قال رشاد قنبر المدير التنفيذي لشركة إمباكتا للخدمات الاستشارية في دبي في حديث لـ »البيان« إن الأمر يحتاج إلى وقت أطول قبل أن تتقبل الشركات والأفراد الحاجة الماسة إلى قطاع الخدمات الاستشارية في المنطقة.
وأضاف انه على الرغم من القفزة التي حدثت في هذا القطاع والتي ولدت لدى الكثيرين نضوجاً ووعياً كبيرين بأهمية هذا القطاع في عمل ومستقبل الشركات إلا أنه ما زال أمامنا مشوار طويل للارتقاء بهذا القطاع إلى مستوى العالمية.
والوصول به إلى مستوى المنافسة العالمية، فالشركات العالمية تمتلك أسساً معينة ترتب أعمالها من خلالها وأمام الشركات العربية مشوار طويل لتحقيق ذلك.
وشركة إمباكتا متخصصة في الخدمات الاستشارية الإدارية وخدمات التطوير الاستراتيجية والتي تنقسم إلى ثلاثة أجزاء، يتمثل الأول منها في تطوير استراتيجيات نمو الشركات، سواء كانت شركات عائلية، عامة.
أو متخصصة بأعمال معينة، أما الثاني والتي تدخل في عصب الأعمال فتتمثل في تطوير الإجراءات الإدارية الداخلية مثل موارد بشرية، علاقات العملاء، أو ما يتعلق بالسياسات والإجراءات في الشركات بشكل عام.
أيضاً ما يتعلق بفرص وإمكانيات التطوير فالشركات باتت تبحث عن الطرق التي تستطيع من خلالها تطوير آليات عملها وذلك يعد جزءاً من الخدمات التي نقدمها للشركات في إمباكتا، والثالث يتمثل في تقديم استشارات خاصة للمدير ورؤساء العمل بشكل مباشر من قبل مختصين .
وخبراء استشاريين لمساعدتهم في أداء أعمالهم، فأحياناً يفتقد البعض منهم لخبرات معينة في مجالات معينة فمعدل أعمار المديرين التنفيذيين للشركات أو رؤساء الشركات أصبح صغيراً. ففي الماضي كان الرئيس أو المسؤول لا يصل إلى أي منصب إداري في أي شركة قبل بلوغه الخمسين مثلاً.
ولكن الآن الصورة اختلفت فرؤساء ومديرو الشركات أصبحت أعمار البعض منهم لا تتجاوز الثلاثين والبعض منهم يملكون الخبرات لإدارة الأعمال ولكنهم يفتقدون إلى خبرات معينة أو تجارب معينة ومن هنا يأتي دور شركتنا في سد تلك الثغرات.
والى تفاصيل الحوار:
٭ ما مدى تقبل الشركات العائلية لخدماتكم الاستشارية وخاصة أن تلك الشركات ما زالت التقليدية تطغى على عقلية إدارة أعمالها؟
ــ اتفق معك في الرأي فتقبل الشركات بشكل عام لطبيعة خدماتنا ليس بالسهل إطلاقاً، فنحن شرقيون تطغى علينا العاطفة.
فرئيس أو مالك الشركة عادة ما يتمتع بثقة في النفس ويمتلك قدرات إدارية، لا يستهان بها ولكن يبقى من الصعب على أصحاب أو من يديرون الشركات الاعتراف أن لديهم نقصاً معيناً.
وأريد أن أقول هنا إن الأمر يتوقف بالدرجة الأولى على الثقة، ويجب أن تتوفر مساحة ضخمة من الثقة ما بين المستقبل والمرسل أي ما بين رئيس الشركة ومستشاره حتى يتمكن رئيس الشركة من تقبل أي استشارات بخصوص عمل الشركة مهما كانت قاسية في بعض الأحيان أو انتقادية.
٭ هل تمكنتم من الوصول إلى عقول أصحاب أو رؤساء الشركات وكسب ثقتهم؟
ـ تقديم الخدمات الاستشارية للشركات عادة ما يمتاز بالصعوبة في بداياته.
ولكن إذا كنت تسألينني عن مقياس نجاح إمباكتا فقد نمت منذ تأسيسها حيث كان يدير الشركة فريق عمل من الاستشاريين لا يتجاوز الأربعة أشخاص، أم اليوم فقد اقترب العدد من العشرين استشارياً، كما تضاعف مستوى دخل الشركة.
ولدينا اليوم 15 عميلاً يتراوح حجم أعمالهم ما بين ملايين إلى مليارات الدولارات، فأحد عملائنا يصل دخل شركته إلى 5 مليارات دولار سنوياً، وعملاؤنا من السعودية والإمارات.
٭ كم يبلغ عدد شركات الخدمات الاستشارية في الدولة؟
هناك ما يقارب 500 شركة للاستشارات والخدمات في جميع إمارات الدولة، ولكنها تتفاوت، فهناك شركات متخصصة وبأحجام معينة.. الخ، كما أن هناك شركات ما زالت تمارس الاستشارات والدراسات بالطريقة التقليدية.
٭ باعتقادكم ما هي الصعوبات التي تواجه الشركات العائلية إذا ما أرادت التحول إلى شركات مساهمة عامة؟
ـ هذا سؤال مهم للغاية، وباعتقادي أن عملية تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة تواجه تحديين، أولهما الممارسات التقليدية في إدارة الشركات، ثانياً: غياب الشفافية في الشركات، فعندما تكون هناك شركات عائلية مملوكة من قبل عائلة أو أفراد غالباً تنعدم الشفافية .
وإن وجدت فهي بنسب بسيطة جداً، ونحن نتحدث هنا عن الشفافية المالية وشفافية الإجراءات، فمن الصعب جداً أن تقبل تلك الشركات الافصاح عن أرباحها أو خسائرها، أوضاعها المالية.
أو عن سبل إدارتها أو طريقة عملها وإن كانت قد وقعت عقوداً مع شركات أخرى أو طرق التعامل مع موظفيها، أي أن جميع الأمور تسير بشكل داخلي وعائلي خاص، وكأنك تتحدثين في نطاق عائلي.
لذلك إن لم نستطع التوصل إلى مرحلة تعلن فيها الشركات بشكل صريح عن إجراءاتها الداخلية سواء كانت أرقاماً، أو إجراءات أو ممارسات إدارية أو قانونية سواء أمام موظفيها داخلياً أو أمام المحللين الاقتصاديين على نطاق خارجي، فلن تتمكن تلك الشركات من التحول بنجاح ومن ثم الوصول إلى التنافسية سواء على مستوى المنطقة أو دولياً.
أما التحدي الآخر والمتمثل بالممارسات التقليدية، فلا تزال هناك نسبة مرتفعة جداً من الشركات العائلية تعمل بعقلية مماثلة عملت بها ربما قبل 15-20 سنة، حتى لو جاء الجيل الثاني أو الثالث والذي يورث تلك الأعمال نراه يستقي طرق العمل من الجيل الذي سبقه.
وبالتالي يكرر كل جيل طريقة عمل الجيل الذي سبقه، لذلك يجب تغيير هاتين الدعامتين وهما الممارسات التقليدية وغياب الشفافية حتى تتمكن الشركات العائلية من التحول إلى شركات مساهمة عامة.
٭ بما أن الشركات العائلية عادة تنتهج سياسة الإغلاق، وأنتم تعتمدون المصارحة والمكاشفة ألا يشكل ذلك صعوبة عند تطبيق أعمالكم؟
ـ تماما، هذا ما نواجهه مع تلك الشركات، ففي حالة اعتراف الشركات العائلية بوجود تحد وإذا ما أرادت إحداث تغييرات والوصول إلى مستوى تنافسي، عندئذ سيكون فقط باستطاعتنا التدخل .
وتقديم خدمات استشارية لها وبالتالي مساعدة تلك الشركات في تحقيق أهدافها، ولكن إذا لم يكن هناك توجه حقيقي لدى تلك الشركات وثقة كاملة بخبراتنا فسيكون من الصعب جداً تقديم خدمات استشارية لتلك الشركات.
٭ كيف ترى تقبل الشركات العربية لقطاع الخدمات الاستشارية مقارنة بأهمية هذا القطاع لدى الغرب؟
ـ عندما أقارن بمستوى التقبل لهذا القطاع قبل عشرة إلى خمسة عشر عاماً، الآن الفرق شاسع بالتأكيد، فقد بات يقدر متخذو القرار أهمية تلك النوعية من الخدمات وينظرون إليها بمنظور مختلف أي ربما يجد متخذ القرار.
أو صاحب الشركة أنه ملم بشركته أو إجراءات شركته ولكنه قد يفتقر للخبرات الخارجية والتي لا تقل أهمية في منحه خبرات معينة لشركات معينة أو من خلال الخبرات التي سيزودها به مستشار الخدمات.
ولكن لا يزال وإلى يومنا هذا من الصعب بيع استشارات لعميل وبطبيعة الحال الاستشارات الإدارية مكلفة، ولا تزال عقلية التجارة العربية يطغى عليها التفكير بالبيع والشراء الملموس، فإن لم يكن هناك شيء أو سلعة ملموسة للبيع فلن يشتريها التاجر أو الناس بشكل عام، وقال ضاحكاً: ربما يقول البعض:
هل تريدون أن تبيعوننا كلام!، فالعقلية تلك ما زالت موجودة وللأسف في عالمنا العربي ولكن هي بلا شك في طريقها للتحول، فهناك الكثير من الناس أخذوا منحى مختلفاً تماماً وأبدوا تقديرهم لأهمية تلك الخدمات وآتي ذلك من واقع دراستهم في الخارج وربما من واقع علاقاتهم بشركات عالمية، ومن واقع انفتاحهم على الشركات الغربية .
ومن ثم أصبح يرى هؤلاء أهمية دور الاستشاري وكيفية الاستفادة من خبراته واستشاراته، إذا فهناك فرق شاسع أين كنا وما وصلنا إليه الآن في قطاع الخدمات والمشوار أمامنا ما زال طويلا.
٭ ما تكلفة الخدمات التي تقدمونها للعملاء أو الشركات؟
ــ طبعا تختلف باختلاف نوعية الخدمة أو الاستشارة المقدمة لتلك الشركات كذلك حجم الخدمة وتوقيت تقديمها، فعادة نقوم بتقدير حجم الخدمة المقدمة وعدد الأشخاص المقدمين لتلك الخدمة فعملنا أقرب إلى عمل المحامين أي أن التكلفة تحدد بالساعة .
وأحيانا باليوم، فاستشارة يوم قد تكلف 600 دولار على سبيل المثال، فمثلا لو قدمنا استشارات لشخصين لمدة شهرين فستكون التكلفة حوالي 80 ألف دولار، نعم الأسعار مرتفعة ولكن لا تزال أقل مقارنة بتكلفة الشركات العالمية.
وأعلى من مستوى تكلفة الشركات المحلية والتي قد يصل فيها معدل تكلفة استشارات يوم واحد إلى ما بين 300ـــ 200، وهناك استشارات تخصصية تتراوح تكلفة تقديمها للعملاء أو الشركات ما بين 2500 ـــ 400 دولار حسب نوعية الخدمة المقدمة.
٭ تحالفات إمباكتا مؤخراً مع أسماء لامعة ماذا كان الغرض من ورائه تلك التحالفات وماذا أضافت لكم؟
ــ نحن لسنا ممن يقول: نحن نعرف كل شيء وباستطاعتنا تحقيق كل شيء، وإمباكتا اليوم تغطي منطقة الشرق الأوسط من خلال الخبرات الموجودة لدينا اليوم في مجالات محددة، فليس باستطاعتنا تقديم كل شيء لذلك نحن دائمو البحث عن تحالفات استراتيجية لتغطية الخدمات التي لا نقدمها في إمباكتا.
ولكن الطلب عليها كبير من قبل عملائنا أو قد تكون مكملة لخدماتنا، لذلك كل فترة نقوم بالبحث عن شركات متخصصة في مجالات معينة ومتفوقة للتحالف معها، فعلى سبيل المثال نحن لا نقدم استشارات مالية .
ولكن كجزء من استشارتنا حيث قد يأتي عميل من عملائها يثق بنا ثقة مطلقة يطلب استشارات مالية ولا يريد التعامل مع شركة أخرى فنقوم بتقديم استشارات له سواء من خلال الشركات المتحالفة معنا والمتخصصة في هذا القطاع وهكذا ومنذ فترة قريبة تحالفنا مع شركة »جلف ريسورسيز« وهي شركة رائدة في مجال حلول الاستشارات المالية.
فخلال العشرة أشهر الماضية عقدنا ما يقارب الأربعة إلى الخمسة تحالفات مع شركات كبرى بمستوى »جلف ريسورسيز« لجانب الخدمات المالية، بالإضافة إلى خدمات الاتصالات، الموارد البشرية، والموارد البنكية، وفعليا نحن نقوم بنسج شبكة من الشركات المتخصصة في كل مجال بحيث تتمكن من خلال تلك الشبكة من تقديم خدمة متكاملة للعميل وليست ناقصة في جزئية معينة.
٭ لديكم تواجد قوي في الأسواق السعودية، ما الذي شجعكم على هذا التواجد؟
ــ السعودية دولة حجمها كبير، أيضا عودة أصحاب الثروات الخاصة وتدفقها للسعودية خلال السنوات الأربع الماضية ساهم في ارتفاع مستوى الاستثمارات.
كما أن أسواق المال تشهد هي الأخرى نموا كبيرا وفي الوقت ذاته هناك حاجة ماسة لقطاع الخدمات في ظل النمو الاقتصادي الحاصل هناك، وخاصة في ظل التوقعات بتوقيع السعودية لاتفاقية تجارة حرة بنهاية العام الحالي، لذلك فالطلب مرتفع جدا سواء من قبل القطاع البنكي، الشركات الخاصة العائلية.
أو في قطاع الاتصالات على قطاع الخدمات الاستشارية، ولدينا على الأقل أربعة عملاء في السعودية في قطاع الاتصالات وحدها، لذلك وجدنا أن التوجه لأسواق السعودية هو خطوة مناسبة لأعمالنا، في حين أن ما يقارب منتصف أعمالنا يتركز في السعودية والنصف الآخر في الإمارات.
٭ ما هو تعداد الشركات العائلية في السعودية؟
ــ الشركات العائلية في السعودية تغطي حوالي ما نسبته 65 ــــ 70% من حجم الاقتصاد القومي السعودي، أي من إجمالي تعداد الشركات في السعودية.
فالاقتصاد السعودي بشكل عام باستثناء عدد معين من الشركات الثلاث أو الأربع الكبرى مثل أرامكوا وغيرها فسنجد أن الاقتصاد السعودي قائم على الشركات العائلية كذلك جزء كبير من الاقتصاد الإماراتي قائم على أسماء كبيرة من القطاع العائلي يضيف إلى خدماتها بعداً استراتيجياً أكبر.
٭ أظهرت الدراسات الحديثة مؤخراً بأن حجم الثروات الخاصة في منطقة الخليج تجاوز 1.5 تريليون دولار، في ضوء تلك الأرقام ، ما هي خططكم للتوسع في قطاع تقديم الخدمات والاستشارات الإدارية؟
ــ يعتبر الجزء الأكبر من تلك الثروات ما زال في مرحلة السيولة غير المستثمرة، لذلك ما زال المستثمر في حالة من البحث الدائم عن فرص استثمارية جديدة، في الوقت ذاته ما زال المستثمر مستمراً في محاولات تطوير استثماراته.
وهنا يأتي دورنا كشركة استشارية تساعد العميل أو المستثمر على تحسين طرق عمله ومساعدته في بناء شركات جديدة، وفي كيفية وطرق الاستثمار في تلك الشركات.
٭ ما حجم الأرباح التي تمكنتم من تحقيقها في السوق السعودية؟
ــ نعود للموضوع نفسه وهو التنافسية، فالربحية في السعودية أعلى بفارق بسيط عن الإمارات، وذلك لغياب التنافسية ولغياب الشركات التي تقدم ذلك النوع من الخدمات في السعودية، ففعلياً التنافس أقوى في دولة الإمارات، فهي مفتوحة بشكل أوسع على الأسواق العالمية خلافاً للسعودية والتي لا تزال محصورة بعض الشيء، لذلك فالنسبة الفعلية لأرباحنا أعلى في السعودية عنها في الإمارات.
٭ هل تتخوفون من المنافسة في ظل توقيع الإمارات تجارة حرة مع دول عديدة، والتوقعات بقرب توقيع اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة مما سيفتح الأسواق الإماراتية على مصراعيها أمام دخول الشركات العالمية، وبالتالي احتدام المنافسة؟
ـــ التنافس نراه أمراً صحياً يدفع إلى النجاح وإلى بذل مزيد من الجهود للبقاء في دائرة المنافسة، ولكن فعلياً السؤال هنا هل بالفعل سيكون لتلك الشركات العالمية وضعها في المنطقة؟
ربما على نطاق ضيق، ولكن على نطاق أوسع سيكون وجودهم ضعيفاً في قطاع الخدمات، وسيكون تأثيرهم ضعيفاً على الشركات العائلية أو الخاصة بسبب وجود حواجز كثيرة منها الحاجز اللغوي، الثقافي، العادات والتقاليد، فمهما كانت تلك الشركات جيدة، ومهما كانت درجة ثقتنا بها فسنصل إلى مرحلة نقول فيها إن تلك الشركات لن تتفهم اللغة.
ولن تستطع التوصل إلى الاحتياجات الحقيقية والداخلية للشركات العائلية أو الخاصة، ولن تستطيع التفهم على سبيل المثال أن هناك تنافساً بشكل عام على مستوى الشركات العائلية ما بين أفراد العائلة الواحدة لأسباب معينة.
قد تكون ثقافية أو بسبب العادات والتقاليد، وهذا ما ستفتقد فهمه الشركات العالمية، فخلال السنوات الماضية فشلت شركات عالمية كبرى في تثبيت موطئ قدم لأعمالها في المنطقة، مما حذى بتلك الشركات إلى إلغاء وجودها وفشلها فعلياً واضطرارها لإغلاق أعمالها ورحيلها من المنطقة.
أيضاً حجم أعمالنا مقارنة بالغرب ما زال صغيراً، ولكن نحن نسير بثبات، فالشركات العالمية إذا ما حدث أي ظرف طارئ ترحل تلك الشركات أو تنقل أعمالها، أي انها تفتقد للولاء بعكس شركاتنا، فهي عربية وباقية رغم الظروف.
٭ في أي القطاعات تلحظون توجهاً أكبر نحو الاستثمار؟
ــ تفكير اليوم يركز على الاستثمار في قطاع الاتصالات، العقارات والخدمات بشكل عام، ولا أريد التطرق إلى قطاع الأسهم، وخاصة انه موضوع شائك وطويل، ولكن اليوم نشهد ولادة محافظ استثمارية ونشهد نضوجاً أكبر في سوق الاستثمارات، فأصبحت تفتتح شركات استثمارية تعرض خدماتها على المستثمرين لاستثمار أموالهم في أسواق المال، من خلال خبراتهم في تلك الأسواق.
حيث تركز تلك الشركات على المتاجرة في الأموال أو الاستثمارات المباشرة، لذلك نجد أن تلك القطاعات هي الأكثر إغراءً للمستثمرين ولمن لديه سيولة مالية.
ولا يتعارض عمل تلك الشركات جنباً إلى جنب مع تلك الشركات الاستثمارية، حيث تتولى تلك الشركات الجانب المالي فيما نتولى الجانب الاستشاري الإداري، فدورنا مكمل لدور تلك الشركات.
٭ كم يبلغ تعداد الشركات العائلية الإماراتية المستثمرة في قطاع الاتصالات؟
ـ على الأقل هناك ما بين 70 ــ 80 شركة عائلية تستثمر في قطاع الاتصالات في دولة الإمارات، استثماراتها تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، في حين أن قطاع الاتصالات بات الآن سواء من خلال توفير الخدمة أو إيصالها للمستهلك أو توزيع الخدمات الإضافية سواء كانت الأجهزة أو الخدمات الأخرى.. إلخ.
تأخذ حيزاً كبيراً في دول المنطقة، وخاصة أن دول المنطقة العربية تأخرت جداً في قطاع الاتصالات، وفجأة أصبح هناك انفتاح مفاجئ على السوق، لذلك قطاع الاتصالات يحظى باهتمام كبير من قبلنا، كذلك نركز على قطاع الخدمات البنكية وقطاع الخدمات في التجارة يعتبر مهماً جداً للشركات العائلية.
٭ قطاع الخدمات البنكية بالدولة يتعرض أحياناً للكثير من الانتقادات، وخاصة من قبل الغربيين أو الشركات الغربية والتي ترى فيه الكثير من القصور في بعض الأحيان مقارنة بالخدمات البنكية في دول مثل بريطانيا مثلاً.. هل تتفقون في الرأي؟
ـ نعم هناك ثغرة في قطاع الخدمات البنكية، يعود إلى غياب التنافسية إلى وقت قريب، فإلى وقت قريب كانت البنوك محدودة العدد في الدولة، وفي دول المنطقة بشكل عام، لذلك لم يكن أمام المستهلك خيارات عديدة متاحة.
كما أن البنك يبقى صاحب السلطة العليا دوماً، ولكن خلال السنوات القليلة الماضية لاحظنا ظهور بنوك جديدة مما دفع البنوك الموجودة في الأصل للتوجه نحو شركات خدمات كشركة إمباكتا لقياس عمل ومستوى خدماتها وبالتالي طلب المساعدة من تلك الشركات من أجل رفع مستوى الخدمات التي تقدمها تلك البنوك لعملائها وإمكانية تحسينها، والتي من شأنها المساهمة في تغيير نظرة العميل لهذا البنك .
أو اختياره لهذا البنك أو ذاك، أيضاً تغيرت الفئة العمرية للعاملين في الحسابات والبنوك من الأربعينات والخمسينات للعشرينات أي أصبح هناك تحول كبير، فتلك البنوك بدأت الإدراك بأن الخدمات التي تقدمها لعملائها مقصرة جداً جداً مقارنة بالخدمات التي تقدمها البنوك العالمية.
فعلى سبيل المثال قمنا بإجراء دراسة معينة لأحد البنوك في السعودية ووجدنا أن البنك وحتى وقتنا هذا يفتقد لوجود كتيب للإجراءات والسياسات الداخلية في أحد أقسامه.
وهذا يدل على أن البنك يتعامل بعقلية ربما تعامل بها قبل 20 عاماً، ولكن ما يبشر بالخير توجه البنوك للاعتراف بوجود مشكلة تتمثل في نقص وقصور في مستوى الخدمات البنكية التي تقدمها تلك البنوك لعملائها.
وكما ذكرنا مسبقاً الاختيار أصبح متاحاً ومفتوحاً أمام العملاء لذلك أصبح من المهم جداً للبنوك إعادة النظر في الخدمات التي تقدمها والسعي إلى تطوير وتحديث تلك الخدمات المقدمة للعميل بصورة مستمرة ومنظمة.
* ما مدى منافسة الإنترنت للشركات المقدمة للخدمات؟
ـ في وجود الإنترنت أصبح من السهل توفير المعلومات المطلوبة للمستهلك أو للعميل فبشكل عام لا يوجد نقص في وجود المعلومات ودورنا مكمل .
وليس تنافسياً، فالتحدي الذي يواجهنا سواء كان كأشخاص أو كشركات لا يتمثل في وجود المعلومات ولكن في غياب كيفية الاستفادة من تلك المعلومات، وهنا يأتي دورنا في توفير المعلومات التي يتطلبها العملاء.
ومن ثم تقديم الطرق المثلى للعميل للاستفادة من تلك المعلومات، فالمعلومات ليست حصراً علينا أو على غيرنا فهي متوفرة ومتاحة للجميع ولكن نحن نضع تلك المعلومة في قالب يمكن معه الاستفادة من تلك المعلومة بالطريقة المثلى.
* في ظل منافسة الشركات المقدمة للخدمات كيف يمكن للشخص الاعتيادي اختيار الأفضل من تلك الشركات؟
ـ أولاً هناك دائماً ثلاث عناصر يجب البحث عنها في اختيار شركة استشارية لتقديم الخدمات تتمثل الجزئية الأولى منها في محاولة معرفة من هم الأشخاص الذين يديرون شركة الخدمات تلك فهم بمثابة الأصول الثابتة والأساسية للشركات المقدمة للخدمات، من خلال البحث عن مصداقية هؤلاء الأشخاص.
ومن خلال معرفة أين كان يعمل هؤلاء الأشخاص وما هي خبراتهم في قطاع تقديم الخدمات والاستشارات، أما الجزئية الثانية فتتمثل في مدى مصداقية شركات الخدمات بشكل عام، من خلال البحث في تاريخ الشركة، أي أن كانت الشركة العاملة كبيرة.
ولها اسمها وسمعتها الطيبة في السوق وإن كانت شركات أخرى قد استفادت من استشارات تلك الشركة وخدماتها، أما الجزئية الثالثة فتتمثل في تحديد إن كانت الخدمات التي تقدمها تلك الشركات تناسب احتياجات الشركات، فللأسف هناك المئات من شركات الخدمات لا تجد في قواميسها كلمة »لا«.
مهما كان نوع الخدمة التي يبحث عنها من قبل الأفراد أو الشركات باختلاف أعمالها لا تتردد شركات الخدمات تلك بالقول »نحن نستطيع توفير تلك الخدمة«، لذلك إن لم تتوافر فعلياً حلول مناسبة لمشاكل الشركات والأفراد من قبل شركات الخدمات تلك فليس هي إذن المناسبة للأخذ بخدماتها.
* ما عدد الشركات العائلية في إمارة دبي؟
هناك ما يقارب 31 ألف شركة عائلية تقريباً في إمارة دبي، فالشركات العائلية قد يمتلكها إما شخصان أو مئات الأشخاص، كما أن تعريف الشركات العائلية هي الشركات التي يمتلك من حصتها 51% على الأقل عائلة واحدة أو أفراد من عائلة واحدة.
٭ هناك توقعات بتغيرات سيتم إحداثها على قوانين الشراكة التجارية في دولة الإمارات، فيما يتعلق بحصص الشراكات التجارية للشريك المحلي والأجنبي، كيف سيؤثر ذلك على قطاع الخدمات والتي تخدم الشراكات المحلية والعائلية بشكل كبير؟
ــ بالنظر للقضية من منظورنا نحن نرى فيها فرصة.
لأن تلك التغيرات التي ستحدث في قوانين الشراكات التجارية فيما يتعلق بالحصص من شأنها فتح أسواق جديدة وجذب المزيد من المستثمرين الأجانب للسوق الإماراتية مما سيعطي دفعاً أكبر وشهية أكبر للاستثمار.
وبالعكس سيؤدي ذلك إلى إقبال أكبر على قطاع خدمات الاستثمارات الإدارية، فالشركات العائلية عليها البحث بصورة أكبر عن تلك الخدمات حتى تتمكن من الوصول إلى مستوى التنافسية المطلوبة في ظل التوقع بانفتاح أكبر على الأسواق العالمية.
٭ ما زال العديد من الشركات العائلية أو المحلية تمارس النظم الإدارية التقليدية، فماذا تعني التقليدية بالنسبة لكم؟
ــ الأمر أساسي يتعلق بالدرجة الأولى بمركزية القرار فرب العمل عادة هو صاحب القرار الأول والأخير في اتخاذ القرار، لذلك لا يوجد إجراء واضح ومحور صريح لاتخاذ القرار أيضاً غياب الشفافية.
وانعدام مقياس الأداء أي بمعنى آخر لا يعرف إن كنت كرب عمل أو رئيس لشركة أدير تلك الشركة بصورة جيدة أو سيئة، وفي الوقت الحاضر نحن نعاني من مشكلة كبيرة، لأن الموظف سواء كان يعمل في الشركات العائلية أو القطاع الخاص..
إلخ، أصبح متاحاً أمامه العديد من الفرص والخيارات المتعددة خاصة إذا ما كان هذا الموظف جيداً في عمله، مما قد يدفعه لترك عمله والاتجاه للعمل لدى شركة أخرى قد تدفع مثلا نسبة 25% زيادة على ما يتقاضاه في عمله الحالي إذا بات على الشركات العائلية.
أو المحلية تبني أنظمة إدارية حديثة، وعلينا الخروج من بوتقة العلاقات والمجاملات العائلية والدخول في بوتقة من هو الأفضل للامساك بدفة القيادة«.
٭ خطوة الشركة الأخيرة ببيع 30% من أسهمها لشركة »آثار المجد القابضة« ماذا أضاف لإمباكتا؟
ــ آثار المجد القابضة شركة لها اسمها وثقلها في السوق فهي شركة استثمارية لها وجود قوي في منطقة الشرق الأوسط وبحكم خدماتهم الاستثمارية فهم بحاجة إلى خدمات إمباكتا لدعمهم بالاستشارات الإدارية.
كما أن آثار المجد تعتبر بالنسبة لنا بوابة دخول للأسواق الجديدة، وخاصة أن لديها استثمارات في كل من الأردن، سوريا، لبنان، قطر، الكويت، السعودية، دبي، لذلك شراء شركة آثار المجد لنسبة 30% من أسهم إمباكتا هو بمثابة دخول استراتيجي لنا في المنطقة.
كما أنه أضاف لنا وفتح أمامنا بوابة أسواق جديدة، وزاد من أعداد عملائنا وزاد أيضاً من تواجدنا جغرافياً ووسع بلا شك من وجودنا.
٭ ما هي مشاريعكم وخططكم المستقبلية؟
ــ لدينا خطط لافتتاح مكاتب لشركاتنا في كل من قطر، الأردن خلال العام المقبل 2006، كما نخطط لتأسيس مكاتب لنا في كل من مصر، الكويت، البحرين في عام 2007.
وبناء على دراسات لنا ستمثل تلك الدول الأهداف الاستراتيجية لأعمالنا، وقد تجاوزنا خططنا بنجاح تصل نسبته ما بين 20ــ25% سواء فيما يتعلق بزيادة عدد الموظفين لدينا أو عملائنا أو مدخولاتنا.
حوار: كفاية أولير: