توجه فلاحون سويسريون إلى وسط العاصمة السويسرية برن هذا الشهر

لتذكير مواطنيهم وأعضاء منظمة التجارة العالمية عموماً بأن تاريخ التجارة على وشك البدء.

فالمزارعون في هذا البلد الغني يخشون من أن نحو 30 ألفاً منهم قد يفقدون مصادر رزقهم إذا ما تم التصديق على إصلاحات مقترحة للتجارة العالمية في المنتجات الزراعية خلال اجتماع منظمة التجارة العالمية في هونغ كونغ في ديسمبر المقبل.

وتتضاءل احتمالات انتهاء جولة الدوحة الحالية لمفاوضات منظمة التجارة العالمية كما هو مخطط لها حتى أن اشد الدبلوماسيين تفاؤلا بمقر المنظمة في جنيف يرفضون وضع أي تكهنات.

ولا يفصح أعضاء منظمة التجارة العالمية البالغ عددهم 148 عضواً عادة عن مواقفهم حتى بدء المفاوضات الرئيسية.وما من بلد أو مجموعة من الدول تفصح عن موقفها قبل بدء المباحثات بالفعل بيد انه تم الاتفاق هذه المرة على استراتيجية تكفل إلا يجد المشاركون أنفسهم في الوضع الذي حدث في مدينة كانكون المكسيكية عام 2003.

وقتها كان لفشل المحادثات في الوصول إلى نتيجة نهائية وقع المفاجأة على كثير من الوفود.والقضية الأساسية في محادثات هونغ كونغ التي تجرى في الفترة من 13 إلى 18 ديسمبر هي تخفيض التعريفة الجمركية بقيم تصل إلى مليارات الدولارات فضلا عن تحسين فرص الدول النامية في الوصول إلى أسواق الأعضاء الأكثر غنى.

ومشاعر القلق في أوروبا لا تساور فلاحى سويسرا فحسب، فنظراؤهم في ايرلندا تساورهم المشاعر نفسها، ويشكو هؤلاء من توقع أن يؤدي عرض الاتحاد الأوروبي بخفض رسوم الواردات بواقع 46 في المئة في المتوسط إلى تدفق المنتجات الزراعية الرخيصة التي يمكن أن تجتاح أسواق الاتحاد الأوروبي.

أما بالنسبة للدول التي تحقق نمواً سريعاً مثل البرازيل والهند والمكسيك فإن التخفيضات لم تذهب إلى المدى المطلوب.

وصرحت مفوضة الزراعة بالاتحاد الأوروبي ماريان فيشر بويل بقولها »هناك أعضاء بمنظمة التجارة العالمية غير مستعدين لاتخاذ الخطوة النهائية والذين لا يمارسون أية ضغوط من أجل التوصل إلى اتفاق في هونغ كونغ«.

كما أن ثمة دعوات لإزالة الموانع التجارية في قطاعات أخرى.

فألمانيا على سبيل المثال تتوق لتحرير الصادرات من السلع الصناعية والخدمات.

ومن المتوقع أن يؤدي تخفيض التعريفة الجمركية إلى تبسيط التجارة الدولية، حيث تستأثر البيروقراطية حاليا بنحو 10 في المئة من قيمة السلع والخدمات المتبادلة تجاريا.ويتكهن البنك الدولي بان التوصل إلى اتفاق في هونغ كونغ قد يؤدي لدعم الاقتصاد العالمي بواقع 300 مليار دولار سنوياً حتى عام 2015.

وتأمل منظمات غير حكومية عديدة في أن تمنى اجتماعات هونغ كونغ بالفشل. فهي ترى أن تحرير التجارة أمر خاطئ لأنه يجعل الدول الغنية أكثر غنى والدول الفقيرة أكثر فقراً.

على جانب آخر قلل باسكال لامي رئيس منظمة التجارة العالمية من أهدافه من جولة الدوحة. وصار الآن نحو ثلثي إجراءات تحرير التجارة التي كانت متوقعة أصلاً في العاصمة القطرية هي المرشح الموافقة عليها في هونغ كونغ، حيث يشكك بعض خبراء التجارة في إمكانية التوصل إلى إجماع.وربما تصبح بداية عام 2007 الموعد المستهدف التالي لإجراء مزيد من المحادثات.