في فيلم »بنات وسط البلد«، الذي عاد به الى السينما اثر انقطاع أربع سنوات، صوّر المخرج المصري محمد خان عالم المهمشين الذين يستمرون في الحلم، رغم انسحاقهم.

يتمحور الفيلم حول فتاتين من العاملات في محلات وسط البلد في القاهرة، تلعب دورهما التونسية هند صبري (جمانة) والمصرية منة شلبي (ياسمين)، مع خالد أبو النجا الذي يلعب دور الطباخ، ومحمد نجاتي الذي يؤدي دور بائع أثاث.

وتدور الأحداث حول العلاقة بين الأربعة، وشخصيات تحيط بهم مثل أصحاب المحلات، وخاصة العلاقة بين الفتاتين المهمشتين والشابين العاملين حيث ترتبط ياسمين مع الطباخ وترتبط جمانة، عن بعد ببائع الأثاث.

ورغم ان الفيلم جاء ثالثاً من حيث الإيرادات منذ بدء عرضه قبل أسبوعين محققا ما يقارب المليون جنيه مصري (180 الف دولار)، فقد اختير الى جانب فيلم »فرحان ملازم آدم«، من إخراج عمر عبدالعزيز، لتمثيل مصري في المسابقة الرسمية في مهرجان دمشق الذي سيبدأ فعالياته اليوم الأحد.

والفيلم من تأليف كاتبة السيناريو زوجة المخرج وسام سليمان.يخوض خان في تجربته، بين صفوف فئة اجتماعية تبحث عن مكان لها، في ظل احتكاكها اليومي مع نوعيات مختلفة من الناس في وسط القاهرة، التي تضم كافة الشرائح الاجتماعية وتتولد لديها في حياتها اليومية الكثير من الأحلام.

وهو ما يرى فيه النقاد »محاولة جديدة للعودة إلى العمل والى السوق التجاري، بأفلام جدية وحقيقية تقترب من التجاري، لكنها تبتعد عن الإسفاف وتعيد للمخرج، اعتباره في وقت فقد المخرج رؤيته في ظل الكتابة، تفصل مؤلفاتها على مقاسات النجوم«.

وكان آخر فيلم سينمائي أخرجه محمد خان »أيام السادات« عام 2001.

ويشير الناقد السينمائي طارق الشناوي إلى ان »المخرج حافظ على حماسه وأفكاره .

ونبضه الفني في توجيه العمل« ورأى ان »اختياره لبطولة المرأة في الفيلم ليس مغازلة تجارية بقدر ما هي رؤية فنية. فخان يختار نجومه بناء على موقعهم في عمله الإبداعي«.

وأضاف »يسجل نقطة ايجابية لخان ولكاتبة السيناريو، أنهما قدما في الفيلم عبر شخصية الكوافير القبطي، شخصية مصري صميم ينبض بمصريته، بعيدا عن الضجيج في الدراما المصرية حول هذا الموضع. فالدين هنا لا معنى له والمصرية سبقت الديانتين المتعايشتين في مصر«.

لكن الفيلم لا يشكل علامة فارقة في إبداعات خان او كما يقول الناقد رفيق الصبان عنه انه »نسمه عذبة من نسمات السينما في هذا القيظ السينمائي الحارق وعودة إلى السينما التي نحب، لكنه قد لا يرتقي الى أعظم أعمال خان مثل »أحلام هند وكاميليا« و »زوجة رجل مهم«.

وأبرز الفيلم، كما يشير الصبان، نجومية الفنانة منة شلبي، حتى وصل الأمر به إلى اعتبار ان »منة شلبي أثبتت بدور العاملة في صالون حلاقة نسائي، أنها بأدائها المبهر من أفضل ممثلات جيلها«.

وهذا أيضاً ما رآه الشناوي الذي أشاد كذلك بأداء الفنانة التونسية هند صبري التي كانت رسخت لنفسها مكاناً مهماً منذ بدايتها الفنية في الفيلم التونسي »صمت القصور« مع مفيدة تلاتلي، ومصريا في »مواطن ومخبر وحرامي« مع داود عبدالسيد،»أحلى الأوقات« مع هالة خليل.