أكد معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف ان دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لا تدخر.
وسعا في دعم كافة الجهود والمبادرات الدولية المتعلقة بمكافحة الجرائم بجميع اشكالها وذلك عبر التصديق والانضمام إلى الاتفاقيات الدولية وسن التشريعات الوطنية اللازمة للإيفاء بالالتزامات التي تفرضها تلك الصكوك الدولية.
وقال الظاهري في كلمة له أمس في افتتاح المؤتمر الإقليمي حول التحقيق والمقاضاة في الجرائم المالية المتطورة المنعقد في مقر المصرف المركزي في أبوظبي ويستمر 3 أيام قال ان الدولة قامت بالانضمام إلى اتفاقيات مكافحة الإرهاب الاثنتي عشرة كافة.
وشرعت قانونا اتحاديا لمكافحة الجرائم الإرهابية آخذة في الاعتبار كافة الالتزامات الواردة في المواثيق الدولية والإقليمية من حيث اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع ارتكاب الجرائم الإرهابية وتعقب مرتكبي مثل تلك الجرائم في حالة حدوثها ومنع تمويل الإرهاب باي شكل كان .
وكذلك وضع أسس التعاون الدولي موضع التنفيذ من حيث عدم توفير المكان الآمن لمرتكبي الجرائم الإرهابية وفتح باب التعاون مع كافة الدول من اجل تبادل المعلومات.وأضاف ان هذا القانون جاء مكملا لجهود دولة الإمارات في مكافحة جرائم غسل الأموال التي ارسى قواعدها قانون اتحادي خاص.
والذي يمكن اعتباره نموذجا متكاملا من حيث الوسائل والآليات لمكافحة غسل الأموال المتحصلة من الجرائم وبخاصة الجرائم الإرهابية بما فيها انشاء وحدة للاستعلامات المالية.
وأشار إلى انه في إطار دعم المساعي الدولية لمنع تمويل الإرهاب فقد بادرت الدولة بتبني تنظيم الوسائل البديلة للتحويلات المالية أو ما يعرف بنظام الحوالة واستضافت في سبيل ذلك ثلاثة مؤتمرات حول ذلك الموضوع في مدينة أبوظبي كان اخرها المؤتمر الدولي الثالث للحوالة.
والذي عقد يومي 6 و7 ابريل 2005 والذي انتهى بعدد من التوصيات لدعم تلك الجهود، كما قامت الدولة بتقديم المساعدة الفنية وتنظيم دورات تدريبية في مجال مكافحة غسل الأموال لعدد من الدول .
وتبدي استعدادها لمواصلة جهودها في تقديم تلك المساعدة للدول الراغبة في ذلك من خلال التعاون الثنائي أو من خلال مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة في فيينا.
وأضاف ان انعقاد هذا المؤتمر بالتعاون مع إدارة العدل الأميركية ليعد مثالا على التعاون بين دولة الإمارات والدول الأخرى الصديقة في مجال مكافحة الجريمة واننا نتطلع أيضا إلى التعاون .
والانفتاح على التجارب المفيدة لكافة الدول الأخرى في تطوير ومفاهيمها وأساليبنا في إيجاد انجح السبل في محاربة الجريمة عموما وجرائم الإرهاب وتمويله وجرائم غسل الأموال على وجه الخصوص.
من جانبه اكد محمد علي بن زايد الفلاسي نائب محافظ المصرف المركزي ان دولة الإمارات تبذل جهودا كبيرة بالتنسيق مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخرى لتطوير القوانين والأنظمة والإجراءات المطبقة لديها لمكافحة الجرائم المالية بشتى أنواعها بما فيها مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
وقال الفلاسي ان الدولة قامت باعتماد وتطبيق سياسة وطنية لمواجهة الجرائم المالية بما في ذلك مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتسعى دائما للحفاظ على الانجازات التي حققتها.
وأكد أهمية موضوع مكافحة الجرائم المالية بالنسبة لدولة الإمارات ودول مجلس التعاون وتحقيق الأمن الاقتصادي للمجتمع الدولي بأسره حيث بذلت دولة الإمارات جهودا كبيرة في مجال وضع مجموعة من الإجراءات وآليات الضبط لهذه الجرائم والحرص على التعاون الدولي والإقليمي والتنسيق المستمر مع المنظمات الدولية والإقليمية والدول الصديقة.
ويتجلى ذلك في التزام دولة الإمارات المستمر بعقد المؤتمرات والندوات التي يتسنى من خلالها تبادل المعلومات والخبرات والتنسيق مع المنظمات الدولية والدول الصديقة بهدف تطوير التشريعات والإجراءات الكفيلة بالحد من الجرائم المالية ومنع حدوثها والتصدي لمنفذيها.
وقال نائب محافظ المصرف المركزي ان التدريب والتعاون الدولي والإقليمي عنصران مهمان في تحقيق هذا الهدف واستمرارا لتلك الجهود فقد قامت وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة بالمصرف المركزي باعداد وتنفيذ والاشتراك في 260 مؤتمراً .
وندوة وبرنامجاً تدريبياً وورشة عمل بالتعاون مع الوزارات والسلطات المختصة في الدولة وكذلك المنظمات الدولية والإقليمية والدول الصديقة.
وأشار إلى ان المؤتمر سيناقش أوراقاً بشأن تجارب وممارسات الدول المشاركة وأفضل التطبيقات العملية لديها في مجال مكافحة الجرائم المالية المتطورة من خلال التوصيات والمعايير والقرارات والاتفاقيات الدولية لمكافحة الجرائم المالية والتطبيقات العملية لها وآثارها، والأدوات والتقنيات ذات الصلة بالتحقيقات ودور السلطات القضائية وسلطات تنفيذ القانون في ذلك.
وتوظيف تحليل الملاءة في التحقيقات المالية وأفضل الممارسات والأساليب المتقدمة لتحديد مواد الإثبات، ومتطلبات التحقيقات الدولية والدلائل والأطر القانونية والرقابية والمؤسسية للتحقيق والمقاضاة في الجرائم المالية.
ووسائل التعاون بين وحدات المعلومات المالية وسلطات تنفيذ القانون في الدول المشاركة وتفعيل التعاون الدولي والإقليمي بهذا الشأن، وقال ان برنامج المؤتمر يتضمن كذلك حلقات نقاش يتم خلالها عرض جهود الدول المشاركة وتجاربها العملية ووجهات نظرها في مجال الموضوعات المطروحة في المؤتمر.
وأكد ان حرص الوزارات والسلطات المختصة الأخرى في دول مجلس التعاون على حضور هذا المؤتمر ومشاركة مسؤولين من كافة الجهات المعنية بمكافحة الجريمة والجرائم المالية بشكل عام يجسد التعاون الإقليمي والدولي من اجل الحد من الجرائم المالية .
والتصدي لمنفذيها، والتعرف على تجارب الدول الصديقة في حماية اقتصادياتها ومجتمعاتها وأنظمتها المالية والمصرفية، وتبادل الخبرات ومتابعة التطورات الدولية والإقليمية لما فيه مصلحة دولنا والمجتمع الدولي بأسره.
من جانبه قال الدكتور ناصر إبراهيم العقود مدير إدارة المال والنقد بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون ان انعقاد هذا المؤتمر الهام في أبوظبي يأتي تجسيدا .
وتعبيرا عن المواقف الثابتة لدولة الإمارات وشقيقاتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية النابذة للإرهاب والجرائم المالية المرتبطة به تلك المواقف التي استشرفت ومنذ أمد بعيد، تنامي ظاهرة الإرهاب وخطورتها على المجتمعات الإنسانية وما تخلفه من إزهاق لأرواح الأبرياء وتدمير للمكتسبات والممتلكات وتعطيل للخطط التنموية.
وأضاف ان أهمية عقد هذا المؤتمر تأتي من ان الإرهاب أصبح ظاهرة كونية عابرة للحدود لم تسلم منها غالبية عواصم ومدن العالم وصعوبة الفصل بين الأنشطة الإرهابية وتمويلها وأنشطة الجرائم المنظمة المتصلة بتهريب المخدرات والأسلحة وغسل الأموال وبالتالي ضرورة تكريس التعاون الإقليمي والدولي حول التحقيق والمقاضاة المرتبطة بهذه الجرائم.
أبوظبي ـــ عبد الفتاح منتصر: