها أدت إلى تراجع حركة وتداولات بورصة بيروت نتيجة حال الترقب السائدة منذ أسابيع.

وأكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رداً على سؤال أن المصرف يتابع تدخله شاريا للدولار عند معدلات 1503.5 و1503 ليرات وأن احتياطي البنك المركزي تخطى الحجم الذي كان عليه قبل 14 فبراير أي قبل اغتيال الرئيس الحريري، وعلم أن حجم احتياطي مصرف لبنان وصل إلى حدود 10.7 مليارات دولار مع نهاية النصف الأول من الشهر الجاري.

بفعل عودة حركة الودائع وتدفق الرساميل الأمر الذي حقق زيادة في الودائع بلغت 4 في المئة مقارنة مع بداية العام وهذا يعود إلى عودة حركة الرساميل التي بلغ حجم تراجعها حوالي 8.5 في المئة بعدما وصلت نسبة التراجع إلى 32 في منتصف العام.

ومع ذلك فإن حجم مشتريات مصرف لبنان من الدولار فاقت الــ4 ملايين دولار يومياً خلال تداولات الأسبوع الجاري وبعض فترات الأسبوع المنصرم وهذا يعني أن التوتر السياسي والأمني لم يعد يهدد الاستقرار النقدي.

وهذا يؤكده استقرار فائدة الانتربنك من يوم ليوم على الليرة اللبنانية ضمن محور 3.5 و4 في المئة.وقال رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزف طربيه رداً على سؤال أن القطاع أصبح في موقع المتفرج وأن الاستقرار يتمتع بقوة أفضل من السابق وهو يمر بأفضل حالاته.

وشدد طربيه على أن القطاع المصرفي ينتظر الإصلاحات البنيوية التي سيتضمنها البرنامج اللبناني إلى المؤتمر الدولي لأن تحديد المطالب من الدول المانحة يحتاج أن يقوم لبنان ببعض الخطوات الإصلاحية الاقتصادية الأساسية.

تبقى النافذة العقارية هي الأكثر تحسنا خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث سجلت تزايدا شهريا مقارنة مع العام الماضي بنسبة ملحوظة من جراء تعزيز الرسوم المستوفاة وتنشيط حركة إقامة الأبنية لغير اللبنانيين.

غير أن حجم مبيعات العقارات خلال الفترة الماضية من الشهر الجاري بقيت محصورة ضمن بيروت الكبرى مع بروز نوايا لمشاريع مقبلة تنتظر جلاء الظرف السياسي، وقد بلغت قيمة العقارات المسجلة خلال الأسبوعين الماضيين أكثر من 90 مليون دولار أكثرها لأغراض سكنية ولأشخاص من غير المقيمين.

ومع ذلك، فإن الإحصاءات تشير إلى تراجع رخص البناء خلال الأشهر العشرة الأولى بنسبة 11.2 في المئة مع تراجع مؤشر كلفة البناء بنسبة حوالي 4 في المئة مقارنة مع نهاية الفصل الثالث من العام الماضي.

وبعد خبراء صندوق النقد الدولي، جاء تقرير بنك عودة الاقتصادي الذي يعتبر أفضل التقارير الاقتصادية اللبنانية ليؤكد أن نسبة النمو الاقتصادي اللبناني هذا العام سيكون بحدود الصفر في المئة نتيجة التدهور الذي حصل بعد كارثة اغتيال الرئيس الحريري.

فقد أظهر التقرير الاقتصادي لبنك عودة عن الفصل الثالث من العام 2005 جمودا في محركات النمو الداخلية والخارجية وكذلك جمود الاستثمارات الخارجية المباشرة بصورة شبه متواصلة.

وأشار التقرير إلى أن نسبة النمو ما زالت بحدود الصفر في المئة مقابل نسبة نمو في العام الماضي فاقت 5 في المئة. وتراجعت الدولرة بمعدل 6 في المئة في الودائع كما كانت عليه بعد اغتيال الحريري وهي بلغت 73 في المئة في نهاية سبتمبر، مؤكدا أن نسبة التضخم المسجلة بلغت 2.5 في المئة.

ورأى التقرير أن تراجع الواردات وإيرادات الدولة عكست حجم الركود الاقتصادي طوال الفترة على الرغم من أن المؤشرات تحسنت خلال الأشهر الأربعة الأخيرة أي منذ يونيو تقريبا مما أعاد تحسن حركة الودائع وبالتالي فائض ميزان المدفوعات الذي خفض العجز التراكمي بشكل كبير مقارنة مع شهر مايو حيث وصل العجز إلى حدود 1.6 مليار دولار.

ولم تكن حركة بورصة بيروت هذا الأسبوع بأفضل حالة من الأسبوع الماضي من حيث الإقبال على تداولات الأسهم حيث تراوح حجم التداول اليومي ما بين 1.4 مليون دولار و2.1 مليون دولار.

وكانت أسهم سوليدير وأسهم مصرف بيبلوس وبعض شهادات الإيداع المصرفية أكثر تداولا من غيرها ومع ذلك فإن العدد الأهم من الأسهم كان يمهد للاحتفاظ بسعر إقفال الأسبوع برغم سيطرته على القسم الأكبر من التداولات.

وقد استطاع سهم سوليدير في تداولات يوم الخميس أن يستعيد مركزه عند 13.6 دولارا بعد تراجع إلى حدود 13.14 دولارا يوم الأربعاء بعدما كان بدأ أسبوعه يوم الاثنين عند هامش 13.53 دولارا.

وكذلك شهادات إيداع بنك بلوم التي بدأت متراجعة إلى حدود 51.9 دولاراً ثم عادت قبل نهاية الأسبوع إلى حدود 52 دولاراً محاولة الاحتفاظ بمستويات الأسبوع الماضي علما أنها كانت أقفلت الأسبوع الماضي عند 54 دولاراً، وكذلك شهادات عودة التي بقيت عند حدود 48.3 في بداية الأسبوع مع تحسن خلال تداولات الأيام اللاحقة.