توقع خبراء اقتصاديون أن يتحسن مستقبل العالم الرقمي بعد أن وضع وراء ظهره ذلك النزاع الذي نشب بشأن سيطرة الولايات المتحدة على شبكة الانترنت.
وأسهم في طي صفحة هذا الخلاف تلك التسوية التي جرى التوصل إليها ودعت إلى »تدويل« معتدل للشبكة العنكبوتية وهي التسوية التي سرعان ما تبلورت عشية انعقاد قمة مجتمع المعلومات في تونس وحالت دون انهيار ذلك التجمع الذي انعقد برعاية الأمم المتحدة.
وبات بوسع كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة الآن أن يشكل منتدى جديداً لإدارة الإنترنت جرى الاتفاق عليه خلال القمة لمناقشة القضايا المتعلقة بالشبكة العنكبوتية. وعلى الرغم من ذلك فإن تقليص »الفجوة الرقمية« بين البلدان الغنية والبلدان الفقيرة يتطلب دعماً أكبر من قبل المؤسسات الاقتصادية الخاصة.
وخرج الأميركيون، الذين كانوا على استعداد للمضي قدماً على الطريق وحدهم، سعداء باحتفاظهم بحق إدارة الشبكة والتحكم في النظام الخاص بإطلاق أسماء المواقع عليها وغير ذلك من الوظائف الأساسية التي كانت بعض الدول مثل الصين وإيران تريد منازعتها فيها.
ولم يقتصر الرضا على الولايات المتحدة فقط بل امتد أيضا ليشمل الأوروبيين والرئيس السنغالي عبد الله واد الذي تعد بلاده إحدى الدول الافريقية الرائدة في ميدان الانترنت حيث أشار واد إلى أنه يعتبر هذه القمة خطوة إلى الأمام على صعيد إضفاء المزيد من الديمقراطية والشفافية على الشبكة العنكبوتية.
وكما أشار الاتحاد الأوروبي فإنه لن يصبح من حق أي دولة أن تسيطر على المواقع التابعة لدولة أخرى.ولكن هل يعني ذلك أن باقي دول العالم خطت خطوة تجاوزت بها ذلك الحارس الأميركي الذي يقف على بوابة الانترنت؟
ربما ..ولكن مازال من المرجح أن يشهد منتدى إدارة الانترنت مناقشات ساخنة وسيتعين على واشنطن أن تتقبل حقيقة سعي الأمم المتحدة إلى دفع دول العالم إلى التعاون بشكل أكبر في مجال الانترنت.
من جهة أخرى فإن الموارد المالية اللازمة لتمويل »صندوق التضامن الرقمي« الذي أطلق الرئيس السنغالي مبادرة إنشائه لسد الفجوة في مجال صناعة المعلومات تتدفق ببطء شديد.
ويجري تمويل هذا الصندوق بشكل طوعي وهو ما تريده البلدان الغنية ولكن قائمة الجهات المانحة لا تشمل حتى الآن إلا عدداً محدوداً من المؤسسات الخاصة على الرغم من أن صناعة المعلومات قادرة على تنشيط مختلف قطاعات الاقتصاد من السياحة إلى الزراعة.
وقال برند بافافينباخ وكيل وزارة الاقتصاد الألمانية في تصريح أدلى به في تونس : »إن مساعدات التنمية لا تكفي وحدها لحل المشكلة.إننا بحاجة إلى تعاون من قبل القطاع الخاص«.
ومثلت المرحلة الثانية لقمة مجتمع المعلومات والتي انعقدت مرحلتها الأولى قبل عامين في جنيف معسكر تدريب مكثف للبلدان النامية التي ترغب في اللحاق بقطار صناعة المعلومات.وشهدت هذه القمة وضع الاحتياجات الأساسية والبنية التحتية للبلدان الفقيرة في مجال صناعة المعلومات تحت أنظار الشركات العاملة في هذا المجال.
وكما قال دبلوماسي أوروبي فإنه لم يكن بوسع القمة إيجاد حلول لكل المشكلات ولكنها أبقت على استمرارية النقاش حول سبل حل هذه المشكلات.وعلى الرغم من حسن تنظيمها للقمة إلا أن تونس تعرضت لانتقادات حادة بسبب انتهاكاتها لحقوق الانسان والقيود الهائلة التي تفرضها على حرية الصحافة.
وكان من بين من اغتنموا الفرصة الذهبية للتحذير من خطورة فرض الرقابة على شبكة الانترنت وكذلك خطورة الاجراءات التي تتخذها الحكومات ضد المعارضين الذي يعتبرون الشبكة بمثابة ملاذ لهم شرين عبادي المحامية الإيرانية التي فازت بجائزة نوبل للسلام عام 2003.